
من تأليف الكاتبة والقاصة أحلام الزغمولي 3 الدببة والكنز3 وهاهي تواصل نهج القدامى والمعاصرين الذين مازالوا يراهنون على لسان الحيوان لتمرير الرسائل والموعظة الحسنة واللغة السلسة والمتعة الحكائية والمتنية وإغناء الرصيد الخيالي واللغوي للطفل
فقد أدرجت 13كلمة وفعل رأت أنهم يراكمون الكم اللغوي والمعرفي للطفل في هذه السن والاضافة النوعية للكلمات والأفعال المستهلكة في الوصف وتحديد الحالات وأحداث القصة ومساراتها قدمتهم بألوان مختلفة وبشرحهم في آخر القصة وثاني مفتاح العدد 3 المصاحب أيضا لمعظم قصص الأطفال لطابعه السحري والخرافي والأسطوري فقد ذكر وتكرر مئات المرات وها هي تحدد عدد الشخصات الرئيسية التي تنتمي لنفس المسار والتحديات 3 دببة .
والمفتاح الآخر الكنز الذي رافق عدة قصص في رحلات أبطالها وهناك من انتهى به المطاف سجينا لدى الغول أو إحدى الكائنات الغريبة والعجيبة أو ميتا أو فائزا بالكنز بعد رحلة مضنية متعبة والمفتاح الذي استدعته الكاتبة وارتبط جوهريا بالكنز هي الرحلة التي طلبها هذا الأب ليتعلم أطفاله الصيد بالقارب لكنهم مازالوا يفضلون اللعب واللهو فكانت رحلة أخرى من الجد والعمل والكد والعزم والأمل قصد ايجاد الكمز المفقود ورغم جراحهم والارهاق واصل الأطفال العمل كالمتعبدين إذ يقول النص “ولما كانت تنقصه المهارة فقد جرح كفه الصغير فكتم الأمر وواصل العمل ورغم معاناته فقد انكب على العمل انكباب المتعبد ” بعد حيلة دبرها وأحكم صياغتها الأب الدب قائلا لصغاره إن كنزا دفنه جده خوفا من اللصوص ولم يسعفه الحظ لكي يستمع لمكان الدفن
وهكذا انطلت الحيلة عليهم وبدأوا في العمل والكد للفوز بالكنز الموهوم الذي سيجعلهم أغنياء بدون الأعمال التي يمارسها والدهم مع متابعة لصيقة لهم دافعا لعزائمهم وهمتهم مذكرا إياهم بهذا الكنز المدفون في الأرض المحيطة بالمنزل قائلا“ غالبوا تعبكم بعزيمة قوية تذكروا الذهب الدفين ان تجدوا الذهب تعيشوا في الخير والنعيم” ولأن الطبيعة تمدنا دائما بالدروس والتوجيهات والحلول ها هو استعان في حديثه بمثابرة النمل واجتهاده و” كالنحل في تعاونه وتكاتفه ” ولاستكمال فكرته وحيلته أمرهم بغراسة هذه الأغراس بتعلة تحديد أماكن التقليب ومن وراءها ستتحول هذه الأغراس إلى أشجار مثمرة وقد تحولت فعلا وأصبحت أرضهم قبلة سكان الغابة لشراء ما لذ وطاب وعادت عليهم بالأموال ليصارحهم الأب قائلا ” هذا هو كنزكم الدفين يا فلذات كبدي ” وهكذا مكنهم الأب من السرور وتذوق ثمرة العمل وحلاوة الفوز ” وهكذا استطاع الأب بحكمته أن ينتزع من أعماق أبنائه رواسب التواكل والخمول وأن يبعث فيهم عزائم القوة والنشاط “
انتهت الرحلة الأولى لتبدأ بعدها رحلتين أولهما بالقارب أين سافر الأب طلبا للرزق عبر اصطياد السمك وبيعه والرحلة الثانية فلاحة الأرض التي تستهويهم بعد فوزهم بالمال الوفير وحب العمل ف” تراها تباشر أعمالها في نشوة لا توصف إلى أن يغيب آخر خيط من خيوط الشمس “فالطفل يحتاج إلى الحكمة والمرونة في التعامل فلقد كان بامكان الأب حملهم بالقوة في القارب لرحلة صيد لكن سيكونون مرغمين ولن يتفاعلوا ولن يتعلموا بالقوة
كما صاحب المتن مفاتيح أخرى مثل السبات الشتوي للدببة والذي يقع استثماره عبر مزيد البحث عن الحيوانات التي تتمتع به وما هي المدة الزمنية و كلمات ومصطلحات من عالم الصيد البحري مثل ” صناصيره ومحجنه وحربونه وشراعه“
كما تعانقت اللوحات التشكيلية والفنية مع المتن القصصي ليمثلا وحدة ساهمت في إخراج مميز للقصة
إن نص “الدببة والكنز“ مع طرافة الفكرة والاشتغال عليها سرديا ومتنيا كانت اللغة ومفرداتها ما جعلها ثرية ومعبرة وتابعت بأفعالها وكلماتها حالات الأبطال واصفة لهم بما أمكن .



