أدب

أرجوحة الهلال  … نداءات الطفولة وألعابها 

طارق العمراوي 

طارق العمراوي. تونس

صدر للكاتبة جيلان زيدان قصتها” أرجوحة الهلال” وقامت  برسوماتها الفنانة التشكيلية  منار مجدي وصدرت عن دار  المستقبل للتعليم الالكتروني والمطبوع  مواصلة الحديث عن الشهر الفضيل وهذا خط يشتغل على الأعياد الدينية والوطنية والدينية بهدف تكريس مفاهيم الوطنية  وحب الوطن آو تعميق ثقافته وسلوكاته الدينية .

وفي هذا  المضمار يتنزل هذا النص لصاحبته  وقد زاوج بين احدى  رموز  ومكونات هذا الشهر الكريم  مكون  يمثل محطة توقيت هام في صيام المؤمنين  و في بداية  الشهر ويعلن أيضا  نهايته ألا وهو الهلال وبين ألعاب الطفولة  ومنها الأرجوحة في ثنائية أحدث  طفلين مسار أحداثها وتطورها الثنائية التي اشتغلت عليها  الكاتبة  طفلين كل منهما  في مكان لهما  ما يجمعهما أولا اللعب في هذه السن كمعطى حس حركي  يحتاجها لتنمية  قدراته الحركية  والذهنية  ثانيا  نفس  اللعبة الأرجوحة وترى  الطفولة في  البلاد البعيدة أو أقربها يمارسون نفس اللعبة ربما تختلف التسميات  وبعض تفاصيل ممارسة اللعبة…

وثالث  معطى الهلال الذي دخل على الخط مغيرا  خط اللعبة ومسار الطائرة الورقية  كما يقول النص  “هبت  ريح قوية  فارتفعت طائرة أسعد عاليا عاليا حتى علقت  طائرته بطرف الهلال من جهة الشمال ” وغلقت طائرة  أمجد من جهة الجنوب

 ويواصل الطفلان شد الخيط  ليميل الهلال شمالا  وجنوبا   ثم مع نداء المغرب يربط الأول طائراته في جذع شجرة والأخر تحت صخرة في رمزية  معبرة الأول يعيش في مكان به الخضرة والأشجار  المثمرة  والآخر استغل صخرة ليثبت طائرته الورقية   وثانيها توفر  الأكل والشراب فالأول  تقاسم المرات مع أخته كتقليد  ديني  الهدية والكرم  وثاني   ما عبرت عليه الرسمة  3 تمرات وهي سنة نبوية في حين طفل المخيم  يظل الوالد بدون تمر ليقدم واحدة فقط لطفليه أين تقاسماها   مع المائدة التي احتوت أشهى وأطيب المأكولات  في المنزل الأول وتمرة واحدة تشهد على افطار عائلة المخيم ليتواصل لعب الطفلين مع تغير في جسم الهلال  وهو في طريقه ليصبح قمرا منيرا فهذه الأرجوحة ليست ثابتة المعالم والتجسيد  بل هي متحركة  تتكم  فيها الطبيعة  التي تغير من جسم الهلال وهي رحلة بيئية يتابع فبها   الطفل القارئ رحلة  الهلال وتحوله  مرتين في الشهر لقمر منير يزين هذا الفضاء ليلا وهذا التحول أعاق  اللعب  رغم المحاولات وهي فرصة لمزيد الاستثمار في عالم الفضاء ومعرفة   المجرات والمجموعة الشمسية  وسوف تحيلنا لقراءة قصص الخيال العلمي ورجال الفضاء  كما حضرت الأبعاد الغرائبية والعجائبية في هذه القصة في فاصلتين سرديتين وصول خيط الطائرة الورقية إلى طرف الهلال بالاتزان والدائرة  كحركتين في التكون والتغيير الذي يمر به الهلال ثانيا  تعلق الطفلين  ببعضهما البعض تلتها  فرصة  للتعرف على بعضهما البعض  حتى قال النص ” رأى أمجد وجه صديقه مطبوعا على وجه القمر ليبتسم له “.

 ومما يستوقف الطفل القارئ اصرار الطفولة  على موقفها واحتياجاتها وعدم الملل في الانتظار بل ينتصر عليه كما قال النص “مرت أيام وأسعد لا يمل الانتظار  حتى عاد القمر هلالا  ليعاود  ما بدأه  في المرةالفارطة  لكن الهلال هذه المرة  سيكون هلال العيد لذلك كتب اسعد عيد سعيد نحن أصدقاء سنلعب كل هلال قريبا  سنلتقي  أنا اسمي أ سعد ما اسمك ؟ “.

 ومن الرموز والكلمات المفاتيح “سنلتقي “وهي فعل يعيدنا لعالم الخيم وضرورة النصر والفوز ولأطفاله وغيرهم كلمة في هذه المأساة الانسانية  لتلتقي الطفولة مع بعضها قبل الكبار  ولن  تكون الطبيعة حائلا دون اللقاء ولا غيرها .

كما عبرت رسومات الفنانة منار مجدي على هذه التفاصيل التي  ترتبط جوهرا بشهر رمضان مثل مائدة الرحمن وزينة الشوارع والفوانيس وعالم الخيم التي تقابلها العمارات الشاهقة والمباني العديدة والضحكات المتبادلة وقت الإفطاركما قال الرسول للصائم فرحتان ومنها فرحة الإفطار  .

إن نص ” أرجوحة الهلال”  لصاحبته  جيلان زيدان عرج بفنية سردية على أكثر من عالم رمضان الكريم وعالم الطفولة وعالم الخيم ومآسيها وخاصة الألعاب الشعبية والتي يجب التذكير بها من وقت لوقت في النصوص الموجهة للطفل كهذا النص وغيره ألعاب  لها العديد من المزايا والايجابيات مقارنة بألعاب الحاسوب والهواتف الذكية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى