أدبإعلام

درة وسحر الماء | التذكر والتبصر وحديث الثروة المائية 

بقلم: طارق العمراوي - تونس

درة وسحر الماء

التذكر والتبصر وحديث الثروة المائية 

Tarek Amraoui

طارق العمراوي 

صدر  عن مركز افريقية للأرضية المشتركة  قصة ” درة وسحر الماء”  من إعداد ومراجعة  مجموعة من الخبراء ضمن مجموعة  كتيبات منها في التنوع:”في التنوع حكمة ” و” الغذاء المدرسي الكبير” ” سر الحقل العجيب” و ” مفاجأة قفة الغداء”

 و” ياسمين تعتذر ” ومن العنوان يتورط  الطفل القارئ وهو المشدود للعوالم   الغرائبية والعجائبية وحضرت كلمة  سحر وارتبطت بالماء هذا العنصر الحيوي الذي به يكون الوجود صالحا وضروريا للإنسان والحيوان والنبات  وهل للماء سحر ما؟ وما هي المكونات السحرية للماء؟ وما العلاقة التي تربط الطفلة درة بالماء المسحور؟ وغيرها من الأسئلة التي تتبادل لذهن الطفل وهو يمسك هذه القصة قاصدا مطالعتها ليطرح البناء السردي ثالوثا  تحركت فيها القصة وأولهم الفتاة  وثانيهم الجدة  وآخرهم  حكايات الجدة . أما  الفتاة بطلة القصة  ومحور أحداثها فقد قال عنها النص” إنها ذكية تحب اللعب بريئة تلميذة لها علاقات مع أقرانها  فضولية ككل الفتيان والفتيات في سنها ولها حماس ما وتحب القصص والحكايات” 

أما جدتها  فإنها حنونة وأكسبتها السنون خبرة شاهدة عليها تجاعيدها  وهي مصدر الدروس وملهمة الأطفال   أما ثالثا حكايتها أين  تقاطعت القصة  مع حكايات  الجدة  التي تراكمت كما وكيفا بأدب الطفل ووزعت  على مفصلين  أولهما اللجوء لحضن الجدة  في ليالي الشتاء الباردة او تحت قدميها عندما تتخذ من أشجار الحديقة وضلالها    مكانا لحديثها وحكايتها التي تكون غالبا عن الشاطر حسن والغول والساحرة الشريرة  وعوالم القصور والملوك والأميرات أو تكون مباشرة في حراك القصة وتمفصلاتها وهذا نهج بدأ يتشكل منذ سنوات أن تكون الجدة  محور الحديث والدرس والمقترح والتوجيه بعد مشاهدتها لأحداث ما وتدخلها المباشر.

وما  يميز هذه القصة الأخذ بطرفي المفصلين لكن بفرض رؤيتها وحكايتها التي ستحكيها لكن حكاية عايشتها لا حكاية توارثتها وسمعتها  بدورها من الجدات السابقات  ثانيها  تدخلها أمام مشكلة  ما  هي تبذير الماء  لتكون الجدة ناصحة  موجهة لحفيدتها وغالبا ما ترتبط الحكايات المسموعة  من الجدات  بحبل التأثير المباشر على المستمع كما في  حال البنت درة التي تستمع  بتركيز بل وسافرت بذهنها ووجدانها  إلى عالم آخر يقول عنه النص ” استمعت درة  بتركيز وتخيلت شوارع المدينة مغطاة بالغبار والآبار فارغة” بل وتواصل  التأثير حتى بعد تركها جدتها حاملة  معها الكلمات  والحالات لفراشها ونومها إذ قال النص” انصرفت درة للنوم وبقيت كلمات جدتها تتردد في أذنيها” وهذا التأثير سيكون له الأثر الايجابي في مستقبل أيامها.

 أما عن الماء فقد قدم قدمه النص على انه ثروة هذا الجيل وأحقية الأجيال القادمة فيه وضرورة العمل على الاستهلاك الرشيد عبر الحملات التوعوية التي انخرطت فيها البطلة بل كانت محركا لعدة أفعال وتوجيهات أولها الحديث مع أقرانها  في الموضوع بعد سماعهم قصة جدتها وما دعم  تحركهم أنهم لاحظوا نقص تدفق ماء النافورة فبدؤوا ا في تنفيذ مشروع في حيهم ” يرمي على  الترشيد في استهلاك الماء لتوفير كميات أكثر فأكثر رسموا  لافتات ملونة “  والنصح بترشيد استهلاك الماء في منازلهم وهكذا انتصروا عبر رجوع التدفق العادي للنافورة وأصبح حيهم أكثر خضرة وحيوية   ولقبت الفتاة الذكية  ب”حارسة الماء”  بعد أن كانت مبذرة ولا تعرف قيمته وكانت اللحظة مهمة التي اقتنصتها الجدة إذ  لاحظت ان الفتاه ستغسل دمية صغيرة  بدلو كبيرا مملوء بالماء.

 إن قصة “درة وسحر الماء” كانت تحمل بين الأسطر والعبارات والأحداث  عبرا ودروسا  تحث على أهمية  الماء كثروة لنا الآن ولمن سيأتي بعدنا  مطالبين أن نحكم التصرف فيه خاصة أطفال المدارس ورياض الأطفال  بمثل هذه الوثائق الهامة المطبوعة يكون المجتمع المدني فاعلا منخرطا في الشأن العام مقدما ما يمكن تقديمه ولعل هذه التجربة لهذه المؤسسة توجب تثمينها ولما استنساخها في مواضيع واشكاليات أخرى تنخر مجتمعنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى