أحداثأدبشخصيات

“ثورات المعرفة” … جديد الكاتب عماد الغزالي

عن”دار المعارف” صدر كتاب جديد للكاتب الصحفى “عماد الغزالي” رئيس تحرير جريدة”القاهرة” الأسبق عنوانه “ثورات المعرفة” .

يسعى المؤلف  للإجابة على هذا السؤال الصعب : كيف وصلنا إلى هذه اللحظة المُلغزة من مسيرة الإنسانية ؟

لحظة تفصح عن تناقض مدهش، يزعم فيها الإنسان أنه بات مسيطرا على الطبيعة فى كافة تجلياتها،يسيّرها كيفما يريد وحيثما يرى مصلحته، فيما تتراجع أهميته ويهدده الفناء بفعل آلات صنعها بيديه وأنفق فى سبيل تطويرها مليارات الدولارات ؟

لحظة ينشد فيها الخلود ويرفض الموت ويعتبره “مرضا” ينبغى مقاومته، فيما يقوده النانو تكنولوجى والبيو تكنولوجى والذكاء الإصطناعى إلى حتفه المؤكد.

لحظة تجمع بين أوهام”الإنسان الإله”، ومخاطر”مابعد الإنسانية” .

لكن هذا التناقض”الصغير” برأى المؤلف يشير إلى تناقض أكبر

المؤلف عماد الغزالي

كل تاريخ البشرية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، كل خطوة خطاها الإنسان وكل مهارة إكتسبها وكل فكرة غيّرت حياته، كان هدفها تأكيد فردانيته وتوسيع آفاق حريته وكسرأى قيود تعيق إنطلاق مواهبه وقدراته، فكيف انتهى به الحال ؟

مراقب مستباح فاقد لأى خصوصية، تحاصره شبكة عنكبوتية جبّارة،تحرمه من الإحتفاظ بأى سر بداعى الشفافية

بعد أن فقد حريته بإرادته الحرة، وبواسطة تكنولوجيا صنعها بنفسه ، هاهو يتأهب لفقد جديد، ذاته هذه المرة، لصالح كائنات خارقة تفنن فى تدريبها وشحنها بكل معارفه المتراكمة عبر آلاف السنين، إلى أن صارت أقوى منه وأقدر على القيام بمهامه.

هذا هو السقوط المروّع الذى نحيا بعض تجلياته، والذى أسهمت فيه بقوة “خيبات الحداثة”، ووعودها التى لم تتحقق فى السعادة المطلقة والرفاهة والأمان النفسى، فأسلمتنا إلى دوائر متشابكة من الشك واليأس وفقدان اليقين، دون أن نغفل أن أفكارا فلسفية من قبيل موت الله كما عبر عنه “نيتشة” و”هيدجر” و”فوكو”، أو موت الإنسان كما يتوعدنا “إيلون ماسك” وأبناء وادى السيليكون، أو نهاية التاريخ كما أخبرنا “فوكوياما” ،وهى أفكار سيطرت على القرن العشرين ومازالت ، لم تفلح سوى فى زيادة شكوك الإنسان وتوتراته وخيباته، فى وقت كان يظن أن ذكاؤه ونبوغه وقدرات عقله، ستمكنه من السيطرة على الطبيعة والكون، فإذا بالطبيعة مهددة والكون قبض الريح .

يسعى المؤلف إلى إجابة هذا السؤال الصعب، متتبعا مسيرة البشرية وثوراتها المعرفية، من اكتشاف الزراعة إلى الذكاء الإصطناعى، مرورا بالثورة الصناعية وثورة التقنية الحيوية وثورة الإتصالات والمعلومات،عبر سرد تاريخى وتحليل نقدى موضوعى، لاتغيب عنه رؤى فلاسفة ومفكرين وأدباء قدامى ومعاصرين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى