
برسومات معبرة وذوقية للفنانة التشكيلية شيرين أحمد وبمتن كتبته القاصة فاطمة الزهراء عثمان كان نص” نظارة” كسردية علاجية لأطفال اليوم ناقشت وفحصت أكثر من مرض جسدي أو نفسي بلغة جميلة جذابة وأحداث تشد الطفل القارئ وخلف هذه السردية رسائل عدة وكمادات وضمادات عديدة تسبب فيها العالم الافتراضي وكيف غزا الدور والديار وعزل الأطفال عن محيطهم القريب بل وعمق غربتهم عنه وان انقطع التيار الكهربائي أو النات فتلك الطامة الكبرى كما حصل مع الطفل ياسر” تأففت ونفخت ثم تمتمت لا أريد أن أصعد لسطح البناية عادة لا أكون مرتاحا عندما يراني الناس“في سن توجب عليه أن يختلط برفاقه في الشوارع وفي الحي والمدرسة لتبادل الخبرات والأحاديث الخاصة وهذا ما حرم منه الأطفال
وفي الأخير تشجع الطفل للصعود إلى سطح البناية ليجد نفسه في ورطة كبيرة با أشد من انقطاع التيار أو سلك النات هو طرق باب الجيران الذين كانت تربطهم به علاقات متينة وحميمية لولا عزلة الانترنات ليكتشف في مسيرته لإرجاع التيار عدة مفاجآت ولإخفاء خجله فكر في عده أدوات تساهم في إخفاء تفاصيل وجهه الخجول فكانت فكرة النظارة وقناع المومياء والقبعة لكن لكل هذه الوسائل والأدوات سلبياتها مثل لباس القبعة ربما تسقط و قناع المومياء يفزع من يقابله على الدرج لتكون النظارة قائلا “ سأرتدي النظارة الشمسية التي أحضرها لي أبي في حفل تخرجي عدساتها كبيرة وتخفي أغلب وجهي لا أستعملها لأن شكلي بها سخيف” .
ليجد عدة أطفال كل واحد منهم به عاهة آو احتياج خصوصي أو مرض ظاهر مثل نقص الاستماع و آلة في الأذن والأخرى على كرسي متحرك والأخيرة مريضة بالسمنة وخجولة من مظهرها وتخاف التنمر كما فعل أصحابها بالصف والمدرسة واستمعت لكلمات مؤذية .
والبطل بنظارته استمع إلى كلمات وجمل الأطفال ليقيم تجربته ويتخذ قرار ترك النظارة إذ قال ” سببت لي كثرة الكلمات دوارا فخلعت النظارة ولم أعد أحتاجها الآن لقد أدت وظيفتها بجدارة عرفت بمساعدتها أني لست وحدي فقط من يقللق” ولم تحضر أمراضهم وقلقهم أمام التحاور وفك لماذا انقطعت الأنترنات وتقدموا إلى الأمام بكل ما لديهم من قلق ليلعبوا لعبة القط والفأر بعد أن اكتشفوا أن الفأر سبب الانقطاع وخوفهم منه عبر إجابتهم البريئة لسؤال من خاف نحن أم الفأر إذ قال النص” قلت لا أدري من خاف أكثر ؟ نحن أم الفأر فأجابوني جميعا ضاحكين بالطبع نحن“.
وقد وزع الفرح ومعه السعادة عندما قالوا في ” يا لها من مغامرة ممتعة ويوم مختلف حقا وكم أنا سعيدة اليوم“.
فسعادة البنت المقعدة تم باشراكها في حل انقطاع النات رغم عجزها ثم مشاركتها الفعالة في لعبة لقط والفار وأن تكون هي القط لأنها الأسرع بعجلات كرسيها وهذه الثنائية العجز والسرعة في اللعب من الثنائيات التي يجب أن تتكرر كي يتجاوز كل من ألم به قصور أن يتجاوزه برفقة أصحابه وأهله وكل المحيطين به من قريب أو بعيد
وعرجت الكاتبة على أهمية الألعاب الحس – حركية كالجري وغيره بعيدا عن العاب الحاسوب التي تدعم التوحد وعدة أمراض أخرى كالتوتر والتحدث مع الحاسوب والصياح فهذا النص قال” قبل قليل كنت ألعب على حاسوبي اللوحي وأصيح هيا هيا اقفز أيها البطل” ليكون ياسر في الأخير هو البطل بعد ان انتصر على قلقه وخجله ربما يفوز بالسباق هاربا من القطة الجميلة وكرسيها المتحرك الأنيق.
ان نص” نظارة“ خلف خلف مرآة النظارة حياة طفل خجول حصلت مشكلة كهربائية ليكتشف عمق مشكلته الواهية وبالأصدقاء والحديث والنشاط تجاوز ما أقلقه منذ زمان أمام أمراض أخرى أعقد . مع لغة وعقدة وانفراج استطاعت الكاتبة بحبكتها وبمسار دقيق معالجة المسألة وتقديم سردية جميلة .



