أدب

صدقة في رمضان  … الأخلاق بين الاستماع والتفعيل 

طارق العمراوي 

 صدر للكاتبة الفلسطينية فوزية كتاني قصتهاصدقة في رمضانوها هي  تدلو بدلوها في هذا الاختيار الذي  اشتغل  عليه العديد  من الكتاب  الذين وجهوا كتاباتهم للطفولة  والناشئة  والاختيار هو شهر رمضان ولأن التقت كل النصوص حول المتن المتداول  ومصطلحاته ومفاتيحه إلا أن الاختلاف أصابت سهامه الأطفال  فكانت متعة التناول واختلاف زوايا الطرق والعرض  والكاتبة في قصتها  قدمت تصور خاص  لمفهوم متداول وهو الصدقة التي ارتبطت غالبا في المفهوم الشعبي والديني بالدراهم والدنانير  والمستفيد هم الفقراء والمحتاجين . والجديد في الفهم  أن الفتاةسميرة  تعلم أن الصدقة ليست فقط نقودا يا إخوانبل في تقديم الفرحة والسرور للغير القريب أو البعيد  وكلمةتعلممردها الثقافة الدينية التي تلقتها الفتاة ببيتها أو بالمدارس ولم تقف عند الاستهلاك المدرسي بل تجاوزته للفعل والتطبيق وهذا عمق التدين أن نحول المفاهيم الأخلاقية  والتوجيهات إلى أفعال كي يعم السلام والطمأنينة في حياتنا الاجتماعية والعلائقية  وهنا كانت جدتها أين قررت الفتاة بعد تفكير  أن تفطر كل مساء مع جدتها وتساعدها في شدتهاإذ جدتها مريضة ومسكينة ودائمة الانتظار لعل أحدا يزورهاويسليها في وحدتها ويؤنس غرفتها ويبدد وحشتها.

هذا  الحدث اثبت للجدة أن الدنيا مازالت مليئة  بالخير بل وأقنع الوالدين وأعجب بالقرار وانضموا إليها وهذا يعكس في العمق التربية الأسرية السليمة والتي لها انعكاسات ايجابية على الأبناء  ومنها تشجيع وتثمين المبادرات التي تأتي من الأبناء وهي فرصة للتذكير بأهمية العائلة الموسعة  وضرورة تجميعهم و تجمعهم في المناسبات الدينية ومناسبات النجاح وغيرها   كما صاحب النص  قراءة  الجمهور العريض لهذا الشهر وفضائله وأهمية أن نقدم فيه الخير وكل الخير وقد لخصت الكاتبة أهم ما يرتبط بهذا الشهر  فهو شهر الخير والعطاء وتكثر فيه  الصدقات  وتحل البركات وأعمال الرحمة وهو خير شهرو يجمع الناس  في كل أمر  ويزيل  الحقد من كل صدر“.

قاد هذه السردية الجميلة  الحب الذي يسكن الطفولة  والذي لم يقف عند الإحساس الباطني بل انكشف وظهر  وتشكل وتقدم للفعل  والتعبير فلقد نعتتها الكاتبة  بالرقيقة وهذه الرقة  تجعل منها تتعامل مع محيطها  بحنية خاصة تعبر بها  عن رقتها وقد وقفت الكاتبة  عند تحديد صفات الحفيدة فهي  بنت  صغيرة ولطيفة ورقيقة  وتحب القيام بالأعمال الجليلة والرحيمة  وساهمت بأخلاقها في كسب ود والديها لفكرة الإفطار  عند الجدة  أفرحت   جدتها وأفرحت والديها اللذان تأكدا من أخلاق الفتاة وتدينها بأخلاق رسول الله ودينه .

 إن نصصدقة في رمضاناجتهدت كاتبته في تمرير  عدة رسائل  كيف يجب أن تكون  الفتاة المسلمة  والمتدينة وأخلاقها وعلاقتها  بمحيطها والانخراط فيه عبر وضع بصمتها الخاصة  عبر التفكير في الغير وتحويل الأفكار إلى ممارسات  عبر الإحساس بالآخر  الفاقد للسند  والذي أقلقته الوحدة  والوحشة كما في مثال جدتها  الحنونة  مع فضائل هذا الشهر الفضيل  وكيف  نتعاطى فيه الطاعات والواجبات وأحدث  النص فرقا جوهريا مع النصوص التي حضرت فيها الجدات وقصص الغول والسحرة  والكهوف وعوالم القصور والأميرات فقد كانت الجدة  مصدر فرح الأحفاد  وهم يستمعون   لقصصها الشيقة وهنا كانت إحدى حفيداتها مصدر  فرحها وسعادتها    بهذه الصدقة المعنوية والنفسية  والتي مست الجدة في إحساسها وتعاطفها وواصلت  ثقتها في أن الخيرين مازالوا يملؤن الحياة رغم قساوتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى