الراهن الخاسر (قصيدة)

قصيدة للشاعرة ريتا نجيب نفاع، عضو في نادي الكتاب اللبناني

الراهن الخاسر

لا تراهن يا هذا
على كيان لم يكسره الموت،
على سيف صنع من رماد المقابر،
على مرآة كسرتها الأزمنة،
على صوت خرج من جوف الصمت
وصمد رغم الفناء،
في مواجهة أبدية
مع فراغ يبتلع الأحبة.

لا تراهن
على امرأة عبرت العدم،
تخطّت خوفاً تجاوز الحدود،
باحثة عن خصم يليق بمعركتها،
لا عن شريك ضعيف يخاف النهاية.

لا تراهن على امرأة
تهوى من يصرّ أن يحترق
حتى آخر رمق،
وتعرف أن الحب نفسه
قناع للموت المؤجّل.
امرأة عاشت أقصى الخسارات،
لا تبحث عن الأمان،
ولا تبيع روحها في سوق العاطفة.
حوّلت كل ندبة في روحها قصيدة،
وكل دمعة نهراً يفيض بالمعنى.

هي خلاصة تجربة من لحم ودم،
تحمل في داخلها حكمة الموت،
وتعرف أن الحياة تمرين على الفقد،
وأن النجاة مواجهة للعدم بعينين مفتوحتين.

تجرأ… انظر في عينيها،
ولا تراهن…
واعترف أنك أنت الرهان،
وأنت الخسارة، وأنت النهاية.

Related Posts

A Day of Friendship in Riogembo Village, Kenya

Three Guest Poets of the Kistrech International Poetry Festival Experience the Warmth of Rural Kenya Today, the spirit of poetry travelled beyond the festival stage and into the heart of…

الكَوّنُ في ذاتِهِ … قصيدة للشاعر پیشوا کاکائي

الكَوّنُ في ذاتِهِ پیشوا کاکائي/ پێشەوا کاکەیی ترجمة: شهلا حسین     نَطَقَ الكَونُ وَ قالَ: ٲَلا تُری عُيونَكُم! ما جِئْتُ كَي أَلتَهِمُ بَيّنَ النُجومُ وَ القَمَرُ. هَلْ أَنْتُمْ كَواكِب أَم بَشَرْ؟ ٲَ ثقوب سَوداء أَم أَشِعةُ شَمْسِِ؟ فَقَط كونوا مُضيئيّنْ، حَتّی لَو زاحَمَ الثقبُ الأَسوَدُ مَكانَ الشَمْسُ، فَالأَرضُ تَدورُ، وَ لا تَتَوَقَفُ، حَتّی وَ ٳِنْ ٳِستَحالَتْ الكُتلَة العَضيمةُ لَوناً. نَطَقَ اللَيّلُ وَ قالَ: حَدِّقوا بِدِقَة في قِوسِ (آ) يا ٲَيُها الذينَ تَتَقَيَّئونَ عَلی الأَرضُ! أَلا تَخشونَ مِنْ إِتِساعِ الأَرضْ؟ يَحتَرِقُ قَلبي حُزنَاً عَلی الأَرضِ عِندَما يَسْتَغرِقُ في شرودِهِ، وَ يَعوصُّ بَعْيداً، مِنْ المُحالُ ٲَي خَيالِ شاعِرِِ، ٲَن يَتَجاوَزُ مَدی غَورَهُ.   ٢٠١٨ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *