أحداثأدبشخصيات

قصة الألم .. ألم القصة

قراءاة في مجموعة "الطابق السادس" للقاص الأذربيجاني "ميخوش عبدالله"

 

 

بقلم الأستاذ الدكتور  أحمد علواني

أستاذ النقد الأدبي والبلاغة

رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب – جامعة بنها – مصر.

قص الألم/ألم القص:

يركز “ميخوش عبدالله”([1]) في مجموعته القصصية «الطابق السادس» على تيمة الألم كيخط ينظم فيه حبات عقده القصصي، فتغدو كل قصة حالة ألمية سواء: (بدنية، جدانية ونفسية…) كاشفًا في مجموعته عن عوالم إنسانية وقضايا اجتماعية ووطنية متشابكة؛ إذ يعكس القص قضايا متنوعة تشغل الإنسان في كل زمان ومكان.

إِنَّ جل المجموعة القصصية تتشكل من ألم ومعاناة وفقد وغياب، وعلاقات خاصة ومعقدة في عمقها الفني؛ إذ يمتزج الألم الجسدي بالروحي والنفسي كما يمتزج الألم الفكري بالفلسفي والوجودي. ومن ثم يطرح القاص/ “ميخوش” قضايا وجودية وإنسانية كبرى كرحيل الجسد وبقاء الروح، أو المعاناة الواقعية وتمني الخلاص بالموت، أو التضحية بالنفس دفاعًا عن الوطن، أو الشعور بالذنب وتأنيب الضمير أو معاناة المرض العضال، أو صراع الخير والشر، أو صراع العقل والجنون، أو ثنائية الفقر والغنى أو ثنائية الاغتراب والحنين… إلخ وكأن كل قصة هي حالة ألم وكل حالة ألم هي قصة.

أشكال الألم في قصص المجموعة:

لقد تكونت مجموعة “الطابق السادس” من إحدى عشرة قصة، واحتوت كل واحدة منها على شكل من أشكال الألم والتي يمكن رصدها بالترتيب الآتي:

 

 

م عنوان القصة نوع الألم
1 الطابق السادس وفاة الزوجة والأم “سالمي”
2 حلم القائد قتال العدو واستشهاد “واصف”
3 اعترافات مدرس التاريخ استشهاد التلميذ
4 سعادة منقوشة على الحجارة استشهاد الأبطال
5 الكذبة المقدسة مرض عضال لا شفاء منه
6 المجنون بيبالا الجنوان وفقدان العقل
7 المحجر المعاناة البدنية والنفسية
8 شرف صهري الغيرة والحسد والكراهية
9 السيل السيل والدمار والموت غرقًا
10 الدعاء الذي يأتي مع المطر الاغتراب والحنين
11 غزل البنات الحرب وتشوه الجسد
ميخوش عبدالله

تبدأ الأحداث في قصة “الطابق السادس”([2]) بوفاة “سونام”، وهي الزوجة المحبوبة من زوجها/”هازي” والحانية على ابنها/”سليم”، ويرسم الراوي صورة قاتمة، حزينة، لِما خلفه الموت من ألم، ينعكس بظلاله الوخيمة على الزوج/هازي والابن/سليم معًا، ولا سيما إذا كان “الابن” ما يزال طفلاً في السابعة من عمره، لم يبلغ بعد، ولا يتفهم طبيعة الموت الذي أفقده أعز من يحب، فدومًا يسأل عن أمه وسبب غيابها، ويقنعه الأب بأنها ذهبت بجسدها إلا أن روحها في البيت معهم؛ وتعتمل داخل الابن الآلام التي لا تسكن رغم محاولات الأب في الحد منها؛ إذ يخاف الابن من زواج والده، كما يخاف برودة الجو على أمه وهي في قبرها.

ويخشى الابن على تيه روح الأم عندما انتقلوا للعيش في العاصمة “باكو” فيكتب في قصاصة ورقية عنوانهما الجديد ويترك القصاصة على قبر أمه وينسى أن يكتب رقم الطابق فيأتي الأب ليقرأ المكتوب ويتجرع ألمًا وحسرة، فقد أقنع ابنه بأن روح أمه ستلاحقهما أينما ذهبا وتعيش معهما، ومن ثم يتعايش الأب مع الكذبة الحسنة، فيُكمل ما نسيه الابن في العنوان، فالابن كتب المدينة والشارع ورقم البناية إلا أنه نسي رقم الطابق؛ إنه: (الطابق السادس) الذي اختاره القاص عنوانًا لقصته؛ ليعرف القارئ دلالة العنوان وسبب اختياره ؛ ليكون عنوان المجموعة القصصية بأسرها.

ويسيطر معجم الألم على قصة “الطابق السادس”، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(الوفاة، الغياب، البكاء، النزيف، الخوف، الألم، المقبرة، العجز، كسر القلب، يقبل قبر أمه، ضحية).

وإذا كان الألم في قصة “الطابق السادس” يعكس حالة إنسانية وجدانية خاصة؛ فإن الألم في قصة “حلم القائد”([3]) ينعكس في شجاعة قتالية لجنود شجعان وقائد باسل، يعانون في قتالهم لعدوهم من أجل تحرير أرضهم، ويصمدون رغم الألم والإصابات المتتالية وشدة البرد والجليد المتراكم، مع كثرة عدد العدو وعتاده… وينشغل بال القائد “هيفلانك” باختفاء “واصف” أحد جنوده البواسل ويشعر بالذنب لتقصيره وفقدانه له، ويحلم به ويراه يناديه: “أيها القائد، أشعر بالبرد، تعال وخذني بعيدًا” ويفيق من حلمه، فيقرر البحث عن “واصف” فيذهب إلى المكان الذي قاتلوا فيه آخر مرة فيجد “واصفًا” جثة هامدة بين الصخور وعينيه مفتوحتين وكأنه ينتظر قائده.

ويسيطر معجم الألم على قصة “حلم القائد”، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(المقاتلون، القذائف، المدافع، العدو، الهجوم، الهروب، المعركة، الظلام، التعب، يجرون أقدامهم، قصف ثقيل، قذائف هاون، تطايرت الحجارة، نيران العدو، الجرح، الإصابة، المفقود، المجهول، القلق، جثث القتلى، البرد وحبات والصقيع، الرصاصة، أطلق النار، السقوط على الأرض، حبس الدموع).

ويتجلى الألم في قصة “اعترافات مدرس تاريخ”([4])، وذلك منذ أول كلمة يستهل بها القاص قصته راسمًا صورة بطله إنه: “المعلم النحيل المنهك ذو الشعر الأبيض، يسير بخطوات ثقيلة نحو المقبرة في أطراف القرية”([5]).

إن هذا الرسم الفني للشخصية مجتمعة تجعل القصة السردية المتخيلة نصًا إنسانيًا يتدفق بالحياة، له قدرة خاصة على الإيحاء والتأثير، يتجاوز كونه نصًا يُستهلك بالقراءة؛ بل يظل تأثيره في إيصال الفكرة ومشاركة التجربة والتعايش مع الشخصية؛ أي خلق تجربة شعورية وفكرية متكاملة.

وتتكرر اللقطات السردية الإنسانية التي نرى فيها البطل وقد أعياه الضعف والشيب والوهن ويعاني من أمراض الشيخوخة وليست لديه طاقة للنهوض من سريره؛ إلا أنه يُصر على زيارة مقبرة تلميذه “إبراهيم” البطل الشهيد، الذى كان يدرسله التاريخ في يوم من الأيام، وكان قلقًا على مستقبله إلا أن مصير التلميذ كان الاستبسال والشجاعة والتضحية بروحه والإخلاص في الدفاع حتى ارتقت شهيدًا.

وتسيطر مفردات الألم على قصة “اعترافات مدرس تاريخ”، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(النحيل، المنهك، الشعر الأبيض، خطوات ثقيلة، المقبرة، الآلام الرهيبة، من الصعب، روحه المريضة، قبر الجندي الشهيد، بوابة المقبرة، الألم في ساقيه، ألم شديد، يرتجف، يدان مرتعشتان، قشعريرة، مريض جدًا، التعازي).

وفي قصة “سعادة منقوشة على الحجارة”([6])، يوحي عنوان القصة بالسعادة إلا أنها مفارقة فنية، فالقصة حوارية بين حفيد وجده، يسأل الحفيد جده عن المكان الذي أخذه إليه فيجيبه بأنه “زقاق الشهداء يا بني”، والصور المنقوشة لأشخاص نعرف فيما بعد أنهم من جنود الوطن البواسل الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الدفاع عن أرض الوطن فنالوا شرف الشهادة وتخليد ذكراهم بنقش صورهم على جدران الزقاق وتسميته باسمهم.

وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(الشهداء، الموت، حروب، دمار، الصمت).

وفي قصة “الكذبة المقدسة”([7]). نجد صورة لرجل طريح الفراش وكأنه يحتضر، وزوجه تناوله دواءً، ومن اللافت أن بطل القصة: (الكذبة المقدسة) اسمه (السيد كمال) الذي أصبح عبدًا للمرض وطريحًا للفراش، كما أن “”الكمال” صار منقوصًا في ظل وجود جسد مسرطن يجتاحه المرض ويحتاج إلى الصحة والعافية.

ويستهل الراوي سرده واصفًا معاناة البطل فـ”السيد كمال” يعاني من مرض خطير” إنه السرطان الذي تفشى في جسده فأنهك قواه، وتقف نوشابة/زوجه ساهرة ترعاه، ولما طال به الحال تذكر صديقه المُقرب/غازي، فهو يتشوق لرؤيته، وهنا طلب من ابنه/فؤاد أن يتواصل مع غازي طالبًا حضوره لزيارة والده الذي يحتضر فقد “بدت عيناه ضبابيتين ومتعبتين، وكان وجهه شاحبًا ورمادًا… بين الحين والآخر كنت أتطلع إلى وجهه عندما التقت أعيننا رأيت طوفانًا من الضوء يتلاشى عميقًا في عينيه”([8]).

إن “السيد كمال” يعاني من مرض عُضال ورغم مراجعة الأطباء وأخذ الدواء فلن يكون مؤهلاً للشفاء؛ إنه سرطان متأصل، جعله لا يستطيع التنفس، فقد تورم حلقه وانتفخ صدره، وصار الوضع في غاية السوء.

وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(يعاني، مرض خطير، مريض، الأوقات المُرة، مريض بشدة، يشعر بالسوء، ملقى على السرير، يده المُجعدة، غصة داخلي، ظلام، سراب، مرتعشة، يعاني من مرض عضال، وجهه المريض، تجمعت الدموع في عيني، أمراض خطيرة، سرطان متأصل، لا يستطيع التنفس، بدت عيناه ضبابيتين ومتعبتين، الضوء يتلاشى في عينيه، سيموت، يصرخ لن تموت، وضع سيء، الرجل المحتضر، الحزن الشديد، التوسل، لا مبالاة، الأشرار، حيرة ودهشة، مشوشًا، الأشياء السيئة، أبكي أبكي، والدي مات).

وإذا كان الألم في القصص السابقة جاء جسديًا؛ فإن الألم في قصة “المجنون بيبالا”([9]) جاء ألمًا عقليًا نفسيًا؛ إذا يتمثل في فقدان العقل وغياب الرشد لشخصية “بيبالا” المُلقب بـ “المجنون”، وهو في الخمسين، نحيف الجسم، لا يمشط شعره، بعينين حمراوين، بملابس قديمة، لا يضع حذاء في قدميه؛ بل جوارب ممزقة قذرة يضع داخلها قطعًا المطاط، يمشي على أطراف أصابعه، لا يؤذي ولا يزعج أحدًا.

إن انفصال “بيبالا” عن عالمه وعيشه في عالم آخر، جعله لا يستطيع التعامل مع الآخرين، يعيش حالة من العبث والفوضى والغضب، ويصفه الآخرون: “ليس له عقل ويخطيء”، ويدخل الراوي إلى جوانيات بطل القصة المجنون؛ ليكشف لنا عن جوانب من المعاناة غير المرئية لهذه الشخصية، فيجعل جنونها الظاهر ما هو إلا قمة العقل والذكاء الباطن الذي لا يراه سكان القرية وأهلها؛ لذلك بدأ الراوي سرده بأسلوب النداء: (أيها المجنون بيبالا.. كنت أذكى شخص مجنون في العالم).

وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(الجنون، نحافة الجسم، الممزقة، القذرة، القلق، الانزعاج، الحمق، التصرفات أحرقه، الخاطئة، أضرت بقلبه، يقتلون القطط الصغيرة، ميتة، يقتلك الله، يضربونه بالحجارة، أُصيب بالشيطان، تأذى من الكلمات، أعمى، يثير غضبه بشدة، مضايقته، الهلاك، الجحيم، يقع حجر على رأس فتاتي، سخروا منها، غاضب جدًا، اه اه أنا ميت، ينزف من رأسه وعينيه، صوت رهيب، صداع، الطعن حتى الموت، تضلاب رأسها وعينيها، معاناة وحيرة).

وتُعدُّ قصة “المحجر”([10]) من أكثر القصص تصويرًا للألم، حيث يتجلى الألم أمام القارئ من الوهلة الأولى التي يُطالع فيها العنوان/”المحجر”، وهو اسم مكان في الجَبَل يُقطَع منه الحِجارةُ، والعمل في المحجر من الأعمال الشاقة للغاية؛ لأنها تقوم على استخراج المواد الخام من الصخور والأحجار والتي تتطلب قوى بدنية ومعدات ثقيلة وآلات حادة لتفتيت الصخور والأحجار بالحفارات أو المتفجرات؛ لاستخراج ثروات معدنية تُستخدم ــ عادة ــ في التشييد والبناء والصناعة.

ومن اللافت للنظر أن بطل القصة اسمه سعيد؛ ولكن السعادة لم تعرف بابه ومات تعيسًا مشجوج الرأس بعد سقوط حجر من حجارة المحجر على رأسه فشجه إلى نصفين.

إذًا فالانطباعات الأولية للقصة ترتبط بالعمل الشاق، وهذا ما أكّد عليه الراوي عقب سرده الاستهلالي فنقرأ: “في كل مرة يعود فيها إلى المنزل، كان يعد بأنه لن يذهب إلى هذا المَحْجَر اللعين مرة أخرى، وأنه سيجد وظيفة أخرى؛ لكن حين انتهت المدة التي أعطاها له المدينون، فتح عينيه فرأى أنه لا يزال يحمل حجارة في المقلع بقلب التراب”([11]).

ويتألم البطل/سعيد ألمًا بدنيًا ونفسيًا؛ فأما عن البدني فيتمثل في عمله الشاق بالمحجر وما يعانيه من اقتلاع الحجارة التي يحملها على عاتقه فتدمي جسده وتغبر وجهه؛ وستسقط ــ لاحقًا ــ على رأسه. وأما عن الألم النفسي فهو ألم ناتج عن ثقل الديون وصعوبة الخروج منها بسدادها، وما يعانيه من عدم قدرة على السداد، ومن ثم فهي تنغص حياته وتقض مضجعه وتسود الدنيا في عينيه فيتمنى الموت الذي سينقذه من ألمه البني اليومي ومعاناة الدَّيْن؛ إلا أنه يتذكر ابنتيه الصغيرتين وزوجته فيلوم نفسه على تمنيه الموت.

ومع الأيام يزداد ألمه ومعاناته فذات يوم انتهى عمله بالمحجر وقد قام بتحميل سيارتين كبيرتين بالأحجار، فطلب منه سائق السيارة الثالثة أن يقوم بتحميلها حملاً زائدًا عن المسموح، فالوقت مساء ولن ينتبه أحد وفي المقابل سيمنحه خمسة مانات([12])، فهو رجل فقير ويحتاج إلى سداد ديونه، ومن ثم وافق “سعيد” على تحميل السيارة الثالثة بالحجارة “لبس قفازيه والتقط حجرًا من الأرض ورماه على الحجارة في السيارة، ثم رمى بعض الحجارة مرة أخرى، وبما أنه كان متعبًا كانت الحجارة التي رماها ثقيلة جدًا عليه، ومع ازدياد صف الحجارة على السيارة زادت المسافة بين الأرض والسيارة قليلاً، فوضع حجرًا تحت قدميه حتى يتمكن من الصعود إلى أعلى قليلاً … كان متعبًا جدًا، ولم يكن في مِزاج جيد، وكان سائق السيارة يشعر بذلك أيضًا. ولهذا السبب وضع يده على كتفه وبالكاد سمعه يقول: “لم يبق الكثير، يكفي أن رميت ثلاثة أو أربعة أخرى” حل الظلام وتداعى الحجر الذي رفعه فوق رأسه في يده استجمع آخر ما في وسعه وحاول رمي الحجر في جسم السيارة، في تلك اللحظة تحركت الحجارة التي كان قد كدسها فوق بعضها البعض تحت قدميه، وقبل أن يتمكن من وضع يديه على جانبه سقط على ركبتيه وتحشرج صوته من تأثير الحجر الثقيل الذي سقط على رأسه، وفي لحظة تحول الدقيق الحجري الأبيض الموجود على رأسه إلى اللون القرمزي، وعندما أغلق فمه على الأرض بحث عن السائق للمرة الأخيرة، ركع السائق وحاول وقف الدم من رأسه بمنديل في يده

ــ لم يحدث شيء لا تخف، رأسك ينزف قليلاً، والآن سآخذك إلى المستشفى، كن أقوى قليلاً يا أخي.

وبدلاً من التوقف، أصبح الدم المتدفق من رأس سعيد أعلى، كان صوته يتحشرج ببطء…

استجمع سعيد قواه للمرة الأخيرة، ووضع يده في جيب بنطاله وأخرج شيئًا ملفوفًا بالورق، وسلمه للسائق وقال في همس:

ــ هذه أموال السيارتين اللتين قمت بتحميلهما للتو، إذا استطعت يمكنك وضع أموال سيارتك في قائمة الديون وإعطائهما لنا، وتطلب منهم سداد ديونهم.

وبينما انزلق جسد سعيد الهامد من بين يدي السائق وسقط على الأرض المتربة، خرج أنين بالكاد مسموع من جذوره.”([13]).

انتهى ألم سعيد وكان الموت بالمحجر هو نهاية رحلة معاناته في الحياة، وفي سكرات الموت الأخيرة يُخرج من جيبه ما لديه من مال ويوصي سائق الشاحنة الثالثة أن يأخذه فيدفع به لابنتيه وزوجته علاوة على المال المستحق من تحميله لشاحنته كي يسددوا دينهم؛ فإذا كانت رحلة الجسد قد انتهت إلا أن الدين يؤرق سعيد في سكرته الأخيرة ومع خروج روحه.

على النحو السابق يعتمد “ميخوش عبد الله” «اللقطات السردية المكثفة» في مجموعته القصصية التي تقدم ومضات كاشفة عن معاناة في حياتها أو تجربتها المأساوية أو ذكرياتها المقلقة. يتضح هذا جليًا

وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(المحجر اللعين، يحمل حجارة، الدَّيْن، الجحيم، يتألم، المعاناة، الموت، تنغص حلقه، يلوم نفسه، تقذف الحجارة، ذراعاه مخدرتان من كثرة العمل، بالكاد يستطيع الوقوف، مسح العرق عن رقبته، ملابسه المبللة بالعرق ملتصقة بجسده، رائحة الغبار والأتربة تملأ رئتيه، قلبه مريض، يشعر بالبرد، السعال الشديد، رجل فقير، بنطاله المغبر، الحجارة ثقيلة جدًا، مشاكلك، كان متعبًا جدًا، الدم المتدفق، الصوت المتحشرج، التوسل، الحيرة، أنين بالكاد مسموع، الظلام الدامس، لهيب ينفجر، غيبوبة، وجوههم الفقيرة والحزينة).

 وفي قصة شرف صهري([14])، تتحدث القصة عن وفاة زوجة “رستم” وتركها لستة ذكور وفتاة قام بتزويجها لشاب اسمه عيسى بإحدى القرى المجاورة.

وعلى الرغم من أن عيسى فتى وسيم وقادر ماديًا ويحب العمل، علاوة على سعادة الوالد/رستم وابنته/ظريفة بهذا الصهر إلا أن الأبناء الخمسة لا يطيقون “عيسى” ويرونه كثعبان أسود.

لقد بث الأب في روع أبنائه الذكور الغيرة والكراهية تجاه صهره، الذي كان يحبه حبًا شديدًا ويتحدث عنه دومًا فيمدحه وعندما يحلف كان يحلف بحياته وكان هذا المدح والإطراء ومحبة رستم للصهر من أسباب ألم الأبناء.

وتجد الابنة والأخت/ظريفة نفسها بين نارين، فالأشقاء لا يحبون زوجها وهي تحب زوجها وأشقاءها “ولا تود التخلي عن زوجها، فكان هناك صراع بين النار والماء”([15]).

وللأسف ومع مرور الوقت كانت غيرة الأشقاء وكراهيتهم لزوج اختهم/ظريفة تزداد وتتضاعف “ووصل الأمر إلى حد أنه ذات مرة عندما كانت ظريفة في منزل والدها، سمعت إخوتها يخططون لقتل زوجها”([16]).

ولقد شعرت “ظريفة” بالقلق والخوف وقررت أن تحكي لأبيها، الذي علم أن محبته لصهره ولطفه معه هو ما أثار غيرة أبنائه “وقد فهم أيضًا أن خاتمة هذه الغيرة يمكن أن تنتهي بإراقة الدماء”([17]).

إن نية الأبناء للخلاص من صهرهم أرقت مضجع الأب وأقلقت حياته ونغصت عليه معيشته؛ إلا أنه جمعهم وعلمهم أن هذا الشخص الذي يغارون منه إنما يصون شرفهم ويحافظ على أختهم، ومن ثم فمكانه عزيز لدينا جميعًا.

            وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(توفيت، ثعبان أسود، مؤلم جدًا، لا يحبون زوجها، عاجزة، قتل زوجها، العار، قلق شديد، السجن، تدمير الأسرة، يشعرون بالغيرة، إراقة الدماء، قال الأب بمرارة، بدأت في البكاء، صاح الرجل، خفض رأسه، تقتل، صوت ظريفة المكسور، تبكي بهدوء، مختبئة خلف زوجها).

وفي قصة “السيَّل”([18])، يتجلى الألم من العنوان؛ إذ الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف منذ ثلاثة أيام، فسالت وفاضت على الأرض؛ لتغرق القرية التي تحولت إلى بركة عميقة من الماء.

وإلى جانب هذا الألم العام الذي عم ورم وطم بالقرية وأهلها فقد تجسد ألم خاص بأم فقدت ابنها جرّاء السيل المنهمر، واستغاثت بالضابط لينقذ صغيرها.

ولا يقتصر الأمر على الأم التي تبكي وتمد يديها المرتعشتين تجاه صغيرها المفقود الذي يبكي ويصرخ “أمي أمي” طلبًا للمساعدة؛ فإن أمًا أخرى فقدت صغيرتها، وهذه فتاة صغيرة تبكي وتعانق شجرة بقوة خشية أن تسقط في المياه الموحلة ويجرفها السيل بعيدًا فتموت غرقًا.

ويرسم لنا الراوي مشهدًا ملي~ًا بالألم؛ إنه مشهد سردي يحبس الأنفاس، حول فقد أمهات لصغارهم الذين علقوا بسبب الفيضان الجارف الذي اجتاح قريتهم، فصار المشهد يكتنز بالخوف والهلع والألم، حيث السيل الجارف وهطول الأمطار المتواصل، والظلام الدامس وحالة الذعر التي يعاني منها سكان القرية فتضاعف خوفهم عندما غمر الماء بيوتهم ووصل لقاماتهم، فالمنازل صارت تحت الماء، وأتت فرق الإنقاذ وأخذتهم لأماكن مرتفعة آمنة.

وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(السيل، غطى الفيضان القرية، الاأمطار تهطل، سكين حادة، بكت الأم ومدت يديها المرتعشتين، طفل يبكي، يصرخ أمي أمي، ابنتها مفقودة، يتوسل طلبًا للمساعدة، المياه الموحلة، فتاة تبكي، الخائفة، استمرت في البكاء، لم تهدأ وصرخت، اللحظات الرهيبة، الموع التي تدفقت على خديها، بكت وهي تحتضن ابنتها، الذعر، المشهد المخيف والمروع).

وفي قصة “الدعاء الذي يأتي مع المطر”([19])، والألم الذي يعانيه بطل القصة هو ألم نفسي، يتمثل في اغترابه بالمدينة بعيدًا عن أمه التي تركها بالقرية وحنينه الدائم إليها وذكرياته بداره الريفية القديمة وانشغاله بعيدًا عنها بعمله ومخاوفه التي منعته عن زيارتها، وعلى الرغم من محاولة جلب أمه لتعيش معه بالمدينة إلا أنها اعتادت حياة الريف ولم تحب حياة المدينة.

ثم يسرد البطل معاناته فقد توفي والده في سن مبكرة من عمره وكان عليه أن يتولى أمر أسرته وهو الابن الأكبر سنًا فيسرد: “لقد حدث أن توفي والدي مبكرًا، ووقع كل عبء رعاية الأسرة وأمي وخمس أخوات أصغر على كتفي.

منذ سن مبكرة، اعتدت على العمل الجاد، عملت بلا كلل من الصباح إلى المساء، لم أحصل على قسط كافٍ من النوم، ولم أحصل على ما يكفي من الطعام.. خلال النهار كنت أكسب أكبر قدر ممكن من المال مقابل قطعة خبز، وفي الليل كنت أؤدي واجباتي المنزلية وأقرأ الكتب. كنت أحلم في تلك السنوات وأتساءل هل سيأتي الوقت الذي سأتمكن فيه من الحصول على قسط كاف من النوم لكل الليالي الطوال السابقة؟!

مرت السنوات وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن سهلاً؛ إلا أنني درست، وحصلت على منصب جديد، واشتريت شقة في المدينة، وكوّنت عائلة، المريضة المُصابة بمرض خطير”([20]).

والقصة من القصص المأساوية التي تحكي كفاح أم وابنها الأكبر، والرابط القوي بينهما، ولا سيما في تربية الأخوات البنات بعد وفاة الزوج والأب  ورحلة الكفاح من أجلهن، فقد شارك الابن الأكبر أمه رحلة الكفاح، كما عانت الأم في تربية أبنائها، وكانت الأيام الأخيرة من حياتها “صعبة للغاية لقد قوضها المرض أكثر فأكثر، ولم تعد قادرة على النهوض من السرير، انتقلت الأخت الصغرى وعائلتها للعيش معها؛ لرعاية المريضة المُصابة بمرض خطير”([21]).

بالفعل نعيش مع هذه القصة المؤثرة حالة من حالات الألم النادرة تجاه الأم التي بذلت حياتها من أجل أبنائها، كافحت وعانت من سوء التغذية من أجل إطعامهم وتربيتهم، عاشت همومهم ووقفت إلى جانبهم حتى وقفوا على أقدامهم وصاروا قادرين على رد الجميل والاعتناء بها وتأمين ضعفها ورعاية شيخوختها إلا أن المرض الذي أنهاكها كان أعتى منهم، ورغم مرضها الشديد الذي يزعجها ويعذبها؛ إلا أنها كانت تستفسر عن حالتهم وتعتني بهم وتتوسل إليهم أن يتركوها ويعودوا إلى بيوتهم وعائلاتهم… حتى ساءت حالتها جدًا وتركت الطعام ولم تعد قادرة على الكلام، ولم تتكلم إلا بعد حضور ابنها الأكبر من المدينة وخلال فترة وجيزة تتوفى الأم تاركة ألمًا في نفوس ابنها وبناتها وفي نفوس المتلقين للقصة.

وتسيطر مفردات الألم على القصة، ومن أبرز المفردات والتراكيب:

(البعد، المخاوف، كبيرة في السن، الصعوبات، توفي والدي، عبء، الألم لم يكن سهلاً، قوضها المرض، لم تعد قادرة على النهوض من السرير، المريضة المُصابة بمرض خطير، قلقة جدًا، ضعيفة جدًا، الدموع، الأوردة الزرقاء في ذراعيها منتفخة، الجلد الذابل يرتعش، تزعجني، سوء حالتها، إنها مصابة بالسرطان، تعذيب السيدة، تتلوى من الألم، الخوف، القلق، لم تعد قادرة على الكلام، استقبلوني والدموع في عيونهم، انفجر الأخوات في البكاء بصوت عالٍ، المؤلمة، المرتجفتان، ستتعذب بدفني تحت المطر، خنقتني الدموع، حتى وهي في سكرات الموت ظلت والدتي قلقة علينا، حملنا التابوت على أكتافنا، أمي كانت تبكي).

على النحو السابق نلحظ “ميخوش عبدالله” يعتمد معجمًا لغويًا ثريًا بمفردات الألم الدالة، فكل مفردة تعبر عن حالة وجدانية ولحظة إنسانية، ومشاعر دفينة؛ بل شديدة الخصوصية، فتارة تأتي ظاهرة/ مرئية وتارة أخرى تكون باطنة/غير مرئية.

وفي قصة “غزل البنات”([22])، تبدأ القصة بداية سعيدة؛ ولكنها سعادة عابرة ستنقلب إلى مأساة، فيحكي الراوي عن أسرة صغيرة سعيدة مكونة من “نورلان” الذي يعمل ضابطًا بالجيش وابنته الوحيدة “نورتاج” وزوجته/أناجان المخلصة؛ كانت الحياة سعيدة هادئة حتى انقلبت حياتهم رأسًا على عقب، فالأب صار يتأخر ويتغيب عن منزله بالأسبوع وإذا عاد فلم يعد مرحًا كعادته وأخذ يساوره القلق، وانقلبت حياة الأسرة بفعل الحرب، و”لم تفهم الفتاة الصغيرة ما هي الحرب، ولم تفهم ماذا تعني هذه الحرب التي أصابت الجميع بالذعر؟ لقد فهمت فقط أنه بعد الحرب، لم يحضر لها والدها الهدايا، ورغم أنها سألت والدها عن ذلك؛ إلا أن والدها قال على مضض:

ــ أنا آسف يا ابنتي، نسيت أن اشتري لكِ هدية هذه المرة.”([23]).

لقد انشغل الأب بهم الحرب فأثر على حياته وأقلقه، ولم يشأ أن يُخب ابنته وزوجه بمشاركته بالحرب حتى شاهدا على شاشة التلفاز معركة مستمرة والوالد يتقدم أمام المحاربين وبيده بندقية، وحوله الدخان والضباب، وأصوات القنابل وصور الدبابات ومدافع النار وهنا شعرت الفتاة بالخوف واحتمت بوالدتها/أناجان وسألتها عن والدها، فشرحت لها عن الحرب والعدو الذي غزا الأرض وقتل الشيوخ والأطفال وسعي الوالد البطل وزملائه من الجنود البواسل لتحرير الأراضي من العدو المغتصب والانتقام للقتلى من أبناء الوطن.

لقد تحولت القصة من الفرح إلى الألم بسبب ويلات الحرب وافتقاد الفتاة لأبيها المحارب البطل الشجاع طوال فترة الحرب؛  وبعد انتهاء الحرب، يعود الأب بوجه كله ندوب وجراح وسخام أسود، وقد قطعت ذراعه اليمنى التي كان يحمل بها ابنته فيلاعبها ويخفي بها هدية خلف ظهره يحملها لابنته الذكية.

(الحرب، القلق، الذعر، مضض، تفتقد والدها، المعارك، بندقية، الدخان والضباب، صوت القنابل، الدبابات، مدافع النار، الجنود الجرحى، خافت ولجأت إلى والدتها، تخفي دموعها، مغطى بالسخام، ندوب متقاطعة).

