
تتأسس قصيدة “على مشارف قريتي” للشاعر محمد عكاشة على صورة مركزية تنهض بها البنية السيميائية من بدايتها حتى نهايتها، وهي صورة الجسد المتشظي، الجسد المنهار، لا بوصفه كينونة فردية، بل بوصفه مرآة لوجود جماعي أعمق: هو جسد القرية، جسد الأرض، جسد الأنثى، وجسد الوطن. تفتتح القصيدة بهذا الانهيار الفاجع: “انهار نصف جسدي / وتلاشى ظلي / فجرت إليه كل حشرات الأرض”. الجسد هنا لا ينهار فحسب، بل يغدو موضوعاً للاجتياح، تلتف حوله “كل حشرات الأرض” بوصفها علامات على التآكل والزحف الكامن تحت سطح الحياة، في إشارة إلى خيانة الزمن أو فساد الواقع. وتلاشي الظل ليس مجرد اختفاء مرئي، بل هو محو للهوية، لانعدام التأثير، أو كما في السيميائيات البصرية، هو انطفاء الأثر الرمزي للذات.
قالت العير
للشاعر محمد عكاشة، مصر






