طهران – بعد انقطاع استمر عدة أشهر منذ ديسمبر من العام الماضي، عادت سلسلة اللقاءات الثقافية والفكرية «عصر روشن» إلى نشاطها، مستأنفةً مسيرتها في فضاء الحوار المعرفي، عقب تنظيمها مجلس تأبين للأستاذ بهرام بيضائي في آخر ليلة من ليالي الصيف الحالي، لتستضيف هذه المرة لقاءً معرفيًا نظمه مركز «إكسبو للدراسات المستقبلية»، في خطوة تعكس تواصل الجهود الرامية إلى فتح نوافذ جديدة أمام الفكر والثقافة واستشراف تحولات الغد.

واحتضنت قاعة الأستاذ أميرخاني في بيت الفنانين الإيرانيين، مساء الثامن والعشرين من مهرماه عام 1405 بالتقويم الإيراني، الموافق 20 أكتوبر 2026، هذا اللقاء الذي جمع بين المعرفة والتأمل في المستقبل، بمشاركة عليرضا بهرامي، وفهيمة زارعزاده، وعلي رجبزاده، الذين قدموا عروضًا ومداخلات فكرية، فيما تولت أفسانة حسنية إدارة اللقاء واستضافة المشاركين.
«عصر روشن».. عودة إلى فضاء الحوار
تحمل عودة سلسلة «عصر روشن» دلالة تتجاوز استئناف برنامج ثقافي بعد فترة من التوقف؛ فهي تعيد التأكيد على أهمية اللقاءات الفكرية التي تتيح تبادل الرؤى، وتمنح الأفكار فرصة الانتقال من دائرة التأمل الفردي إلى فضاء النقاش الجماعي.
وقد جاءت هذه العودة بعد محطة ذات طابع تذكاري، تمثلت في مجلس تأبين الأستاذ بهرام بيضائي، أحد الأسماء البارزة في المسرح والأدب والسينما الإيرانية، لتنتقل السلسلة من استحضار الذاكرة الثقافية إلى فتح مساحات جديدة أمام المعرفة واستشراف المستقبل.
وفي هذا السياق، اكتسبت استضافة اللقاء المعرفي لمركز «إكسبو للدراسات المستقبلية» أهمية خاصة، إذ جمعت الفعالية بين منصة ثقافية تُعنى بالحوار والإبداع، ومؤسسة فكرية تتجه إلى المستقبل بوصفه مجالًا للبحث والتحليل وتطوير الرؤى.

المعرفة بوصفها طريقًا إلى المستقبل
شهد اللقاء مشاركة ثلاثة متحدثين، هم عليرضا بهرامي، وفهيمة زارعزاده، وعلي رجبزاده، قدموا عروضهم ومداخلاتهم في إطار اللقاء المعرفي، بينما أدارت أفسانة حسنية الحوار، وأسهمت في تنظيم مساره بين المتحدثين والحضور.
وتؤكد طبيعة هذه الفعاليات أهمية بناء جسور التواصل بين الحقول المعرفية المختلفة، وإيجاد مساحات يلتقي فيها التفكير الثقافي بالبحث في المستقبل، بما يساعد على توسيع أفق النقاش حول التحولات التي يشهدها المجتمع والعالم.
فالاستشراف ليس مجرد محاولة لتوقع ما سيأتي، بل هو أيضًا جهد لفهم الحاضر، وقراءة مساراته المحتملة، واستكشاف الخيارات التي يمكن أن تسهم في صياغة مستقبل أكثر وعيًا بمتغيراته وتحدياته.
بيت الفنانين الإيرانيين.. فضاء للقاء الإبداع والفكر
احتضنت قاعة الأستاذ أميرخاني في بيت الفنانين الإيرانيين هذه الفعالية، لتواصل المؤسسة دورها بوصفها فضاءً يلتقي فيه الفن والثقافة والفكر، وتُتاح فيه الفرصة أمام المبادرات الثقافية والمعرفية للوصول إلى جمهور مهتم بالحوار وتبادل الخبرات.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الجهود التي تبذلها المنصات الثقافية للحفاظ على استمرارية النشاط الفكري، وإعادة تنشيط الحوار بعد فترات التوقف، بما يتيح للثقافة أن تظل حاضرة في الحياة العامة، لا باعتبارها ذاكرة للماضي فحسب، بل باعتبارها قوة فاعلة في فهم الحاضر والتطلع إلى المستقبل.
وقد وثّقت ليلى إبراهيمـي فعاليات اللقاء من خلال الصور، التي تحفظ جانبًا من تفاصيل هذا الموعد الثقافي وتعيد تقديمه إلى المهتمين بالمشهد الفكري والفني الإيراني.
من ذاكرة الثقافة إلى أسئلة الغد
تقدم عودة «عصر روشن» إلى نشاطها صورة عن قدرة المبادرات الثقافية على استعادة حيويتها، وتجديد موضوعاتها، والانفتاح على قضايا تتجاوز حدود الفن والأدب إلى أسئلة المجتمع والمستقبل.
وبين استذكار قامة ثقافية بحجم بهرام بيضائي، واستضافة لقاء معرفي لمركز متخصص في الدراسات المستقبلية، تتجلى مساحة واسعة تتحرك فيها الثقافة الإيرانية بين صون الذاكرة وتوسيع آفاق المعرفة.
وهكذا، لا يبدو استئناف «عصر روشن» مجرد عودة إلى جدول الفعاليات، بل استمرارًا لمسار يسعى إلى إبقاء الحوار حيًا، وإلى جعل اللقاء الثقافي مناسبة لاكتشاف الأفكار وتبادل الرؤى، حيث تتجاور ذاكرة الأمس وأسئلة اليوم وتطلعات الغد.
المصدر: مجلة «عصر روشن» الثقافية والفنية.
ملاحظة تحريرية: ورد في المنشور التاريخ بالتقويم الإيراني بصيغة «28 مهر 1405»، وهو يوافق 20 أكتوبر 2026. وقد صيغ التقرير استنادًا إلى المعلومات الواردة في المنشور، من دون نسبة موضوعات تفصيلية إلى المتحدثين لم يذكرها المصدر.





