تخرجت سيمونا بونورا في الأدب الحديث والموسيقى والترفيه والاتصال الجماهيري من جامعة نابولي فيديريكو الثاني، وحصلت على شهادة دراسات عليا في إدارة مشاريع الفعاليات الثقافية. صحفية محترفة تشغل حاليًا منصب نائب رئيس اللجنة الثقافية في جمعية صحفيي كامبانيا. وسيصدر لها قريبًا كتاب للنقد الأدبي وتحليل النصوص وتأثيرها على مر الزمن. بمناسبة الذكرى السبعمائة لوفاة دانتي، شاركتُ في كتاب تعاوني بعنوان “دانتي بعد سبعمائة عام” بمقال يحمل عنوان “الكوميديا الإلهية قبل دانتي وبعده”.
محمد القذافي مسعود، كاتب وصحفي مستقل من ليبيا
ونشرتُ مقتطفًا من أطروحتها للماجستير في المجلة الثقافية “الإثنو-أنثروبوبولوجية واجتماعية ” بعنوان “ألبرتو مورافيا وأفريقيا “.كما نشرتُ العديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات الايطالية . كما تنظّم الفعاليات الثقافية وتديرها. أنشأتُ برنامجًا إذاعيًا، قدّمتُه أيضًا، بعنوان “أسطورة… تأملات”، حيثُ سبرتُ من خلاله أغوار القارئ في كلٍّ منا. عملتُ في الصحافة المطبوعة، والتلفزيون، حيثُ قدّمتُ برامج إخبارية وبرامج مُعمّقة، وفي الإذاعة. ناقدة أدبية ومسرحية.
كيف كانت بداياتك وهل كانت القصة أولا أم الكتابة الصحفية ؟
أكاد أقول إنني بدأت الكتابة قبل القراءة. نعم، الكتابة شغفي. بدأتُ بكتابة القصص القصيرة والمسرحيات القصيرة في صغري. ثم اكتشفتُ الصحافة وعشقتها.
ما هو هامش الحرية في الصحافة الإيطالية؟
حرية الصحافة في إيطاليا مكفولة بموجب الدستور، لكن هامشها الحقيقي غالباً ما يعتمد على المواضيع التي يتم تغطيتها. هناك تعددية في الأصوات، لكن استقلالية الصحفي غالباً ما يجب أن تحسب حساباً للخطوط التي تمليها خصائص التحرير أو مجموعات السلطة الكبيرة. إنها حرية موجودة، ولكن يجب الدفاع عنها باستمرار ضد الضغوط الخارجية.
هل هناك محرمات في الصحافة الإيطالية؟
أكثر من المحرمات المطلقة، هناك اليوم مواضيع ”ساخنة“ يفضل الكثيرون تجنبها. في الآونة الأخيرة، على المرء أن يكون أكثر حذراً بشأن ما يكتبه وكيف يكتب: منذ بضع سنوات حتى الآن، أصبح فأس الدعوى القضائية يخيّم على العديد من الصحفيين. وغالباً ما يقرر الصحفي عدم تناول مواضيع معينة من أجل ”السكوت“، لأنه ليس بمقدور الجميع تحمل عملية طويلة ومرهقة، سواء من الناحية الاقتصادية أو النفسية. وأصبح هذا النوع من الضغط الاقتصادي هو الحد الحقيقي لحرية الإعلام.
كيف أثرت قراءاتك الأدبية تجربتك الصحفية؟
أعتقد أن القراءة هي غذاء أساسي لأي شخص. بالإضافة إلى ذلك، وكما قال إميليو سالغاري: ”القراءة مثل السفر دون أمتعة“: يمكنك الذهاب إلى أي مكان دون أن تنفق أي شيء. ولكنني أود أن أضيف: إنها ليست مجرد رحلة، بل هي وسيلة لإثراء الذات ثقافيًا، فالقراءة هي الحياة: إنها الدخول إلى عوالم بعيدة، وقصص جميلة. الانغماس في الثقافات المختلفة وتذوق عقليتها. لهذا السبب أحب قراءة الكتّاب الإيطاليين والعالميين. على سبيل المثال، كانت القراءة لكتّاب مثل نجيب محفوظ (خاصة نظرته النقدية في مقهى الكرنك) أو شعر خليل جبران، أمرًا ممتعًا. هذه القراءات لم تغنِ لغتي فحسب، بل سمحت لي بأن تتجاوز تجربتي الصحفية إلى ما هو أبعد من الأحكام، وسمحت لي ”بالسفر“ إلى فكر وروح العالم العربي حتى قبل الكتابة عنه.
كيف يساهم التعليم في حماية المجتمع من التطرف الديني والفكري ؟
لطالما كنتُ مقتنعًا بشيء واحد المعرفة تجعلنا أحرارًا لأنها توفر لنا التفكير النقدي والشخصي. فالمعرفة هي وسيلة دفاع ضد أي محاولة للتلاعب النفسي أو الإكراه فمن يعرف يصعب خداعه أكثر. وبالتالي، فإن التعليم ليس مجرد نقل للمفاهيم، بل هو الحصن الأول لبناء طريقة تفكير مرنة تنمية التفكير النقدي: تعليم الشباب تحليل المصادر، مما يجعلهم أقل عرضة للروايات المبسطة أو المتلاعبة.الفرص الاقتصادية: التركيز على مهارات المستقبل يوفر للشباب بديلًا ملموسًا وإحساسًا بالانتماء لنمو أمتهم
ما هي القضايا التي تصل إليكم من الإعلام العربي حول الفكر والاقتصاد والتربية العربية؟
بفضل العولمة، أصبح الوصول إلى الأخبار أكثر سهولة في الوقت الحاضر، على الرغم من أنه من الضروري النظر في المرشحات التي غالباً ما تشترط المعلومات. هذا التبادل يتيح حوارًا بين الثقافات أعتبره أساسيًا. أقرأ باهتمام مشاريع مثل ”رؤية السعودية 2030“: وهي خطة طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد من خلال التركيز على التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة. وهي تظهر رغبة في الانتقال من اقتصاد الموارد إلى اقتصاد الابتكار. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكثر تعقيدًا هو التغيير الثقافي الذي يجب أن يتطور نحو تقاسم كامل للحقوق والواجبات.
هل ترون أن تبادل الأنشطة الثقافية والفنية بين إيطاليا والبلدان العربية أمر مهم، وهل هناك مشاريع تقترحونها على بعض المؤسسات والجهات العاملة في هذا المجال؟
تشترك إيطاليا والبلدان العربية في تراث يمتد لآلاف السنين من التاريخ إلى العمارة، ومن العلوم إلى المطبخ. دعونا لا ننسى أن الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس المولود في لبدة هو الإمبراطور الذي أسس سلالة سيفيران، ولم يكن الوحيد فشخصيات مثل غورديان الأول وغورديان الثاني وماكرينوس تظهر أن قيادة من شمال أفريقيا قادت الإمبراطورية الرومانية خلال واحدة من أقسى أزماتها. التكامل، إذن، ليس مفهومًا جديدًا. نحن أبناء تبادل كان موجودًا على الدوام، وما علينا اليوم سوى تكريم هذا الإرث الطبيعي بمشاريع مشتركة جديدة.
إن الفن والثقافة، في رأيي، هما أهم قناة للحوار والتبادل والنمو، ويمكن للشباب أن يكونوا القوة الدافعة. يمكن أن يحدث ذلك من خلال الجامعات والمؤسسات، ولكن أيضًا من خلال الفعاليات التي تجمع بين مختلف الحقائق والعقليات. لا ينبغي التقليل من شأن قوة الوسائل الرقمية والأفلام، التي لها لغة مباشرة وعابرة. يمكن للمرء، على سبيل المثال، إنشاء ”صندوق للإنتاج السينمائي المتوسطي المشترك“، لرواية القصص والمجتمعات التي تخاطب شباب اليوم، متجاوزة الحواجز القديمة.
كيف يمكن كسر الصورة النمطية المنتشرة عن العرب وهي إنهم متطرفون دينيا ولا يعرفون إلا القتل والتعامل مع الآخر المختلف عنهم بالعنف ؟
مثل أي حكم مسبق، هذا أمر مؤلم وغير عادل، وغالبًا ما يكون نابعًا من الجهل أو من السرد الإعلامي الذي يركز على الصراع فقط. أنا، على سبيل المثال، أنا من نابولي وغالبًا ما أواجه قصصًا تركز فقط على الجوانب السلبية لمدينتي وشعبي، دون أخذ بقية الجوانب في الاعتبار.
في هذا الصدد، أقوم بدعم زميل يقوم بنشاط خيري دولي مثير للاهتمام. وهو يشارك بشكل خاص في تعزيز التوأمة بين البلديات والمجتمعات المحلية في بلدان مختلفة بهدف بناء شراكة حقيقية ودائمة.بالتأكيد، هناك مواضيع تؤثر على تاريخنا، ولكن من الضروري أن نميّز بين هذه المواضيع. والأمر نفسه ينطبق على الدول العربية الغالبية العظمى من الناس الشرفاء والمحترمين. وللأسف، هناك ”خلية“ عنيفة تحاول أن تلغي هؤلاء الطغاة في أعين العالم، ولكن لا يمكننا أن نسمح لأقلية واحدة أن تحدد حضارة بأكملها.ولكسر هذه الصورة النمطية، علينا أن نظهر الواقع العربي الذي لا يظهر في الأخبار: الابتكار العلمي، والشركات الناشئة النابضة بالحياة، والنجاحات الأكاديمية. ولكن قبل كل شيء، نحن بحاجة إلى التواصل الإنساني: تحفيز السياحة، والتبادل الجامعي، وكما سبق أن قلت، استخدام الثقافة. الفن والأدب هما أقوى الأسلحة التي نملكها لكسر جدران المجهول.