وختامًا .. فالمجموعة القصصية لم تُكتب عن حالات للأمن والأمان واستقرار وطمأنينة الإنسان، وإنما رسمت المجموعات حالات خاصة من ألم الإنسان؛ إذ تتعدد الشخصيات والأصوات السردية التي تعكس لنا تجارب شعورية ووجدانية شديدة الخصوصية، فكل شخصية تصور ألمًا خاصًا وكل صوت سردي هو روح تتألم ألمًا متنوعًا تراه يحمل أبعادًا بدنية ونفسية ووجودية، وتسهم كل شخصية في تجسيد رؤية القاص/ميخوش عبدالله ونظرته للعالم من حوله وللعلاقات الإنسانية وكيف تجري، فــ«أنا القاص» حاضرة و«صوته مهيمن» و«راويه العليم كلي المعرفة» في أغلب القصص؛ لأن “ميخوش” يكتب ويتألم ويبوح ويتخيل ويتأمل، ويتعايش مع شخصياته ويشعر بمرارتها وحزنها وتعاستها ويشاركها في كفاحها اليومي وفي معاركها الحربية، إن صوت “ميخوش” يحضر بقوة ويقودنا لنتعايش مع شخصيات مركزية مؤثرة، تخوض تجارب إنسانية ولها قدرة على التأثير في حياتنا حتى بعد موتها الرمزي في القصص أو ظهورها كضحية شاهدة على ألم تطرح رؤى عميقة وعلاقات معقدة تحلل لنا ارتباط مشاعر البشر وفلسفة التعايش مع الألم، هذا العبء الثقيل فيصبح الخلاص منه أمنية تتحقق بالموت؛ ولذا كان الموت مهيمنًا على معظم القصص، فالمعاناة تنتهي بالموت الذي يصبح سبيلاً للخلاص من الألم.

ويكشف الغوص والتحليل النقدي للسرد عن ألوان الألم الذي ينتقل من الفرح إلى الحزن ومن السكون إلى الاضطراب ومن الاستقرار إلى الارتحال ومن السلم إلى الحرب، فيكشف القص عن تضحيات وجراح لم تندمل في نفوس الشخصيات التي ظلت حية في القص بعد رحيل شخصيات أخرى تركت بصماتها العميقة في وجدانها.

إن كل قصة من القصص الإحدى عشرة ترسم لنا لوحة واقعية، تعكس جانبًا من جوانب الحياة المتشحة بالألم والأسى، والتأمل والتفكير، ويستخدم القاص لغة مباشرة وحادة، ومعجمًا راسخًا من مفردات لغوية تعبر عن الألم الظاهر والباطن معًا، مع توظيف الصور البيانية الكثيفة، التي تبوح لنا بطاقة إيحائية معبرة.

 

([1]) هو عبد اللاييف ميخوش كامل أوغلو، واسمه الأدبي: ميخوش عبد الله. ولد الكاتب في 2 فبراير 1962 بقرية خليل آباد، منطقة جليل آباد في أذربيجان، وعلى الرغم من شهرته ككاتب إلا أنه خبير اقتصادي من حيث المهنة الرسمية. ولقد حصل على عضوية اتحاد الكُتّاب الأذربيجانيين عام2002، وفاز بالجائزة الأدبية الرئاسية، ومن أبرز أعماله: “دكتور غضنفر”، “أرواح لا تهدأ”، “العجوز”، “ضحكة الشيطان”، “صيد الأناكوندا”، “الأسيرة”، “المرأة التي يتركه الناس في الليل”. كما تُرجمت أعماله إلى: (العربية، التركية، الروسية، الفارسية، التركمانية، القيرغيزية).

([2]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ترجمة: أشرف أبو اليزيد، دار الناشر للنشر، سلسلة طريق الحرير، الطبعة الأولى، 2024، ص ص8 – 13.

([3]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص14 – 17.

([4]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص18 – 22.

([5]) المصدر السابق: ص18.

([6]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص23 – 25.

([7]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص26 – 32.

([8]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص27.

([9]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص33 – 43.

([10]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص44 – 48.

([11]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص44.

([12]) العملة النقدية وقد ظهرت النسخة الأولى من هذه العملة في عهد جمهورية أذربيجان الديمقراطية وجمهورية أذربيجان الاشتراكية السوفيتية، مع إصدارات بين عامي 1919 و1923.

([13]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص47-48.

([14]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص49 – 53.

([15]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص50.

([16]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص50.

([17]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص51.

([18]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص54 – 56.

([19]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص56 – 64.

([20]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص58.

([21]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص59 – 60.

([22]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص65 – 70.

([23]) ميخوش عبد الله: قصص من أذربيجان: الطابق السادس وقصص أخرى، ص ص67.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى