
اليوم قرأتُ في الجريدة الأدبية مقالة صغيرة عن الملكة الإلهية لمصر، كليوباترا، وشعرتُ بالأسى من أجل الملكة. إذا كنتم تكتبون عنها، فعليكم أن تتعمقوا، فنحن قادرون على قراءة المصادر الإلكترونية بأنفسنا. أفهم أن الصحافة في أيامنا هذه قد تدهورت كجنس أدبي. لكن دعوني أقول لكم إن كليوباترا كان عمرها 22 عامًا حين أحبت قيصر. نعم، أحبّتْه حقًا. في تلك السن كانت تدير مصر بحزم، وقد تشرّبت بروحها وعطورها ومعتقداتها وآلهتها. وأظن أن كاتبة المقالة في الجريدة الأدبية لم تكن في عمرها ذاك تفعل أكثر من النقر على مفاتيح الهاتف.
دائمًا أكرر أن القصة هي حياة صغيرة. لكن هذه المرة لم تكن صغيرة، بل كانت الحياة كاملة للملكة الغامضة كليوباترا. لقد التصق هذا الدور بإليزابيث تايلور، لكن كليوباترا لم تكن إليزابيث تايلور. كانت الملكة الإلهية لمصر، التي أنقذت نفسها وأولادها بنفسها، كما استطاعت. أحبّت، وخابت آمالها، واحتالت، وابتكرت، ورجت. مثل كل واحدةٍ منا. فجاءت القصة كأنها يوميات امرأة عاشت حياة صعبة. أمٌّ لأربعة أطفال على عرشٍ مرموق، لكنها وحدها بين القادة العسكريين والشيوخ والفلاسفة. لم يستطع كل هؤلاء الرجال أن يغفروا لها جمالها واستقلالها. أليست حالة مألوفة؟ تمضي القرون والنساء والرجال يظلون كما هم.
صدر كتابي «أنا كليوباترا» في القاهرة، مصر، ومعه علامات كتب. وآمل الآن أن يصبح من الكتب الأكثر مبيعًا في هذه البلاد، بلاد الفراعنة والأهرامات. وفي 20 سبتمبر سيصل جزء من نسخ الطباعة إلى روسيا. الكتاب عن الملكة الإلهية كليوباترا صدر بلغتين: الروسية والعربية. وأنا أؤمن بأنه سيكسب قلوب القرّاء في بلادنا وفي أنحاء العالم. إنه فانتازيا تاريخية–أدبية تعيد قراءة تراث العصور القديمة. كتبته بلسان امرأة كانت الملكة الإلهية لمصر، وأمًا لأربعة أطفال، وحبيبة لقائدين عظيمين. ولو لم يُحرق قيصر مكتبة الإسكندرية من أجل كليوباترا، لكان كتابي اليوم موجودًا بين مقتنياتها، لكن للأسف… لقد غيّر قيصر مصير أشياء كثيرة، ومنها كتابي، والآن صار متاحًا في مقتنيات أقدم مكتبة في القاهرة.
لقد أصبح مشروع «طريق الحرير» الطريق الذي تسلكه كتابتي بفضل المترجم والناشر الأستاذ أشرف أبو اليزيد. ويسعدني أن يتزامن هذا الحدث مع الذكرى العظيمة لوفاة الملكة الإلهية. في معهد العالم العربي بباريس تقام حاليًا معرض بعنوان: «لغز كليوباترا»، جُمعت فيه معروضات عنها، تلك التي تشغل العقول والقلوب منذ قرون طويلة.


