افتتح مساء 15 أكتوبر 2026 معرض الفنان التشكيلي والروائي والناقد الفني العالمي عبد الرازق عكاشة، بعنوان «ناس من شارعنا»، وسط حضور كبير من الفنانين والنقاد ومحبي تجربته الفنية، في أمسية احتفت بجماليات التشكيل ودفء العلاقات الإنسانية، وأكدت مكانة الفن بوصفه مساحة للتواصل بين الثقافات والشعوب.
ويأتي المعرض امتدادًا لتجربة عكاشة الفنية التي تستلهم تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح الإنسان العادي حضوره في المشهد التشكيلي. ففي قراءته النقدية المنشورة في موقع طريق الحرير اليوم، يرى الدكتور أشرف أبو اليزيد أن شوارع باريس في أعمال الفنان ليست مجرد فضاءات جغرافية، بل مسارح للقاءات الإنسانية، ومستودعات للذكريات، وشواهد على حياة تتشكل من التفاصيل الصغيرة والإيماءات العابرة.

وتتجلى خصوصية هذه التجربة في الحوار بين التشكيل والأدب؛ فالفنان الروائي لا يكتفي برسم المشهد، بل يستحضر الشخصيات ويصنع الأجواء، تاركًا للمتلقي مساحة لاستكمال الحكاية بخياله. وتتحول الألوان وضربات الفرشاة التعبيرية إلى لغة تستعيد حرارة الحياة، وتكشف العلاقة الحميمة بين الإنسان والمكان، حيث يكتسب الشارع هويته من الناس الذين يعبرونه، والذكريات التي تتراكم فيه، واللحظات التي تمنحه معنى يتجاوز حدود الجغرافيا.
حضور سوداني وفلسطيني.. الفن جسور للمحبة والوفاء

وشهد المعرض حضورًا عكس روح التضامن الإنساني التي تجمع الفنانين، حيث عبّر عكاشة عن امتنانه للفنان السوداني القدير فيصل تاج السر، الذي جاء إلى مصر وكان معرض «ناس من شارعنا» أول محطة فنية يحرص على زيارتها، في موقف وصفه عكاشة بأنه تجسيد نادر للوفاء. كما استعاد الحضور ذكريات الفنانين السودانيين عادل كبيدة، والدكتور الطيب الخضيري، والراحل الدكتور كمال هاشم، مستحضرين ما يجمع التجارب الفنية من روابط تتجاوز الحدود.

ووجّه عكاشة الشكر إلى الفنان الفلسطيني القدير محمد حمزة الفرا، الذي ظل حاضرًا في المعرض منذ ساعة قبل الافتتاح وحتى نهايته، كما أعرب عن تقديره للفنان المبدع فايز السرسawi، مؤكدًا اعتزازه بالمواقف الإنسانية والفنية الداعمة لغزة والقضية الفلسطينية، إلى جانب شكره للفنان المبدع أحمد حسين، الذي شاركه هذه المحبة والتقدير.

د. دينا عبد الرحمن: وقت من الإمتاع البصري والرقي الفني
وفي تعليقها على المعرض، عبّرت الدكتورة دينا عبد الرحمن عن إعجابها بالتجربة، ووصفت زيارتها بأنها «وقت من الإمتاع البصري والرقي الفني وجمال الفن التشكيلي»، في إشادة بلوحات «ناس من شارعنا» وبما تحمله من تميز وإبداع. واختتمت تهنئتها للفنان بقولها: «دام التميز والإبداع».

ويؤكد المعرض، في ضوء هذه الرؤى النقدية والانطباعات التي أثارتها أعماله، أن قيمة الفن لا تنبع من الموضوعات الكبرى وحدها، بل قد تتجلى في مشهد عابر، أو وجه مألوف، أو شارع يحتفظ بذاكرة سكانه. وبين اللون والحكاية، يواصل عبد الرازق عكاشة تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى تجربة بصرية وإنسانية، تفتح أبوابها أمام الجميع، وتجعل من «ناس من شارعنا» حكاية مشتركة عن الإنسان والانتماء وجمال الحياة.





