أكاديمية المملكة المغربية تطلق «دار عوالم الكتاب»

الرباط ملتقى الآداب والعوالم المتخيلة: أكاديمية المملكة المغربية تطلق «دار عوالم الكتاب» وتستضيف ندوة دولية حول المراسلات المتوسطية والشعور بالتاريخ

من 14 إلى 16 أكتوبر 2026، تجمع أكاديمية المملكة المغربية كتّابًا وشعراء وأكاديميين ومترجمين وشخصيات ثقافية من آفاق دولية مختلفة، في مناسبتين بارزتين: الندوة الدولية «المراسلات المتوسطية ـ الشعور بالتاريخ»، وحفل افتتاح أنشطة «دار عوالم الكتاب».

الرباط، المغرب — تستعد أكاديمية المملكة المغربية لاستضافة حدث ثقافي دولي خلال الفترة من 14 إلى 16 أكتوبر 2026، يتمحور حول الحوار بين الآداب والذاكرة التاريخية والحضارات. وعلى مدى ثلاثة أيام، يحتضن مقر الأكاديمية في الرباط لقاءات تجمع بين التفكير الفكري والتبادل الأدبي وإطلاق مؤسسة جديدة يُنتظر أن تسهم في تعزيز حضور الكتب والكتّاب والثقافات، على المستويين الأفريقي والدولي.

ويأتي هذا البرنامج بمبادرة من الأستاذ عبد الجليل لحجمري، الأمين الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، ويتوزع على محطتين رئيسيتين متكاملتين: الندوة الدولية «المراسلات المتوسطية ـ الشعور بالتاريخ»، يومي 14 و15 أكتوبر، بإدارة الكاتب والمترجم والناشر جان نويل شيفانو، ثم الحفل الافتتاحي الذي يشهد انطلاق أنشطة «دار عوالم الكتاب» يوم الجمعة 16 أكتوبر.

ومن خلال هذه اللقاءات، ترسّخ الرباط مكانتها فضاءً لتداول الأفكار وتفاعل الأعمال الأدبية، حيث تلتقي آداب البحر المتوسط وأفريقيا والعالم، لتعيد قراءة موروثاتها، وتستكشف الروابط بين ذاكرتها التاريخية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي والفكري.

«المراسلات المتوسطية»: قراءة التاريخ من خلال الأدب

تقترح الندوة الدولية، المقرر عقدها يومي 14 و15 أكتوبر 2026، استكشاف البحر المتوسط بوصفه فضاءً للمراسلات والتبادل والتحولات. فالبحر، في هذا السياق، يتجاوز حدوده الجغرافية ليغدو مجالًا للذاكرة المشتركة، والتلاقي بين اللغات والأديان، وكذلك لاستحضار الانقسامات التاريخية والهجرات وإعادة تشكّل الهويات.

وتحت إدارة جان نويل شيفانو، الكاتب والمترجم ومدير سلسلة «القارات السوداء» لدى دار غاليمار الفرنسية، تجمع الندوة أسماء من خلفيات أدبية وأكاديمية وفنية متنوعة.

وبعد كلمة الافتتاح التي يلقيها الأستاذ عبد الجليل لحجمري، يقدم شيفانو المحاضرة الافتتاحية بعنوان «أيها المتوسط، سأترجم اسمك». ويضع هذا العنوان الترجمة في صميم اللقاء؛ فترجمة البحر تعني أيضًا إتاحة التجارب الإنسانية والخيالات والحكايات التاريخية التي تشكلت على ضفتيه، ونقلها بين اللغات والثقافات.

وتشهد الجلسة الأولى مشاركة عدد من الشخصيات التي تسلط أعمالها الضوء على تنوع الروابط المتوسطية.

تقدم الكاتبة غايل بيلم مداخلة بعنوان «أحمل إليكم أندر الثمار…»، فيما تتناول الأكاديمية والباحثة كيرين موك موضوع «من جبل الكرمل، حيث سمع إيليا الصمت»، في رسالة موجهة إلى الأكاديمي والمترجم من العبرية إلى العربية عبد الكريم بوفَرّة. ويرد بوفَرّة برسالة تحمل عنوان «وجدة أو نافورة الشباب».

ويجسد هذا الحوار الرسائلي دور المراسلة بوصفها شكلًا أدبيًا وأداة للتقارب بين الثقافات والحساسيات الإنسانية المختلفة.

أما فايزة بنزينة، الباحثة والكاتبة في جامعة تونس، فتتناول موضوع «من جبيل إلى قرطاج: المتوسط وتحولاته».

ويخصص الكاتب والصحفي محمد عيساوي، من مجلة لو فيغارو الأدبية الفرنسية، مداخلته لموضوع «قضية العبد فورسي أو ذاكرة الأرشيف»، فاتحًا باب التأمل في الوثائق التاريخية والعبودية ودور الأرشيف في فهم الماضي وإعادة اكتشاف جوانبه المنسية.

الذاكرة والموروث والحكايات بين الضفتين

تواصل أعمال الخميس 15 أكتوبر استكشاف هذه القضايا، من خلال مقاربات تجمع التاريخ والأنثروبولوجيا والشعر والسرد الروائي والدراسات الأدبية.

وتترأس الجلسة الصباحية محمد الصوري، الأكاديمي ومدير كرسي الآداب المقارنة، وتشارك فيها الكاتبة ماري فيرانتي، التي تتساءل عما إذا كان الشعور بالتاريخ يمكن أن يتخذ شكلًا من أشكال السيرة الذاتية التخييلية، فيما تتناول الكاتبة وأستاذة الأدب آسيا جولايت موضوع «وراثة ارتداد الأمواج».

وتبحث عالمة الأنثروبولوجيا ماريا أنخيليس روكي ألونسو في «الفضاءات المقدسة والطقوس المشتركة على ضفتي المتوسط»، بينما تقدم المؤرخة ريتا عواد مداخلة بعنوان «سماكة الخرائط، والمسافة بين الضفتين».

أما الشاعر والمصور الفوتوغرافي بيير أمروش، فيستكشف الصلات بين شارل ديغول وأندريه جيد وأمروش، في ظل حضور كتاب الأمير الصغير في الجزائر.

ويخصص الكاتب والأكاديمي عبد الله بايدَا مداخلته لموضوع «بعث رسائلي: إدمون عمران المليح يستنطقنا»، في محاولة لاستعادة الذاكرة الأدبية وإحياء حضورها من خلال الكتابة الرسائلية.

وفي الجلسة المسائية، التي تترأسها الأكاديمية نجيّة حجاج حسوني، مديرة كرسي العلوم الإنسانية الطبية، يقدم الشاعر نجوان درويش تأملًا شخصيًا بعنوان «تحولات قصيدة بطاقة هوية بين زمنين وقصيدتين».

وتختتم الروائية هاجر عزل المداخلات بموضوع «إبرة سقطت في المضيق».

ويعكس هذا التنوع في المداخلات طموح الندوة إلى النظر إلى الشعور بالتاريخ باعتباره تجربة إنسانية حية، لا مجرد تراكم للأحداث، تجربة تتجسد في اللغات والأجساد والمناظر الطبيعية والأرشيف والأعمال الأدبية.

«دار عوالم الكتاب»: مؤسسة جديدة لخدمة الخيال والإبداع

يمثل يوم الجمعة 16 أكتوبر المحطة الثانية للحدث، مع الحفل الافتتاحي لإطلاق أنشطة «دار عوالم الكتاب».

ويبدأ الحفل بكلمة الأستاذ عبد الجليل لحجمري، إيذانًا بمرحلة جديدة في جهود الأكاديمية الرامية إلى تعزيز الانتشار الدولي للأعمال الأدبية، وتشجيع الترجمة، وتوسيع التبادل بين الكتّاب، والتعريف بالتراث الأدبي في مختلف الثقافات.

ومن أبرز لحظات الحفل الكشف عن علبة تضم أربعة وخمسين كتابًا مرجعيًا تمثل البلدان الأفريقية الأربعة والخمسين، في إطار مشروع المكتبة الأفريقية المرجعية.

وتهدف هذه المكتبة إلى تقديم صورة متعددة الأبعاد عن القارة، من خلال مؤلفات الكلاسيكيين الأفارقة، وأبرز الأصوات النسائية، وكتّاب الشتات، والأعمال الأساسية في الأدب المغربي، إلى جانب الأناشيد والمراثي والتقاليد الخطية والخطوط الفنية التي تشكل جزءًا من الذاكرة الثقافية الأفريقية.

كما يولي الحفل اهتمامًا خاصًا بنوبل الأدب وولي سوينكا وجان ماري غوستاف لو كليزيو، إلى جانب ميشيل بوكو، الذي يرد اسمه ضمن الشخصيات المرتبطة بهذه الفقرة الافتتاحية.

وتتضمن الفعاليات قراءات من كتاب الطريق لوولي سوينكا، ومقتطفات من كتاب الأفريقي لجان ماري غوستاف لو كليزيو، في تجسيد لرسالة الدار المتمثلة في إقامة حوار بين النصوص والتجارب والخيالات الإنسانية، بعيدًا عن الحدود الجغرافية.

الترجمة والنشر وتداول الأعمال الأدبية

تعتزم «دار عوالم الكتاب» إطلاق مجموعة من البرامج الرئيسية، تشمل الإقامات الأدبية الدولية، والنشر والترجمة وتداول الأعمال، والعيادة الأدبية، واللقاءات الشعرية التي تتناول، من بين أشكالها، شعر «إزلي» الأمازيغي والهايكو الياباني، فضلًا عن بناء شراكات وطنية ودولية.

وترسم هذه التوجهات ملامح مؤسسة لا تقتصر مهمتها على حفظ الكتب أو عرضها، بل تسعى إلى مواكبة الإبداع الأدبي وتأويله ونقله إلى قراء جدد، وتيسير انتقاله بين اللغات والثقافات.

ويتضمن البرنامج أيضًا لقاءات تقوم على تبادل الرؤى، وحوارات أدبية، وتقديمًا متدرجًا لمكونات المكتبة الأفريقية المرجعية. ويتمثل الهدف في إظهار ثراء التقاليد الأدبية الأفريقية، وتشجيع الحوار بينها وبين الفضاءات الثقافية الأخرى في العالم.

وفي الساعة الرابعة وخمس دقائق مساءً، تجمع المحادثة الافتتاحية جان نويل شيفانو وعبد الجليل لحجمري حول كتاب رفاق متمردون (Compagnons indociles)، الصادر عام 2026 عن دار غاليمار ضمن سلسلة «القارات السوداء».

وعقب ذلك، تتيح فقرة «أصوات من أفريقيا والعالم» المجال للاستماع إلى رسائل شخصيات مغربية ودولية تمثل المؤسسات الشريكة والكتّاب والمؤسسات الثقافية والمكتبات ومختلف الفاعلين في صناعة الكتاب ونشره.

ويتحدث د. أشرف أبو اليزيد عن حكايته مع كتابه (نجيب محفوظ. السارد والتشكيلي) الذي صدر بالعربية والإنجليزية الصربية

وولي سوينكا: أربعون عامًا على نوبل واحتفاء بالتجربة الأدبية والفكرية

يمنح البرنامج مكانة خاصة للذكرى الأربعين لفوز الكاتب النيجيري وولي سوينكا بجائزة نوبل في الأدب عام 1986.

ويقدم غبيميسولا أدرمي أديتي، من جامعة إيل إيفي، مداخلة بعنوان «الاحتفاء بوولي سوينكا ونواة الوجود: أربعون عامًا».

ويتواصل الاحتفاء مع حفل تكريم ينظمه طلاب المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC) في الرباط، تحت عنوان «أربعون كتابًا ينبغي قراءتها قبل بلوغ الأربعين…»، بمناسبة مرور أربعين عامًا على منح سوينكا جائزة نوبل للأدب.

وتربط هذه الفقرة بين الاحتفاء بالكاتب النيجيري والتفكير في نقل المعرفة الأدبية وتكوين الأجيال الجديدة من القراء.

أما المحاضرة الختامية، فيلقيها رافائيل ليوجييه، من معهد الدراسات السياسية في إيكس أون بروفانس، ومدير كرسي التحولات في جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ـ المعهد الدولي للدراسات المتقدمة في بن جرير، بعنوان «تمهيدات لكل أدب مقبل».

ويختتم السيناتور جان ماري ماما الحفل بكلمة تحمل عنوان «نحو منظومة بيئية جديدة للمعرفة»، في إشارة إلى الحاجة إلى تجديد طرائق إنتاج المعرفة وتداولها، وبناء علاقات أكثر توازنًا بين الثقافات والتقاليد الفكرية.

طموح دولي لخدمة آداب العالم

من خلال الجمع بين هاتين المبادرتين، تربط أكاديمية المملكة المغربية بين التفكير المعمق في الذاكرة المتوسطية وإنشاء فضاء مؤسسي مخصص للكتاب وحركته الدولية.

ومن المراسلات الأدبية إلى الترجمة، ومن الأرشيف التاريخي إلى الأصوات المعاصرة، ومن كلاسيكيات الأدب الأفريقي إلى الأجيال الجديدة من الكتّاب، تدعو هذه الأيام الثلاثة إلى النظر إلى الأدب بوصفه مساحة للتلاقي بين الشعوب.

وهكذا، تحمل «دار عوالم الكتاب» طموحًا أساسيًا يتمثل في جعل الكتاب فضاءً حيًا للحوار والتبادل ونقل المعرفة والتعاون الثقافي؛ فضاءً تتحول فيه تعددية اللغات والثقافات إلى رصيد إنساني مشترك يساعد على فهم الماضي، واستنارة الحاضر، وتخيّل المستقبل.

للمزيد من المعلومات:

أكاديمية المملكة المغربية

الموقع الرسمي:

Related Posts

The Voice of the Desert That Inhabits Exile

By Sergio Lagulli There is an ancient poetic form that the women of the Sahara used to compose at night, among the dunes, for their beloved: the tebrae. Two lines,…

العملاق الخجول … ثنائية  الطرح  والحلول

طارق العمراوي كتبت القاصة هيا صالح قصتها” العملاق الخجول” مراكمة مدونتها السردية الموجهة للأطفال وأمنت الرسومات الفنانة التشكيليه منار مجدي والتي قالت  الكثير كالألبسة وادوات الفلاحة والمطبخ ولحظات السعادة والخجل والتفكير  مع توزيع خاص للمتن مع الصورلإحداث  الفرق  في القراءة والمتابعة. وتلتحق هذه القصة  ضمن نهجين في الكتابة  والتحبير أولهما أمن يكون  الطفل فاعلا ومؤثرا في القصة لا مستهلكا لها ثانيا وهذا الأهم أن تكون القصص مادة علاجية واصفة الحالة متجاورة لها عبر إخراج سردي جميل  لإحدى الأمراض أو العاهات  الموجودة هنا أو هناك . وقدمت الكاتبة اشكالية حياتية ونفسية ووجدانية  تشق  دورنا وشوارعنا ومدارسنا وهي الخجل الذي  صاحبه  صفة وحالة جسدية خاصة ” العملاق “فعوض أن يكون  جبارا طاغية  كما قدمته القصص الخرافية التي استمعنا إليها  من الجدات أو ما كتب تواصلا و تفاعلا مع النسق السردي  القديم. لكن هنا نرى عملاقا خجولا وهذه التركيبة  الخاصة  استطعت بها ومعها  الكاتبة تمرير الحالة النفسية لهذا العملاق وفي عدة فواصل سردية  ارتبطت بتفاعله مع  الآخرين  وردة فعله التي لا يتلقفها  الطفل القارئ مستغربا ثم متفاعلا معه  ومنها كان ” وضع لطيف إصبعيه  داخل أذنيه  وأغلق فمه و عينيه” عند ما سمع محرك السيارة ورن الجرس   ثم اختبأ عندما سمع صوتا خارج بيته وعند طرق الباب ذات مرة “تلون وجه لطيف بالألوان واحمرت وجنتاه “ووقفت القاصة  عند هذا السلوك محددة أدق التفاصيل التي ارتبطت بالخجل وبشخصية العملاق بدء بالاسم لطيف مرورا بانزوائه  عبر بناء بيت في  أطراف البلدة ومعتبرة أن “خجله  لم يكن طبيعيا بل من ذلك النوع الذي يسبب الألم لصاحبه” ومن ضمن الالام العيش لوحده و بمفرده والخوف والرعب الأكبر وتغير ملامح وجهه بمجرد الحديث مع الناس ثم التردد أمام إنجاز أي فعل مثل الدعوة التي وصلته ووصفت  الكاتبة هذا التردد قائلة ” وخلال أربع  ساعات  غير لطيف رأيه آلاف  المرات” وهذه الوقفة مع الذات استطاع من خلالها  تقييم ذاته ووضعها النفسي الحرج اذ قالت القاصة معبرة عن هذه الوقفة ” وكم تمنى لو لم يكن خجولا لهذه الدرجة” وفكرة المواجهة المباشرة  والتي تأخرت من طرف أطفال البلدة وأهلها بالذهاب إليه لاخراجه من عزلته  وخجله المقلق كان لها الوقع الحسن على” ألطف عملاق في العالم” كما قال الأطفال والأهل وعندما  اطمأن  وهذه لحظة نفسية  فارقة تحدث عن الحب والانتماء ورغبته في أن  يعيش الجميع بخير وسلام  كما ذكرهم بالأعمال الجليلة  التي قام بها كإصلاح  السد و حفره البئر وزراعة الأزهار في كل مكان ودافعه سرا الشجرة العملاقة بعيدا عن الطريق. إن الحياة جميلة يكفي أن نتعاون ونتصالح مع ذواتنا ونؤمن أن أبناء البلدة الوحيدة تجمعهم الأرض والانتماء  والظروف والحاجات الكل يحتاج للفرد كما يحتاج الأخير للمجموعة وهكذا خرج العملاق من خجله بالحديث والتحدث  المصحوب  بالإطمئنان والحب. إن نص ” العملاق الخجول” جاء سردية طريفة جابت بنا  القاصة في أعماق الذات البشرية  عبر مثالا نراه كل يوم هنا وهناك يكفي فقط أن يسود بيننا الحب والطمأنينة كي نتجاوز عقدنا  وقلقنا الوجودي والنفسي مع رسومات أثرت المشهد السردي  الذي يحتاجه الطفل وهو يطالع قصته كي  يعيش هناك بين السطر والأفكار. 17:02  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *