ماذا تظن أن أصير… سردية الأفكار والرسائل

تمتلك الكاتبة نهال أحمد الجندي مدونة سردية ثرية نوعت في الاشكاليات المطروحة والمرتبطة عضويا وجدليا بالطفولة التي يجب أن نتحرى فيما نكتب عنهم ولهم ومن آخر ما كتبت وحبرت للطفولة وللنقاد وللمتابعين لأدب الطفل قصتها “ماذا تظن أن أصير” وعتبة العنوان كمدخل للقراءة جاء على شاكلة جملة استفهامية ورطت الطفل –القارئ منذ العنوان بمعنى سينتظر الجواب ويتابع الفراءة وهذا السؤال طرح ويطرح عليه يوميا في العائلة التي تريد توجيهه منذ السنوات الأولى لمهنة يحبونها أو يمارسونها أو يريدون لأطفالهم أن يمتهنونها في كبرهم ويتكرر هذا السؤال في رياض الأطفال وفي المدارس .

وفي تعداد الأفكار التناثرة في هذا النص توجيه للتفكير والتفكر ولتوسيع دائرة الخيال والتخيل ففي صفحات معدودة استحضر الصندوق أكثر من فكرة بل ذكرت الساردة 10أفكار تقارب تفكير الطفل ومستواه الحس- حركي والمعرفي وعبر قراءة لمحيطه المصغر أو الواسع ومن وراءها رسائل ومضامين وأخلاقيات خلف الأفكار التي أتت عليها الكاتبة والوقوف على هذه الأفكار المتتالية بهدف البحث عن وظيفة أخرى نتيجة الملل وسببه البطالة.
فحضر الحيوان في فكرتين نظرا لعلاقة الطفل بهذا الكائن الذي نتقاسم معه اليابسة الفكرة الأولى مأؤا آمنا لقطة تائهة يوفر لها هذا الصندوق الخشبي ملاذا أيضا من برد الشتاء مع قطيطتها البيضاء وهذا التعاطف نلمسه عادة في علاقة الأطفال مع الحيوانات الأهلية خاصة في منازلنا أو منازل جداتنا في الأرياف البعيدة ومعها علاقة الأم حتى وإن كانت حيوانا في التفكير لتوفير الأمن والغذاء لأطفالها مع إختيار ذكي من الساردة التي آثرت تقديم صندوق خشبي بإمكانه أن يتحول إلى تجسيد لأفكارها مقارنة بالصناديق البلاستيكية التي غزتنا و التي تنتهي وظيفتها وصلوحيتها بعد أول أو ثاني استعمال عكس العائلات التي مازالت تحتفظ بمثل هذه الصناديق الخشبية منذ عشرات السنين أما الحيوان الثاني فهو العصفور اللطيف وحلمه زيارة البحر والأمواج في علاقة تغيير الأجواء واكتشاف جديد لعالم يراه من فوق وعن العائلة الموسعة الكل مشدود للجدة والجد ويرغب الأطفال في زيارة الجدة والجد ويكونون سعداء إذا جاء واحد منهما لزيارتهم و أمام تقدم العمر سيحتاج الجد والجدة إلى مقعد في الشارع ليكون الصندوق الخشبي وهي تنتظر الحافلة لتزور أحفادها الأربعة ومعها الهدايا كتب مفيدة يتحول بعد ذلك الصندوق الخشبي إلى مكتبة لحفظ الكتب القيمة ومن هنا عمدت الساردة إلى عالم الكتاب الورقي ليكون حاضرا في هذه القصة مع تقليد أن يكون للطفل مكتبه الخاص وأن يغرم بالكتاب وبالعلماء وأن يحلم أحدهم بأن يطير إلى الفضاء الذي يغري عالم الطفولة فمن عادة من يعيش في فضاء ما أن يتطلع إلى فضاءات أخرى يتعرف عليها وعلى مكوناتها كما قدمت ثقافة مرورية إذ تحول الصندوق الخشبي لسيارة فيجب أن يلتزم بقواعد المرور وحضر اللعب وامكانية أن يكون الصندوق الخشبي مرمى كرة ثم تتالت الأفكار كزهرية وزهورها العطرية لحث الأطفال على عشق عالم النبات والأزهار وعالم الحيوان وهواية الصيد بالصنارة في البحيرات العذبة لتكون النهاية مفتوحة وممكن استثمارها فرديا أو في قراءات جماعية لتقديم العمل بالمدارس الأساسية أو بنوادي المطالعة ثم إعادة طرح السؤال وتعويض الصندوق بالطفل – القارئ والمتفاعل مع القصة وما هي المهنة التي تريد أن تمتهنها أو ترغب فيها مع ضرورة التفاعل أولا وإيجاد أفكار أخرى للصندوق كي نرفع عنه احساسه بالملل والقلق.
إن نص الكاتبة نهال أحمد الجندي حملته العديد من الرسائل والمضامين العميقة طرحا وسردا والتي يحتاجها الطفل لتنمية قدراته الذهنية والتخيلية مع ثقافة مرورية وحياتية خاصة عالم القصة والكتاب الذي حضر في أكثر من مثال وتصور للمصالحة معه في عالم غزته الفضاءا ت الافتراضية ومسك الهواتف الذكية عوض مسك الكتب وعالم الورق والقراطيس .

  • Related Posts

    الأنطولوجيا السادسة عشرة من «Live Encounters Poetry & Writing» تحتفي بـ23 مبدعًا عربيًا بترجمة د. سلوى جودة

    إصدار جديد يجمع أصواتًا شعرية وأدبية من 11 دولة عربية، ويقدم تجربة ترجمة تتجاوز نقل الكلمات إلى بناء جسور بين الثقافات والذاكرة الإنسانية صدر العدد السادس عشر من أنطولوجيا Live…

    الفنانة التشكيلية مروى حياصات:  الكتب الصامتة من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل 

    حوار أجراه : طارق العمراوي       العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام   س1كيف تُقدّمين الفنانة التشكيلية مروى حياصات ؟ مروى حياصات فنانة ومصممة متعددة المجالات بدأت من عالم المعمار.. لكنها اختارت أن تبني عوالم من نوع آخر… عوالم مليئة بالألوان، بالدهشة، وبخيال لا ينتهي فدخلت عالم كتب الأطفال، انتقلت من بناء بيوت إلى بناء عوالم صغيرة داخل صفحات, التحول ما كان مخطط لكنه كان طبيعي مليء مفاجآت وتعلّم.   س2: ما أهمية ورشات الرسم والبراعات اليدوية بمعارض الكتاب؟  تُمثّل هذه الورشات نقطة التفاعل الحي والمباشر بين القارئ الصغير وعالم الكتاب، وتكمن أهميتها في كسر الجمود بين الكتاب كمنتج جامد إلى تجربة تفاعلية ملموسة, تُطلق العنان لخيال الطفل وتطور مهاراته التعبيرية والفنية و تتيح للمربين اكتشاف شغف الأطفال وتوجيهه مبكرًا, من ناحية أخرى تتيح للفنانين الاطلاع بشكل مباشر على ردة فعل الأطفال على الكتب والرسوم و كيفية تفاعلهم معها مما ينمي ادراكهم لما يجذل الطفل والمربي و يطور مهارتهم و يصقلها. س3: كيف يتم التعامل بين صاحب النص وصاحب الريشة؟ هل تقرؤون النص وتتخيلون المشاهد أم الكاتب هو من يوجهكم أم العمل مشترك؟ العلاقة المثالية بين الكاتب والرسام هي علاقة شراكة إبداعية قائمة على التناغم والتكامل, يبدأ العمل بقراءة عميقة للنص من قبل الرسام لفهم روح النص وأبعاده ثم بناء رؤية بصرية بصرية مبدئية , ولا بد من ترك مساحة حرية للرسام  لقراءة ما بين السطور وإضافة تفاصيل بصرية لا يذكرها النص اللفظي. و يتم التواصل والتشاور حول النقاط المفصلية (مثل الملامح العامة للشخصيات أو الروح العامة للقصة) لضمان اتساق الرؤية دون تقييد الحرية الإبداعية للمصمم والرسام. س4: ما هو تقييمكم للرسومات المصاحبة للنص في قصص الأطفال؟  تطورت الرسومات في أدب الطفل المعاصر بشكل ملحوظ؛ فلم تعد مجرد توضيح حرفي للكلمات، بل أصبحت تحمل تفاصيل خفية، وأبعادًا نفسية، وظلالًا تعبيرية تتيح للطفل إسقاط خياله عليها. وأصبحت أكثر قدرة على إثارة الدهشة، ومراعاة الفئات العمرية، والابتعاد عن التكرار والنمطية التقليدية.  س5: هل هناك ملتقيات للفنانين التشكيليين الذين يتعاملون مع أدب الطفل؟ نعم، هناك اهتمام متزايد بهذه الملتقيات عربيًا ودوليًا، ومن أبرزها المهرجانات والمعارض الدولية مثل مهرجان الشارقة القرائي للطفل وما يرافقه من معارض ورش إقليمية، ومعرض بولونيا لكتب الأطفال في إيطاليا والذي يعد الملتقى العالمي الأكبر لرسامي كتب الأطفال. س 6ما هي القصص التي تستهويكم وتريدون تزويدها برسوماتكم؟ تستهويني القصص التي تحمل قيم تعكس هويتنا الإسلامية وثقافتنا العربية بطريقة إبداعية غير نمطية أو ممله , قريبة للطفل جذابة و تترك بصمة في تكوين وبناء و ربط أطفالنا بهويتنا الإسلامية والعربية . و بفضل الله توجد الأن دور نشر عربية رائدة في هذه المجالات سواء بتخصص كامل في هذه الموضوعات او من خلال بعض الإصدارات … فأطفالنا و شبابنا في هذا الزمن في أشد الحاجة إلى ما يربطهم بهويتهم و دينهم بطريقة جذابة وفعالة في ظل التنافس الشديد من التيار المعاكس س7: هل تفكرون في معارض خاصة للرسومات التي تؤثث القصص المنشورة؟  نعم، إقامة معارض خاصة للوحات الأصلية التي تُصمم لقصص الأطفال تُعد خطوة أساسية ومهمة جدًا لأنها تُسلط الضوء على قيمة “اللوحة الأصلية” كعمل فني تشكيلي مستقل قائم بحد ذاته قبل تحويله لصفحة مطبوعة .ويوجد العديد من المعارض الخاصة برسوم قصص الأطفال من أهمها معرض الرسوم في معرض الشارقة القرائي للطفل , وقد شاركت في معرض رسوم قصص الأطفال في ملتقى العويس لأدب الطفل في الإمارات , وأطمح للمشاركة في معارض أخرى. س8: تنافسكم المنصات المصورة للقصص، كيف تقرؤون المشهد وما هو تصوركم؟ المنصات الرقمية والتطبيقات التفاعلية لا تُشكل تهديدًا بقدر ما تُشكل تحديًا يُحفّز على الابتكار, يبقى الملمس الحقيقي للورق، ورائحة الطباعة، وتجربة تقليب الصفحات رفقة الأهل تجربة حية لا يمكن للمظاهر الرقمية استبدالها بالكامل. س9: هل رفضتم مرة التعامل مع كاتب لأن النص ما عجبكم؟  يرفض الرسام أحيانًا العمل على نص معين إذا كان النص يحمل أفكارًا مكررة ومباشرة (أسلوب التلقين والموعظة المباشرة) التي تحد من خيال الطفل والرسم. س10: ما تقييمكم للقصص المرسومة بلا متن وكلمات والتي بدأت في تزايد، وهذا ما يلزمكم برسومات معبرة وموجهة للطفل القارئ؟ الكتب الصامتة (Silent Books) هي من أرقى وأصعب أشكال أدب الطفل فهي تعتمد كليًا على الرسام تجعل الرسام هو المؤلف والمخرج والراوي الرئيسي. وتمنح الطفل حرية قراءة القصة بأسلوبه الخاص وتخيل الحوارات بنفسه، مما يكسر حاجز اللغة والعمري.  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *