أحداثأدب

شجرة التين وشجرة الزيتون | حديث  التنمر والوعي البيئي

بقلم: طارق العمراوي - تونس

” في كل شهر حكاية” سلسلة  من القصص المشوقة والطريفة أصدرتها  الكاتبة سعيدة  العكريشي 12 قصة استقدمت عدة مواضيع وإشكاليات ارتبطت جوهريا بالشهر المخصص ككذبة أفريل  وأمطار مارس واختارت لشهر نوفمبر قصتها “شجرة التين وشجرة الزيتون”  لتقدم أطروحتين أولهما بيئية وثمنتها بالعديد من المعلومات والمعارف التي يجب على الطفل أن يعرفها ويتعرف عليها ومنها الثروة الطبيعية ببلده وأهمها  الأشجار التي تغطي مساحات الجبال والسهول والمرتفعات واشتهرت تونس بزيتونها وشجرتها المباركة  والتي كان لقرطاج والفنيقيون  فضل زراعتها بأراضينا الخصبة…

والشجرة  الثانية شجرة  التين وهي قديمة قدم البحر الأبيض المتوسط لتعرج الكاتبة  على التغييرات التي تلحق  بأغصان وأوراق شجرة التين في فصل الخريف والشتاء إذ قال النص” وما أن هبت  رياح شهر نوفمبر حتى تخلصت من بقية  أوراقها…….  نزلت أمطار الشتاء فبللت أغصانها العارية”  وهذه الحالة  لم تدم طويلا فبعد أشهر عادت إلى حالتها الأولى بها أوراق غضة ونظرة وعادت إليها الطيور لتبني أعشاشها على أغصانها ذات الأوراق العديدة ولحفظ التوازن وان يجد مثلا الطير أغصانا يبني عليها أعشاشه تقيه من برد الخريف  وأمطار الشتاء ومنها شجرة  الزيتون ولتبقى الطبيعة محتفظة بلونها الأخضر المتعدد وهذا ما عرجت عليه شجرة التين قائلة ” لو فقد ت  جميع الأشجار أوراقها في فصل الخريف لانعدمت مظاهر الحياة على وجه الأرض واختل التوازن على سطحها” .

كما  قدم النص شجرة  الزيتون التي تحافظ على أوراقها وثمارها وأعشاش طيورها   مقاومة فصلي الخريف والشتاء وهي من أقدم الأشجار على اليابسة وتوصف بالأشجار المعمرة.

والأطروحة الثانية  هي العلاقات التي تحكم الجيران أو من تجمعهم بيئة  أو مكان كما  جمعت هذه الأرض الطيبة  شجرتي التين والزيتون و أفرز الحديث  الذي دار بينهما  خصائص كليهما الأخلاقية ف شجرة  الزيتون متنمرة مغرورة  متكبرة  ساخرة من جارتها ناعتة  جارتها بإخفاء قبحها  وبأنها شجرة  عارية جرداء  ومما قالته بنبرة السخرية ” اعذريني يا جارتي العزيزة لقد تغير مظهرك فأين ذهبت ثمارك وأوراقك ؟ لقد تحولت الى حزمة من الحطب” لكن شجرة  التين أثر فيها كلام جارتها المتنمرة الساخرة  والمؤذية  ضحكت في الأول ثم كتمت غيضها  “وسكتت حينما أدركت أن الجدال لاطائل منه”  كحل  ارتأته  في الرد على خطاب جارتها الساخر   وتركت للطبيعة  الرد المقنع إذ قال النص “  وما هي إلا أشهر معدودة حتى اكتست بأوراق غضة ونظرة فهجرت الطيور  إليها عندها تنهدت شجرة الزيتون وقالت يا لتعاستي فأنا على حالي هذا منذ خلقت” طالبة أن تشهد نفس التحول مثل جارتها   بعد اعتزازها بخضرتها وأنها دائما خضراء بأوراقها طوال السنة  قائلة “  فكم أتمنى  أن  يتبدل حالي وأذوق حلاوة التجديد” هذه الحلاوة  التي قدمتها شجرة التين في أول حديث ونكهتها التي تخرجنا  المألوف وتخلصنا من الرتابة لكن حديث شجرة  التين المقنع وتفسيرها المفيد  ورضاءها  بحالتها المتغيرة طبقا للفصول  أقنع شجرة الزيتون في حالتها المتغيرة طبقا للفصول اقنع شجرة الزيتونة  التي قبلت الوضع البيئي لكليهما. لتختم الكاتبة حديثها بكلام شجرة  الزيتون في تصور دائري كانت البداية  ذات سخرية وتنمر  وانتهت  بصفاء الروح والقبول بما هو موجود لتقول ” أنت محقة  يا صديقتي فنحن شجرتان مباركتان كيفما كنا “  وهي فاتحة خير للطفل القارئ أن ينفتح على هذا الجانب البيئي المهم حياة الأشجار  ثمارهم وأعمارهم وتحولاتهم ووووو.ولم يكن  الترتيب اعتباطيا رغم الزيتونة  كشجرة مباركة  إلا أن الكاتبة قدمت شجرة التين المباركة  لأن الطفل يحتاج القدوة ومن يتبع ولعل شجرة التين مثال للإقتداء والتوجيه  بفضل مستوى الردود التي حضر فيها العقل وحضرت الحكمة والمعرفة.

إن نص ” شجرة التين وشجرة الزيتون ” للكاتبة سعيدة العكريشي  فكرتين  الثقافة البيئية  والعلاقات التي يجب أن تحكمها الأخلاق الحميدة بعيدا عن التنمر والسخرية   والغرور  وهي رسالة للأطفال كي يتجنبوا هذه الأفعال من أجل أن تسود الأخلاق الحميدة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى