
صدرت للكاتب الشاب معاذ التومي قصته “مبروك يرعى الوطن”وأمن الرسومات الفنان ايهاب بلخشين وفي طبعة ضمن سلسلة المنارة لأدب الطفل وجاءت القصة على شاكلة رسالة شبابية للانخراط في المعركة الوطنية الكل من موقعه وها هي حادثة مبروك السلطاني الراعي الذي استشهد على يدالمجهول كانت حافزا حرك الكثير في دواخل الذات الشبابية للقاص الشاب الذات الرافضة للظلم والقهر بل والمحبة للعالم المتسامح والوردي الذي يحلم به كل شاب في سنه وكانت حركته السردية محكومة بعدة معاجم منها المعجم الطبيعي والذي عدد فيه المظاهر الطبيعية والتضاريس التي تكون مجموع ما نرى ومنها سفح الجبل وأعاليه و الهنشير والمرعى والغدير والحقول وسواقي الماء والشعاب والهضاب والشويهات والذئب والأغنام والسهل والسفوح القصية والشجر والكهوف والصخر.
والمعجم الثاني هو المعجم الاجتماعي الواصف لأحوال وظروف الناس وواقعهم الاقتصادي والعلائقي وهذه إحدى العائلات التونسية تم عرض وضعها المادي والاجتماعي كوخ متهالك به عدة فجوج ووراثة رعي بعض الشويهات وظلم أصحاب الحقول المجاورلأفراد هذه العائلة وصلت حد الضرب اذ قال النص ” والناس يجمعون على طردنا من حمى حقولهم وسواقي الماء القريبة وضرب صاحب الهنشير المجاور أخي سلطان لأن نعجة دخلت حديقته” واعتداءات الأعور وأصحابه عليهم الاستحواذ على الخروف السمين ثم قتلوه بيد باردة كما قال النص” كان كلامه ثقيلا عليهم لذلك أخرسوه بضربات عنيفة على رأسه ثم حملوه وهو مغشي عليه ” واعتمد إحدى الفواصل المتنية الهامة وهي الصفات التي مكن منها الكاتب بطل قصته عندما قال” كل الناس في فجاج الوادي تعرف مبروكا سمح النفس منطلقا ينشر البسمة وتسبقه النكتة وقهقهات لا يتقنها غيره وكأنه يداري بها ألما بسبب فراقه المدرسة بعد موت أبيه” حبه لوطنه عبر مشاركة الأصدقاء والجامعيين في الدفاع عن الوطن بعد أن أسسوا جمعية ” أحبك يا وطن” وكانت مهمته جمع الأخبار في الجبل ومراقبة مجموعة الأعور حتى موته على يد ه كان كلامه ثقيلا عليهم وهو يعلم أنه سيستشهد في حين قدم الكاتب الأعور هكذا” كان الأعوار أشعث أغبر يتوشح بالسواد وينظر في الفراغ بعين واحدة لكنها حادة مخيفة ” استوطن الجبل و أقام طقوسا غريبة وكان يأخذ غصبا ما يجده بمنازل سكان الريف ما أثار الرعب في كل النفوس.
ومما أشار إليه الكاتب الانقطاع المبكر عن الدراسة في الأرياف التونسية لضيق الحال والفقر القاتل وحرمان الصغار من طفولتهم ليجعل منهم ليجعل رجالا قبل الوقت يتحملون أعباء العائلة ومهامها وهو مثال بطل القصة إذ قال النص” كان مبروك عجينة عركتها كل أسباب الشقاء التي خبرها بعد موت أبيه ليرث حملا ثقيلا وهو في ريعان العمر طفل لم يتم دراسته الابتدائية وكان أضرابه من الفتيان يعجون في الساحات لعبا وشقاوة وحبورا” . كما حضر حماة الوطن من عسكريين وضباط في أكثر من لحظة وهم يمشطون المكان وثايها في القبض على الجماعة المفسدة .
كما كانت اللغة سلسة تخللتها العديد من المفردات التي ستساهم في إثراء المخزون الكلامي للطفل القارئ وقد عدد منها بل كانت طريفة الحضور هنا وهناك في كل الفقرات تقريبا فكانت المحاولة ناجحة بامتياز صديقي الكاتب عندما قال في الإهداء “…….فأحاول”
إن نص ” مبروك يرعى الوطن” للكاتب الشاب الواعد معاذ التومي استطاع الدخول إلى نصه بحدث واقعي والخروج به ومعه إلى سردية طريفة وجميلة رغم جراحات الواقع ومراراته غذتها لغة وتمكنه من مفاصل القصة الموجهة للطفل بناء ومتعة ورسائل



