يسرّ دار نشر Senegal NJAAY أن تعلن عن صدور ديوان الشعر «شارع في القاهرة» للشاعر المصري أشرف أبو اليزيد، بترجمة إلى اللغة الفرنسية أنجزتها هدى أشرف، مع تقديم بقلم الشاعرة أروى بن ضياء.
وقد وصل هذا الديوان عام 2025 إلى القائمة النهائية لجائزة BALISAILLE الدولية للابتكار الشعري، وهو إنجاز لافت للأدب العربي المترجم، يرسّخ حضور الشعر المصري المعاصر في الحوار الأدبي الفرنكوفوني.
كما أكّد الناشر أن الدار ستقدّم هذا العمل وتروّج له في عدد من الفعاليات الأدبية القادمة، ولا سيما خلال معرض الكتاب الإفريقي في باريس يومي 21 و22 مارس 2026، حيث سيُعرض الديوان بوصفه جسرًا شعريًا بين الثقافات العربية والإفريقية والفرنسية. وندعوكم إلى بدء التعرف على هذا العمل بقراءة مقدمة أروى بن ضياء التي تمنحكم لمحة أولى عن هذا الديوان.
ثمة أشخاص تتسلّل عظمة قلوبهم إلى عالمنا برفق، حتى قبل أن نلتقي بهم. وهذا أحد معجزات الأدب.
وهذا بالضبط ما حدث هنا. فقد تعرّفتُ إلى الشاعر المصري أشرف أبو اليزيد، حين التقى طريقه بطريقي في الفضاء الافتراضي للنقاشات الدولية، عبر صديقة شاعرة. فالشعر يتحدّى المسافات وينسج روابط خفيّة، ويزداد ذلك قوة حين تتقاسم الأرواح قيم الصدق والكرم.
لم يتردد أشرف أبو اليزيد في كتابة مقالات عن نشاطاتي الأدبية ونشرها في مجلته الدولية المتميزة على الإنترنت «The Silk Road Today»، وكان يفاجئني في كل مرة ويلامس قلبي. وهكذا أصبحنا متعاونين وصديقين.
وعندما قرأت ديوان «شارع في القاهرة» مترجمًا من العربية إلى الفرنسية على يد ابنته هدى، لم أتخيّل أن أجد نفسي بعد أشهر قليلة كاتبة مقدمته.
لقد تأثرت كثيرًا، بل شعرت بفخر كبير لهذا العرض، لأن أشرف أبو اليزيد شاعر معروف وراسخ أكثر مني في العالم العربي. ولهذا أستجيب اليوم بسرور كبير لرغبته.
إن شعره، الكثيف والشفيف في آن، العميق والمضيء، والذي يشبهه كثيرًا، لم يتركني غير مبالية أبدًا.
في هذا العمل يستحضر الشاعر المنفى بوصفه الخيط الأحمر الذي يشدّ قصائد الديوان:
«سنلعنها طويلا، ونملأ بالبصاق ألف منشفة ومنشفة، لكننا لن نغادر القطار، ولو استطعنا أن نوقفه.»
وهو منفى لا ينفصل عن الحنين:
«ما أفجع تلك الأيام
تتداول أحزان الدنيا بين جوانحنا
ومهما بللنا
خبز الغربة
في شاي النوستالجيا
يزداد يبوسا.»
أشرف أبو اليزيد
يدين أشرف أبو اليزيد البؤس والحرب والتعصب، لكنه يخاطبنا كذلك بلغة العاطفة بأناقة لا متناهية، حيث تصبح القصيدة مرآة للحب، كما في «ستون رسالة حب لها»:
«لماذا نقتل حرف النون حين تهرب نقطته من سجن الجدران الصلبة؟»
يمكن قراءة «شارع في القاهرة» قراءة حرفية: السير في شارع من شوارع القاهرة حيث يجاور الفقرُ الجمال.
لكن يمكن أيضًا قراءته باعتباره شعرًا إنسانيًا كونيًا عن تمزّقات الإنسان المعاصر، حيث تتلوّن المعاناة بالأمل، وتتحول ضوضاء المدن إلى قصيدة عن الوحدة والأخوّة:
«أيّ المسافات ستقتلنا إغير التي تتوزع بين القصائد؟»