

كتبت القاصة ريم علوان قصة “نورة وليلة القرقيعان ” مصحوبة برسومات الفنانة التشكيلية نجلاء الداية ومن العنوان كعتبة نصية ونقدية يبدأ التساؤل و يدب الفضول لمعرفة أغوار هذه الليلة أولا إذا تأكدنا أن النص يحكي عن شهر رمضان الكريم وفي العنوان لم نذكر كلمة رمضان أو إحدى مفاتيحه كالابتهالات والفوانيس وزينة الشوارع والهلال والمأكولات الشعبية ثانيا الأطفال الذين لا يعرفون هذه الليلة الرمضانية إذ تختلف العادات والتقاليد من بلد لآخر لتمثل في الأخير وحدة ثقافية وحضارية وقد نختلف في التسمية والوصف لكن نشترك في الاحتفال بها وهي ليلة الخامس عشر من رمضان
والتسمية ارتبطت بدول الخليج وهي محطة احتفالية -تراثية ثقافية ينتظرها الأطفال للفوز بالحلويات العديدة الموضوعة في أكياس مختلفة الأحجام والمحتويات .كما يحتفل مثلا أبناء مصر بالفوانيس التي اشتهرت بها و من المفاتيح التي اشتغلت عليها الهدية الرمضانية والتشجيعية للأطفال لأنهم انخرطوا في التقليد الديني عبر صوم رمضان الكريم هدية لها طعم خاص عندما تكون من الجد وكان الانتظار مشوقا للفوز بالهدية والمقارنة لأن هذا العام أول سنة تصوم نورة يوما كاملا لترتقي إلى مرتبة الصيام مع الكبار
كيف سيكون كيس هذا العام يقول النص
” هل سيكون أكبر من كيس العام الماضي يا ترى؟فقد باتت تصوم اليوم كله وتفطر مع آذان المغرب مثل الكبار”
والمفتاح الثاني التربية الأخلاقية والسلوكية وتمظهراتها هنا ونتائجها عبر اقتسام الغنيمة مع الغير وإهداء ما أهدي إلينا عن طيب خاطر فلم تكن الطفلة جشعة محبة لهديتها التي انتظرتها طيلة 15 يوما هدية تمثلت في كيس مملوء بالحلويات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وها هي تفكر في صديقاتها لتوزع عليهن مع كيس الحلويات الفرح وإسعاد الآخرين وبذلك تدعم أواصر الصداقة ووقف النص على نقطة هامة أن تحضر الفتاة خمسة أكياس متساوية الأحجام والمحتويات وسينوبها مثل ما سيأخذون وهذه القسمة تحتاج أكياسا أخرى وهي لا تملكها
وبعد بحث لم تنل مرادها لكن جاءت جملة الأم من دون قصد موفرة الفكرة والحل لمشكل بدأ يرهق الفتاة فعوض رمي قطعة القماش في سلة المهملات اقترحت الأم على الفتاة قائلة ” نورة هل تحتاجين هذه القطعة القماشية بإمكانك أن تصنعي منها ملابس للدمى” لتؤجل هذا المشروع لبعض الوقت فهو ليس من أولوياتها الآن وتقوم مباشرة بتحضير الأكياس الخمس وتفرح الصديقات مع إعجاب خاص بعد التفطن للأكياس المصنوعة بالبيت كما قال النص “فرحت الصديقات بالأكياس وما بداخلها وأعجبن بفكرة الاستفادة من قطعة القماش القديمة”
وهذا ما يجب أن يمرر للطفل القارئ استغلال ما يوجد في الخزائن والرفوف القديمة من أدوات يمكننا بها أن نبدع وأن ننتج ونصنع العديد من الأشياء الجميلة التي تعجب محبينا وكل الأصدقاء ومن المفاتيح المهمة هنا هي الألعاب الحركية التي تنشط الأعضاء والحواس مثل الدمى وعرائس القماش ومن خلفها القصص التي سترويها والحوارات التي ستنتجها مقابل ألعاب الحواسيب و الهواتف الذكية التي أزاحت هذه الألعاب الشعبية التي كانت تساهم في صقل شخصية الطفل عبر المشاركة والتشاور والعمل الجماعي وتحقيق أهداف مشتركة مع الفريق لاأن نبقى سجناء شاشة صغيرة بالهاتف أو أكبر بقليل أمام الحاسوب ويكونا هما فقط مع من نتحاور ونتحدث .
وما إعجاب الفتيات بأكياس القماش رغم بساطتها كما قال النص “ وبدأت بطي قطع القماش وإلصاقها من الجانبين بغراء مخصص للقماش لتصبح بشكل أكياس …….. وقامت بقص قطع رفيعة من القماش المتبقي لتربط بها الأكياس ” هو هذا الابتعاد عن هذه المهارات المنزلية وغزو منطق الاستهلاك واستسهال الأمور فإذ احتجنا أكياسا مثلا نخرج من البيت متوجهين إلى المحلات لشرائها والحال أن بالبيت مايكفي لإنتاج كل ما نحتاجه.
وآخر المفاتيح وأهمها الجد وأهمية العائلة الموسعة عبر الزيارات العائلية في الأعياد والمواسم أو العطل المدرسية لتوطيد العلاقات التي بدأت تتقهقر أمام الظروف المادية والأعمال والمهن التي تستهلك كل أوقاتنا.
إن نص ” ليلة القرقيعان” قدم عادة خليجية ليتعرف عليها أطفال الوطن العربي مراكما بذلك ثقافته العامة ومستهلكا لرسائل عدة مثل الهدية ورمزيتها وحب العطاء والإيثار وأهمية العائلة الموسعة والألعاب الشعبية التي يجب أن نذكر بها لأهميتها ماضيا ومستقبلا.




