أدبشخصيات

شظايا الحنين (قصيدة)

شعر: ريتا نجيب نفاع، لبنان *

ريتا نجيب نفاع، عضو في نادي الكتاب اللبناني

غريبة أنا في مدينتك،
في فضاء لا يحدّه زمن،
تتقاطع فيه الأرواح وتتقطع …
كنجوم تائهة،
ترسل إشارات
من نور خافت،
تذوب في صمت المجرّة
اهتزازاً في نسيج الوجود.

في يدي مرآة مكسورة،
تتفتت فيها ابتسامتك
إلى شظايا نور…
أجمعها ،
في قلب يحترق ببطءٍ،
يبحث عن مرآته
فيتحوّل انتظاره
إلى صلاة،
الى شمعة ترفض الإنطفاء .

أراقبك من بعيد،
وتراقبني
خلف جدار من غبار،
كأننا مرايا متقابلة،
في يد المطلق،
تعكس بعضها بلا نهاية،
وينعكس فيها الكبرياء والحنين.
ندرك أنها انعكاس وهم،
ونورها الحقيقي
يفيض من الداخل،
لا يطفئه كبرياء،
ولا يحجبه حنين،
لأنه أعمق من كل لغة…
موسيقى لا يفهمها إلا
من عرف أن الحب منفى
حقيقي للروح.

هناك …
حيث ضاعت الذات
في طريق الشوق،
في الظلال…
حيث لم يجف الحبر،
نُكتب من جديد في كل لحظة،
نصوصاً
لم تكتمل،
ولم تُكتب بعد…
أحلاماً
لم تجد جسداً تسكنه،
وأرواحاً
لم تجد طريقها
إلى المصالحة بعد.
عشقاً ،
يلامسك حنينه
كريح كونية
أعمق من كل دفاع،
وأوسع من كل انتظار.

سأظل أنتظرك،
انتظاراً وجودياً،
في لحظة اتحاد،
في تبادل صامت…
لحظة ينهار فيها
جدار الكبرياء،
ويعود القلب إلى القلب،
ويذوب الغريب في الغريب.

اغترابك هو الطريق،
هو التيه الذي يقود إلى الكشف،
فمن لم يذق مرارته ،
لن يعرف حلاوة الاتحاد المطلق،
ومن لم يختبر الانفصال،
لن يدرك معنى العودة إلى الأصل.
حيث لا يبقى إلا الواحد،
حبٌّ …
غربة …
حنين…
ألم…
واتحاد جديد …
كينونة كبرى تسكننا،
ونحن نسكنها منذ الأزل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى