

ها هي روزاليوسف شعبان بنصوصها السردية الموجهة للطفل تحدث الفرق باللغة والفكرة وطرافتها وهي تراعي المستوى الحس حركي والمعرفي للطفولة التي توجه لهم أفكارها ورسائلها لتراكم مدونتها بهذا النص “وارفة الظلال “
والذي وجهته للفئة العمرية 710- ومن رسومات منار نعيرات حضر المعجم الطبيعي والبيئي والإحيائي ومنه أرض واسعة والورود والأزهار والأشجار المثمرة والمشتل والأغراس والأشتال والبذور المتنوعة والرحيق والثمار وطعمها وألوانها والأفق الممتد والسماء وغروب الشمس والتلال المرتفعة والشفق والهضاب والأغصان والأوراق الصفراء
هذا المعجم كان محركا لأحداث القصة ومسارها فلقد وزعت الأرض الواسعة التي تمتد أمام بيتهم الجديد إلى مساحات منها ما هو مخصص للحديقة الجميلة والتي ستوزع مساحتها على الورود والأزهار والأشجار المثمرة وهكذا تكتمل دائرة المتعة والاستفادة نتمتع بمناظر الورود والأزهار وروائحها والأزهار الفواحة ونستفيد من ثمار الأشجار وظلالها الوارفة وجز ء للعب كما أراد ذلك أحد الأبناء عندما قال النص “هذه الأرض الواسعة الممتدة أمامه يمكنني أن ألعب بالكرة وأركب دراجتي براحتي دون خوف“.
لكي تكون الحديقة كما أريد لها أن تكون كانت عدة خطوات ضرورية مثل الذهاب إلى المشتل ليتم اختيار الأغراس والأشتال والورود والأزهار وعدة بذور والتعامل على كل الأشغال الفلاحية التي رافقت هذا العمل في مجمله لكي تزهر وتثمر بعد مدة وكانت شجرة الخوخ والبرتقال والرمان والتفاح مع الورود والأزهار لتترك الساردة العائلة وما قامت به من مجهوداتهم إلى الحديث السري والخفي لمكونات هذه الحديقة كأشجار مختلفة الأشكال والأطعمة والالوان ويصاحب هذا الحديث الاعتزار بالذات بما تملك كل شجرة وما حباها الله من خصائص كشجرة الخوخ عندما قالت ” ما أجمل ثماري وأشهاها طعمها حلو ولونها مزيج من الأصفر والبرتقال وما أطولني فأنا أرى الأفق الممتد أمامي أرى جمال السماء وغروب الشمس الساحر” ومثلها شجرة البرتقال ولأمر ما في الطبيعة تأخر نمو شجرة التفاح التي لم تجد ما تقوله أما م حديث الشجرتين ورأت نفسها أمام ما استمعت إليه تعيسة “فلم تقل شيئا التزمت الصمت بلعت ريقها في حسرة وقالت في نفسها كم أنا تعيسة“
بل تنمرا عليها عبرنظرات الازدراء والكلمات المحرجة وقالت لها ” مسكينة آنت يا شجرة التفاح فأنت صغيرة جدا لا يمكنك الاستمتاع برؤية التلال والهضاب والسماء ” ليزداد حزنها الذي كتمته وبكت بعد هذاالحديث الذي ختمتاه بإمكانية ان يقتلعها صاحب البيت لأنها بدون ثمار على أغصانها وفي تفاعل أولي من الطفل لشجرة التفاح الذي يراقب كل جزئيات حديقتهم وهذا التفاضل يفسر فضول الطفل وأسئلته في هذه السن ليسأل عن هذا الاستثناء الذي مس هذه الشجرة وهنا فاصلة سردية مهمة إذ يعتبر أدب الطفل من الأدوات التشخيصية لنمو الطفل في هذه السن عبر فهم تطوره الحس حركي والمعرفي وأن العائلة هي مدرسته الأولى التي تشفي غليل أسئلته وشواغله الحياتية والوجودية فكانت الإجابات مختلفة هنا الأب لا يعرف ولا يستطيع الإجابة العلمية والوظيفية مقدما له وسيلة أخرى للإجابة والمعرفة أن نتوجه إلى أصحاب الخبرة وهنا كان الجار البستاني الماهر وكانت إجابة الأم عاطفية وتفاعليه مع ابنها
أما التفاعل الثاني فكان عملي وميداني وعاطفي خاص عبر العناية بالشجرة ” يسقيها يزيل أوراقها الصفراء يلاطفها يتحدث معها يحضنها ويقبلها صباح مساء” وكان أكثر أفراد سعادة بما حل في شجرة التفاح من ثمار وطول “وهاهي تزهو وتثمر وتغدو فاتنة مثقلة بالثمار وارفة الظلال ” وتحول حزنها إلى فرح تقاسمته مع بقية الأشجار ولم يكن رد فعلها بحجم تنمرهم وسخريتهم منها وهذه من أهم الرسائل التي اجتهدت الكاتبة في تقديمها عبرإ مكانية العيش المشترك الذي يشقه التسامح والاعتراف بواقع الاختلاف الذي يراكم الجمال والتنوع وفاصلة أخرى جميلة هي التمتع بالطبيعة وتفاصيلها التضاريسية كما قال النص في إحدى الجمل“فأنت قصيرة جدا لايمكنك الاستمتاع برؤية التلال والهضاب والسماء“أو “جمال الطبيعة حولي“و“ ذاك الشفق المخصب بالحناء” و“غروب الشمس الساحر“
كل هذا الجمال يقع تمريره واستهلاكه وجوديا وعبر إحساس الطفل ليكون صديق الطبيعة بمكوناتها المختلفة وهي دعوة صريحة للتفاعل مع هذا الشريك الذي نتقاسم معه اليابسة كما عمق النص السلوكات الايجابية كالمشورة والتشاركية والعمل المشترك في إخراج حديقة جميلة وأضافت الكاتبة للسردية الجميلة أهمية الألعاب الحركية والتي تساهم في تنشيط بعض الأعضاء مثل الكرة والدراجة ومعها عقلية الفريق والعمل الجماعي عكس ألعاب الهواتف الذكية والتي تزيد من عزلة الطفل وتوحده.
إن نص “ وارفة الظلال ” للكاتبة روزاليوسف شعبان قدم العديد من الدروس والعبر والسلوكات بطريقة ذكية وطريفة تنم عن حرفية ساردة متمكنة من اللغة وماسكة بزمام ميكانيزمات كتابة القصة الموجهة للطفل وأهدافها التوجيه والنصح وإخراج رجل الغد في أبهى حلة وقد اكتسب جملة مهارات حياتية تساعده في فهم واقعي العائلي ومحيطه الأرحب
أما التفاعل الثاني فكان عملي وميداني وعاطفي خاص عبر العناية بالشجرة


