
كتب جيكر خورشيد نصه” بائع الفرح” وأمنت الألواح التشكيلية الخادمة للنص والمتن القصصي الفنانة التشكيلية سندس الشايبي ليناقش في سرديته الفرح والتذكير به رغم المشاغل والقلق والروتين ومتطلبات الحياة المتسارعة أوجد السارد للفرح بائع كيف ذلك؟ وهل له ورشة أو حانوت؟ وما هي مادته التي يبيعها؟.
وكانت الانطلاقة ونقطة البداية نقطة هامة نحتاجها لتقييم ذواتنا التي تحتاج من وقت لآخر مراجعات ونقد ذاتي والوقوف على الأخطاء معترفين بها لتجاوز الحالات والأحوال فقال الكاتب
” كنت أظنه متسولا يجلس في الساحات ليجمع النقود لكنني كنت مخطأ “فمن هي هذه الشخصية التي شدت انتباه البطل إنه فنان صاحب آلة موسيقية يعزف الألحان والأغاني مبتسما رغم البرد والمطر ويظن البطل أن ألحانه” ربما كانت تمنحه الدفء بل كانت طرافته أنه يبيع الفرح وكان زهيدا في أثمانه فتكفي كلمة شكرا أو تصفيق أو قطعة نقدية معدنية يضعها البعض في وعاء نحاسي أمامه“
وهذه الظاهرة نجدها بكثرة في المدن والعواصم الغربية في ممرات المترو أو في الشوارع الواسعة والحدائق العمومية وهي شكل من أشكال التسول لكن هذا الكهل يبيع الفرح للناس وقد شدت ألحانه المارة والواقفون على الشبابيك وعوضت ألحانه بكاء الطفل بالضحك و الابتسامات وقاومت الموسيقى والألحان الخاصة ظاهرة الصوت العالي في الشوارع والموسيقى يتفاعل معها الكبير والصغير وأن فقدت حاسة السمع مثل المسن الحزين الذي حاول الاستماع بحواسه كلها ولأن الألحان أطربته كغيره فقد“تنهد الرجل المسن ثم راح ينظر إلى السماء وهو يسير متفائلا بعدما أفرغ جيبه من النقود التي وضعها في الوعاء” في تفاعل إيجابي معبرا عن متعته لما سمعه من ألحان.
أما العجوز التي طلبت منه أن يمنحها الفرح وكان متأكد أن الفرح في ملء جيوبها بالقطع النقدية ولأن كل موسيقار هو إنسان مرهف وحساس فقد مكنها من كل النقود التي تحصل عليها من المارة وعاد للعزف مجددا فقد كان كريما إلى جانب رهافة حسه وحبه للموسيقى وهكذا غادرت والبسمة لا تفارق وجهها وتجيبه براءة الطفولة على معروفه وكرمه فتعود القطع المعدنية للوعاء النحاسي وهذه المرة قطع معدنية غالية فهي مصروف طفل استمتع بهذه الموسيقى والحان التي يوزعها على شاكلة فرح لتذكرنا هذه الظاهرة الفنية بالعديد منها والذي اندثر وضاع مثل صاحب الطبل والقرد وساحر الشوارع ولاعبي الدمى الخشبية ومسارحهم المتنقلة وآخرها السيرك كأشكال ثقافية غادرتنا ومعها الأفراح الجماعية وربما تشجع هذه القصص الطفل القارئ بأن يتعلم العزف على إحدى الآلات الموسيقية كل حسب ميولاته ليوزع هو بدوره الفرح على عائلته المصغرة ثم رفاقه بحيه ثم بالمعهد فالجامعة.
والقصة يمكنها أن تحيلنا مستثمرين ما جاء فيها إلى جانب الموسيقى فلم يذكر الكاتب الآلة الموسيقية وهي العود مع ذكر بقية الآلات الوترية والإيقاعية وتاريخهم وأهم الموسيقيين العرب والغربيين وأهم المعزوفات الكلاسيكية وغيرها. كما صاحبت الرسوم الفنان الموسيقار ومفتاح صول والترقيم الموسيقي وأنهج المدينة العتيقة بأبوابها الخشبية ومقابض أبوابها الحديدية كما يمكننا تحديد زمن القصة غزوتنا من طرف القنوات الفضائية وصحنها المعلق فوق أسطح المنازل والبيوت والصور تحدثنا عن العمود الحديدي الذي يرتبط بجهاز التلفاز أو مع الفضائيات مازال من يستعمل العامود.



