أحداثأدبإعلامشخصيات

صبري ممدوح يحاور عمرو فتحي حول موسوعة عبد الحليم حافظ

  حلقة جديدة من «بودكاست الثقافة والبتاع»

في حلقة جديدة من بودكاست «الثقافة والبتاع»، قدّم الناقد الأدبي صبري ممدوح حوارًا ثقافيًا معمّقًا مع الكاتب والباحث عمرو فتحي، صاحب موسوعة عبد الحليم حافظ، في لقاء تناول قضايا التوثيق الفني، واختلاف المناهج الموسوعية، وإشكاليات قراءة أحد أهم رموز الغناء العربي في الذاكرة الثقافية المعاصرة.

واستهل صبري ممدوح الحلقة بسؤال محوري حول مشروع عمرو فتحي الموسوعي عن عبد الحليم حافظ، ودوافع إنجازه في ظل وجود موسوعات وكتب سابقة، وفي مقدمتها موسوعة عبد الحليم حافظ التي أنجزها المؤرخ السينمائي الموسوعي محمود قاسم. وقد فتح هذا السؤال بابًا واسعًا لنقاش الفروق المنهجية بين الأعمال التوثيقية، وحدود كل مقاربة في التعامل مع السيرة الفنية للعندليب الأسمر.

وأوضح عمرو فتحي أن مشروعه الموسوعي لا يسعى إلى تكرار ما أُنجز سابقًا، بل إلى تقديم قراءة مختلفة تنطلق من الأغنية ذاتها بوصفها نصًا ثقافيًا وتاريخيًا، لا مجرد عمل فني معزول. وأشار إلى أن العمل على الموسوعة استغرق سنوات من البحث وجمع المادة من مصادر متعددة، شملت الأرشيفات الصحفية، والتسجيلات، والوثائق، بهدف تقديم صورة أكثر شمولًا لتجربة عبد الحليم الغنائية والإنسانية.

ومن جانبه، قاد صبري ممدوح النقاش نحو مقارنة دقيقة بين موسوعة عمرو فتحي وموسوعة محمود قاسم، موضحًا أن موسوعة قاسم تنتمي إلى تقليد أرشيفي صارم، يركّز على التوثيق الزمني وربط عبد الحليم بتاريخ السينما المصرية وصناعتها، بينما تتجه موسوعة فتحي إلى التحليل الثقافي للأغنية، وقراءة دلالاتها الاجتماعية والسياسية والوجدانية في سياقها التاريخي.

وأكد ممدوح خلال الحوار أن الاختلاف بين الموسوعتين لا يعني التعارض أو التفاضل، بل يعكس تنوّع المناهج في التعامل مع الظاهرة الفنية، معتبرًا أن تعدّد المقاربات هو ما يمنح الثقافة حيويتها، ويمنع تحوّل الرموز الكبرى إلى أيقونات جامدة.

وتوقّف الحوار عند صورة عبد الحليم حافظ بوصفه «صوت مرحلة» ارتبط بتحولات كبرى في التاريخ المصري والعربي، لا سيما في سياق ثورة يوليو والمشروع القومي. كما ناقش الطرفان الأغنية الوطنية عند عبد الحليم، بوصفها خطابًا فنيًا وسياسيًا في آن واحد، أسهم في تشكيل الوعي الجمعي لجيل كامل.

كما تناول اللقاء الأغنية العاطفية في تجربة عبد الحليم، حيث طرح صبري ممدوح تساؤلات حول سرّ استمرار تأثيرها حتى اليوم، ليؤكد عمرو فتحي أن هذه الأغاني عبّرت عن تحوّلات اجتماعية عميقة، أبرزها تغيّر مفهوم الحب، وصعود الفرد، والتوتر بين الحلم والواقع، وهو ما منحها طابعًا إنسانيًا عابرًا للأجيال.

وفي محور آخر، ناقش الحوار أزمة التلقي المعاصر لعبد الحليم حافظ، في ظل هيمنة المحتوى السريع ومنصات التواصل الاجتماعي، وطرح سؤالًا حول ما إذا كان العندليب لا يزال حاضرًا بوصفه فنانًا حيًا في وجدان الأجيال الجديدة، أم أنه تحوّل إلى رمز تراثي محاط بالحنين. وأكّد الطرفان أهمية المشاريع البحثية الجادة في إعادة تقديم عبد الحليم خارج النوستالجيا السطحية.

واختُتمت الحلقة بتأكيد صبري ممدوح على أن الموسوعات الفنية ليست مجرد كتب معلومات، بل أدوات لفهم التاريخ الثقافي والاجتماعي، فيما شدّد عمرو فتحي على أن عبد الحليم حافظ سيظل مادة مفتوحة للأسئلة النقدية، طالما ظل الفن جزءًا من الصراع الإنساني بين الحلم والواقع.

وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة الحوارات التي يقدّمها بودكاست «الثقافة والبتاع»، والتي تسعى إلى فتح نقاشات معمّقة حول قضايا الثقافة والفن، بعيدًا عن المعالجة السطحية أو الاستهلاك الإعلامي السريع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى