أحداثأدبشخصيات

قصائد وقارات … استحضار الشعر العالمي في أرض المعلقات

تقدمه الشاعرة د. فوزية بوخالد على شاشة الثقافية السعودية

في إضافةٍ نوعية وغير مسبوقة على الساحة الثقافية العربية، يطلّ برنامج «قصائد وقارات» بوصفه مشروعًا إبداعيًا جديدًا يفتح نوافذ الشعر العربي على العالم، ويعيد تقديم أصوات الشعر العالمي بروح عربية قادرة على التقريب بين الجغرافيا والإنسان، وبين الاختلاف اللغوي ووحدة التجربة الإنسانية.

البرنامج، الذي تقدّمه الدكتورة الشاعرة فوزية بوخالد، لا يكتفي بعرض قصائد مترجمة أو التعريف بشعراء من قارات مختلفة، بل يذهب أبعد من ذلك ليقترح رؤية ثقافية عابرة للحدود، تُعيد طرح سؤال الشعر بوصفه لغة كونية، وتضع المتلقي العربي في تماس مباشر مع جوهر الإبداع الشعري الإنساني، لا مع قشوره أو سياقاته الخارجية فقط.

فكرة جديدة تُطرح عربيًا للمرة الأولى

ما يميّز «قصائد وقارات» أنه لا يتعامل مع الشعر العالمي بوصفه مادة “مستوردة”، بل يقدّمه ضمن سياق حواري إنساني، تُصبح فيه القصيدة جسرًا لا مرآة، ومساحة للتلاقي لا للمقارنة. هنا، لا تُستدعى القارات بوصفها جغرافيا، بل بوصفها تجارب بشرية حيّة، تتقاطع في الألم والحلم، في الحب والمقاومة، في المنفى والذاكرة.

تقدّم فوزية بوخالد الشعراء العالميين بوعي الشاعرة لا بمنهج الأكاديمي البارد، فتمنح النصوص روحًا، وتعيد قراءتها من زاوية عربية منفتحة، لا تلغي الاختلاف بل تحتفي به. وهنا تكمن جدة الفكرة: أن يُقدَّم الشعر العالمي من داخل الحساسية العربية، لا من خارجها.

الحلقة الأولى: إعلان مشروع لا حلقة عابرة

الحلقة الأولى من البرنامج، المتاحة عبر يوتيوب، تبدو بمثابة بيان ثقافي تأسيسي أكثر من كونها حلقة افتتاحية عادية. فهي ترسم ملامح المشروع، وتُعلن منذ البداية أن المشاهد مقبل على تجربة شعرية مختلفة، لا تعتمد على الاستعراض ولا على التبسيط المخل، بل على الإنصات العميق للنص والإنسان معًا.

لغة البرنامج هادئة، لكنها مشحونة بالدلالة، والإلقاء لا ينفصل عن التأمل، ما يجعل المتلقي شريكًا في الاكتشاف لا مجرد متلقٍ سلبي. وهذا ما يمنح «قصائد وقارات» بعده النوعي، ويجعله صالحًا لأن يكون منصة عربية رائدة للتعريف بالشعر العالمي.

الشعر كجسر إنساني

في زمن تتصاعد فيه الانقسامات والحروب الثقافية، يأتي هذا البرنامج ليؤكد أن الشعر ما زال قادرًا على أداء دوره الأصيل: إعادة الإنسان إلى الإنسان. فالأصوات الشعرية التي “تهل علينا” عبر «قصائد وقارات» لا تأتي غريبة، بل مألوفة على نحو مدهش، لأن ما يجمع البشر أعمق مما يفرقهم.

بهذا المعنى، لا يقدّم البرنامج محتوى ثقافيًا فحسب، بل يطرح مشروعًا معرفيًا وإنسانيًا، يذكّر بأن الإبداع الشعري هو أحد أنقى أشكال الحوار بين الحضارات.

خلاصة

«قصائد وقارات» ليس برنامجًا عن الشعر فقط، بل برنامج عن العالم كما يُرى من نافذة القصيدة. وهو إضافة حقيقية للإعلام الثقافي العربي، وفكرة تُطرح لأول مرة بهذا العمق والوعي، وتستحق المتابعة والاحتفاء، لما تحمله من إيمان بالشعر، وبالإنسان، وبقدرة الثقافة على بناء الجسور لا الأسوار.

رابط مشاهدة الحلقة الأولى:
https://www.youtube.com/watch?v=lWMpRiSHaGo

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى