

صدر للكاتبة ماريا دعدوش قصتها” وقبل نهاية الركعة” مراكمة تجربتها الإبداعية الموجهة للطفل وقد كتبت نصا ينضاف إلى المدونة التي اشتغلت على شهر رمضان الكريم وصاحب القصة فكرة طريفة قل من اشتغل عليها وهي صلاة الصغار بالجامع والمساجد فالقصص ذكرت أن الأبناء رافقوا أوليائهم الى المساجد كتقليد عائلي وديني بامتياز مساهما في تربيتهم السلوكية ذات المرجعية الدينية .
لكن أن تقع معظم الأحداث بالمسجد وتكون البطولة وتحريك الأحداث لطفلين هذا ما ميز هذه القصة مع معجم ديني حضر طيلة هذه القصة وكانت مفرداته مرتبطة بالصلاة وتفاصيلها كالإقامة والأذان و وصف المصلين و ذكر الإمام والقرآن والسجود والركوع والوقوف من السجود وصلاة الفجر ويسلم الإمام و صلاة الجماعة والخشوع ووضع الإبهام في الأذن عند الدخول في الصلاة وخطيب صلاة الجمعة ووقوف حفظة القرآن خلف الإمام. كما ارتبطت الصلاة أيضا بالفضاء فالي جانب بيت الصلاة هناك السدة وهو مكان مرتفع يصل إليه المصلين عبر درج خشبي أو رخامي والمتوضأ والحنفيات من أجل الوضاء الذي يسبق الصلاة ويتممها كما عرض النص بعض فروض وسنن الوضوء “غسل وجهه ولما غسل ذراعيه بلل أكمامه وأكمامي مسح رأسه بقوة فكاد أن يقع لولا أن أمسكته” وتمضمض وغسل قدميه.
ثم كانت مفردات كالرخامة التي يضعون عليها الهواتف والمفاتيح ورفوف الأحذية. ومصلى النساء ومصلي الرجال وهذان المفتاحان هما من احتويا أحداث القصة ومسارهم فالأطفال في مصلى الرجال لذلك تركت الأم ابنيها عند باب مصلى الرجال كتربية دينية للرجال مكانهم وبالمثل للنساء بالمساجد وهي فرصة أخرى للطفل لأن يتحمل مسؤولية الأخ الأصغر ويتدرب كلاهما على الذهاب إلى الصلاة في المساجد والجوامع لكن أمام حركية الطفل الصغير وتشويشه وعدم المبالاة بتصرفاته وبالمكان الذي فيه كان التلاعب بالهواتف وبالمفاتيح وأمتعة المصلين وأحذيتهم التي عبث بها بل وفي عودته لبيت الصلاة وجد نفسه سيكون في الصفوف الأخيرة وقد خسر مكانه في الصف الأول فبعد خروجه عم الخشوع بالمكان ولو تركه الأخ الكبير لعمت الفوضى وضاع الخشوع لتزعمه افتكاك مكانه الأول كما قال النص “كان المسجد خاشعا عام تماما بالكامل بعد دخولنا المتوضأ قال هاني : أخذوا مكاننا لنتشاجلر معهم ” كل هذه التصرفات أغضبت المصلين وهم يرددون لمن هذا الولد ؟أين أبوك؟ هيا ناد أهلك وآخرهم عجوز قال بغيظ ” سلم على ماما وقل لها أنه على الصغار أن يتدربوا على آداب المسجد قبل أن يأتوا إليه ” قابلا بفكرة صلاتهم بالمساجد عكس الرافضين لتواجدهم بالمساجد للقل الذي يحدثونه والذي يساهم في ضياع التركيز والخشوع .
وهذا مربط الفرس أن نبني القصة ونرسم هدفها على أحداث لا تتماشى مع الإشكالية التي نود طرحها وتفسيرها وأن نقنع بها الطفل القارئ وأهميتها انطلاقا من فلسفة الخطأ المؤدي للصواب فبعد كل هذه التصرفات الطفولية العفوية والمستفزة و لكي نحافظ على الذهاب للمساجد والجوامع في وضعية سليمة وصحيحة علينا إضافة بعض التعليمات والمهارات كي تستقيم نيتنا وصلواتنا وهذه الإضافة تتمثل في أهمية تعلم آداب المساجد والجوامع كي يعم الخشوع ونفوز في الدارين ونكسب الثواب الذي طلبناه ونفرح الكبار بقدوم الصغار الذين يزينون المساجد بحضورهم شريطة الهدوء والتقيد بهذه الآداب العامة وستكون هذه الليلة حاسمة في الإيمان بأهمية هذه الآداب .
كما حضر تأثر الطفل بعالم القصص المصورة والأفلام الكرتونية والخطط لإنجاح فكرة أو إبطال غيرها كما قال النص “عندما انتهت الصلاة بدأت تطبيق خطتي فتحت زر الفيديو في جوال ماما ووضعته في جيب ثوبي الأبيض بشكل لا يحجب الكاميرا ولا يمنع التصوير ثم وقفت أصور باستمتاع ما سيحصل “ وهذا الاستمتاع رغم قلق المصلين من أخيه إلا انه سيحول هذا القلق إلى صالحه لإقناع أمه بالبقاء معها لكن الام استمعت للاحداث وشاهدت الفيديو وقررت أن تشتري له حقيبة العاب المسجد الهادئة. كم ذكر النص بالتسامح في هذا الشهر الفضيل ومارا بالأكلات الشعبية والحلويات وقد ذكر منها الزلابية والكرات الذهبية والصلاة بالبيت أين تعلم من خلالها الولد الصغير العديد من سنن وفرائض الصلاة مع والده بالبيت.
ان نص ” وقبل نهاية الركعة” للكاتبة ماريا دعدوش نص يثبت الآداب المسجدية ولم يحرم الأطفال تصرفاتهم العفوية والطفولية ومن تواجدهم بالمساجد والجوامع بهدف الجمع بينهما في فرص أخرى وأن يكون الطفل صاحب تربية دينية قوامها الآداب أينما حل .



