أحداثأدبإعلامشخصيات

قوت القلوب ليست حتشبسوت

الكاتبة الصحافية سهير عبد الحميد

في إطار التوضيح نشرت الكاتبة الصحافية سهير عبد الحميد تعليقا- تجدونه أدناه – حول كتابها (اغتيال قوت القلوب الدمرداشية) وسط مع يعرفه المهتمون بقضية التعدي على الملكية الفكرية لها. نبدآ في (طريق الحرير اليوم) متابعة المقالات الجادة والتعليقات الرصينة التي تتناول هذه المعركة. الصورة اعلاه لها مع الكاتب الكبير جلال أمين 
قوت القلوب ليست حتشبسوت
على هامش الجدل الذي أثاره الحكم الذي صدر لصالحي ضد د.جيهان زكي وزيرة الثقافة بعد انتهاكها الملكية الفكرية لكتابي(اغتيال قوت القلوب الدمرداشية) ، دار نقاش جانبي حول صاحب السبق في اكتشاف قوت القلوب الدمرداشبة و بغض النظر عن الغرض من ذلك النقاش ، فإنه لا يفسد للحكم قضية أو لا يفسد للقضية حكم …لأن القضية التي رفعتها لم يكن سببها أن كتابي صدر قبل كتاب د.جيهان بل لأنها اشتقت كتابها من كتابي واعتدت على جهدي البحثي والابداعي.
بغض النظر عن ذلك فإنني ومن باب التوثيق التاريخي ومن منطلق واجبي كباحثة ، وحرصي على ألا يتم تداول معلومات خاطئة أقول إن قوت القلوب الدمرداشية لم تكن امرأة مجهولة كمومياء حتشبسوت التي ظلت غير معلومة الهوية ١٠٠ عام حتى وجدوا ضرسا مكتوبا عليه اسمها وبمطابقة الدي ان ايه ..تعرفوا على صاحبة المومياء .
لقد كانت قوت القلوب الدمرداشية ملء السمع والبصر حتى مطلع الخمسينيات بوصفها واحدة من أكثر ١٠ سيدات ثراء في مصر وبوصفها سيدة أعمال استطاعت تنمية ثروة والدها وبفضل الصالون الثقافي الذي كانت تعقده في قصرها العامر والذي كانت مكتبته مفتوحة أمام طلبة الجامعة المصرية بما تتضمنه من مراجع نادرة.
هذا بالإضافة إلى دورها في دعم الأبحاث العلمية والأنشطة الثقافية ومنها طباعتها لكتب التراث على نفقتها الخاصة وتخصبصها لجائزة الأدبية التي حصل عليها نجيب محفوظ وكانت أول جائزة يحصل عليها في حياته وقد ذكرها في مذكراته وبين كيف أن تلك الجائزة أنقذته من الإحباط بعدما رفضت الصحف نشر قصصه . بخلاف ذلك فإن شهرة قوت القلوب استمدتها من شهرة عائلتها التي تعود جذورها في حي العباسية إلى ٥٠٠ سنة وشهرة مسجد الدمرداشية الذي يضم ضريح الشيخ الدمرداشي المحمدي مؤسس الطريقة الصوفية، وقد كانت قوت القلوب المرأة الوحيدة في مصر التي تولت مشيخة طريقة صوفية ، وإن كان ذلك من وراء ستار ، إذ أن والدها عبد الرحيم باشا الدمرداش لم ينجب ولدا فعين حفيده من ابنته قوت القلوب ولم يكن عمره يتجاوز السادسة شيخا للطريقة بينما كانت قوت القلوب الشيخ الحقيقي للطريقة الدمرداشية .
إضافة إلى ذلك اشتهرت (الحاجة قوت القلوب هانم) كما كان يطلقون عليها في حي العباسية ، بسبب أنشطتها الخيرية التي بدأت بتبرعها لإنشاء مستشفى الدمرداش مع والدها عبد الرحيم باشا مرورا بالتبرع لأعمال الخير المختلفة وللحرمين الشريفين.

إذا كانت قوت القلوب واحدة من سيدات المجتمع البارزات حتى الخمسينيات…وحدثت لها الكبوة حين غضب عليها نظام عبد الناصر لأسباب عديدة ذكرتها في الكتاب وقام بتأميم أموالها فهاجرت إلى إيطاليا .

إذا ما المجهول في سيرة قوت القلوب ومن اكتشفه ؟
من خلال بحثي الطويل حول سيرة قوت القلوب والذي بدأ عبر سلسلة تحقيقات على صفحات مجلة نصف الدنيا عام ٢٠٠٥ ، تبينت أن قوت القلوب أدبية مهمة لكنها كتبت أدبها بالفرنسية وهى لغة الطبقة الارستقراطية آنذاك ، ونشرته في دار جاليمار الفرنسية العريقة ، فظل أدبها مجهولا للقارئين المصري والعربي عموما حتى اكتشفها كأديبة د.طه حسين وكتب عنها فصلا كاملا عام ١٩٤٥ في كتابه ( فصول في النقد والأدب) ، وقد نشرته كاملا كملحق في كتابي (اغتيال قوت القلوب الدمرداشية ) وقد امتدح طه حسين أدب الست قوت وأبدى حزنه أن هذا الأدب سيظل مجهولا لدى القاريء العربي وتمنى أن يتصدى أحدهم لترجمته من الفرنسية إلى العربية .
لكن لم يهتم أحد لذلك ربما بسبب الغضب السياسي على قوت القلوب ، وبالتالي لم تتحقق أمنية طه حسين إلا بعد كتابته تلك السطور بنحو ٥٠ عاما حين تصدى المترجم د .دسوقي سعيد لترجمة روايتي رمزة وحريم من الألمانية إلى العربية واللتين عثر عليهما مصادفة وكأن القدر قد قرر أن الوقت قد حان ليعرف قراء العربية أدب هذه المرأة . وقد نشرت قصة د.دسوقي سعيد مع روايات قوت القلوب كاملة في كتابي .
وأحمد للست قوت القلوب أنها كانت سبب معرفة المفكر الكبير الراحل د.جلال أمين بي ..بعدما نشرت مقالا عن الست قوت على صفحات الأهرام فإذا به يحدثني مبديا سعادته أن هناك من يحاول إعادة سيرتها مبينا لي أن والده المفكر الكبير أحمد أمين كان يدرس لها اللغة العربية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى