أحداثأدبإعلامشخصيات

إقبال كبير لجمهور معرض الكتاب الأفريقي في باريس

 انعقدت النسخة الخامسة من معرض الكتاب الأفريقي في باريس في المكان التاريخي Réfectoire des Cordeliers، الواقع في 15 شارع مدرسة الطب، في قلب الدائرة السادسة بباريس. تحت شعار «الشباب الأفريقي»، ليؤكد المعرض مكانته كأكبر تجمع أوروبي مخصص للأدب الأفريقي وللأدب المنحدر من أصول أفريقية.

جمع الحدث ما يقرب من 400 مؤلف و150 ناشرًا من أفريقيا وأوروبا والأمريكتين والكاريبي، ليكون بمثابة ملتقى حيوي للتبادل الأدبي، والحوار الثقافي، والمشاركة الفكرية. وعلى الرغم من التحديات التنظيمية التي ظهرت في اللحظات الأخيرة، بما في ذلك تغيير المكان، فقد ضمنت اللجنة المنظمة برنامجًا غنيًا وديناميكيًا عبر موقعين مرموقين في منطقة أوديون–سان جيرمان دي بريه.

أقيم المعرض الرئيسي في Réfectoire des Cordeliers، وهو معلم تاريخي من الثورة الفرنسية، في حين عقدت المؤتمرات والمناقشات المستديرة في Hôtel de l’Industrie، المبنى الأيقوني من القرن التاسع عشر الذي افتتحه الإمبراطور نابليون الثالث، ويعد واحدًا من أول المباني المكهربة في باريس.

ركزت نسخة هذا العام على الشباب الأفريقي، مع دولة بنين كضيف شرف وأنغولا كدولة ضيف خاصة. تضمن البرنامج مؤتمرات، ونقاشات، واجتماعات مهنية، وتوقيع كتب، مما وفر منصة فريدة لاستكشاف الديناميات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكل القارة الأفريقية اليوم.

وكرم المعرض بجائزتين أدبيتين رئيسيتين: Grand Prix Afrique الذي أُعلن عنه في 21 مارس، وPrix du Beau Livre Africain de la Maison de l’Afrique الذي تم تقديمه في 22 مارس.

كما شهد المعرض حضور مجموعة رائعة من المؤلفين المعروفين عالميًا، إلى جانب العديد من الأصوات الصاعدة من مختلف أنحاء أفريقيا والشتات، ممثلين حوالي عشرين دولة وكامل طيف صناعة الكتاب.

كتبت الشاعرة أروى بن ضياء تعليقًا على مشاركتها في نسخة هذا العام من معرض الكتاب الأفريقي في باريس:
“كان معرض الكتاب الأفريقي رائعًا بالأمس، حيث سعدت بعرض وتوقيع كتبي المنشورة عن دار Éditions du Cygne وMindset Editions. كما أسعدني لقاء الأصدقاء القدامى والتعرف على أصدقاء جدد، بما في ذلك ناشري السنغالي Senegaal NJAAY Mag’، الذي نشر كتابين كنت لي شرف كتابة مقدمتيهما. كما حضرت جمعية Apulivre. لقد كانت تجربة لا تُنسى ومُثرية حقًا.”

وكان الناشر السنغالي بابكر ندياي قد أعلن عن نشر مجموعة الشعر شارع في القاهرة للشاعر أشرف أبواليزيد بالفرنسية عن دار Senegal Njaay Editions، معربًا عن شكره للشاعرة التونسية أروى بن ضياء التي اقترحت الكتاب للنشر.

وفي رسالة رسمية، أعرب الناشر عن تقديره لهذه الترشيحات، مؤكدًا أن دار النشر تثمن الثقة التي وُضعت فيها عبر منحها أعمال الشاعر المصري المتميز أشرف أبواليزيد. وأوضح أن لجنة القراءة استقبلت المخطوطة بحماس كبير ووافقت رسميًا عليها بعد المراجعة، مشيرًا إلى أن القوة الشعرية للنصوص—التي انعكست في مقدمة أروى بن ضياء وفي الترجمة التي قامت بها هدى أشرف—تتوافق تمامًا مع الرؤية التحريرية للدار، التي تسعى لتعزيز الأصوات الشعرية البارزة في العالم الفرانكوفوني. كما أكد أن الدار ستروج لهذا العمل البارز في الفعاليات الأدبية القادمة، وعلى رأسها معرض الكتاب الأفريقي في باريس، حيث ستُقدّم المجموعة كجسر شعري بين الثقافات العربية والأفريقية والفرنسية.

ترى الشاعرة أروى بن ضياء أن القصائد تجمع بين الكثافة والشفافية، مستحضرة موضوعات النفي والحنين، بينما تنتقد الحرب والتعصب وتحتفي بالحب في قصائد مثل ستون رسالة حب لها. وتختم بأن قراءة شارع في القاهرة تشبه التجوال في شارع مصري حيث تتعايش القسوة والجمال، وتحول أصوات المدينة إلى موسيقى شعرية توحد الناس رغم المسافات.

في 13 أبريل، أعلنت نتائج المرحلة الأولى من جائزة الاختراع الشعري الدولية 2025. في هذه النسخة الرابعة، اختارت لجنة القراءة ثلاث عشرة مجموعة شعرية بالفرنسية وست مجموعات بالكريولية من أصل 135 مجموعة مُقدمة—110 بالفرنسية و25 بالكريولية. ومن بين الأعمال المختارة كانت مجموعة شارع في القاهرة للشاعر المصري أشرف أبواليزيد، وهي مجموعة من القصائد المترجمة إلى الفرنسية بواسطة ابنته هدى أشرف، طالبة بكلية الآثار بجامعة القاهرة. يمثل ترشيح هذه المجموعة لحظة بارزة للأدب العربي المترجم، ويضع الشعر المصري المعاصر ضمن سياق الحوار الأدبي الفرانكوفوني ويؤكد حضور الأصوات العربية في المسابقات الدولية التي تسعى لتجديد التعبير الشعري وتسليط الضوء على آفاقه الإنسانية.

تمثل الترجمة الفرنسية الإنجاز اللغوي الحادي عشر في المسيرة الدولية لمجموعة شارع في القاهرة. يشمل الكتاب مختارات شعرية من ست مجموعات للشاعر صدرت بين 1989 و2024: همس البحر، الأصداف، ذاكرة الصمت، فوق صراط الموت، ذاكرة الفراشات، والقصائد. وقد نُشرت المختارات المترجمة في طبعات مستقلة عبر أربع قارات وبعدة لغات، بما في ذلك الإسبانية، الألمانية، التركية، السندية، الفارسية، الأردية، الصربية، والأذرية والروسية، الماليالمية، والإنجليزية. مع إصدار النسخة الفرنسية، يصبح هذا المشروع الشعري متعدد اللغات شهادة إضافية على قدرة الشعر على عبور الحدود الثقافية، إذ أن كل ترجمة لا تنقل الكلمات فقط، بل تعيد خلق التجربة الشعرية ضمن سياق لغوي جديد، مما يجعل المجموعة أشبه بخريطة أدبية تتقاطع فيها الثقافات—من القاهرة إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين—مما يتيح للقارئ مواجهة صدى إنساني مشترك يتجاوز الاختلافات اللغوية.

يُعتبر الشاعر والكاتب المصري أشرف أبواليزيد من أبرز الأصوات الأدبية العربية المعاصرة، جامعًا بين الشعر والرواية والصحافة الثقافية وكتابة الرحلات. نشر العديد من مجموعات الشعر، وكتب القصص القصيرة، والدراسات النقدية، وشارك في مهرجانات أدبية دولية، مساهماً في تعريف الأدب العربي للقراء من ثقافات متنوعة. على مدار مسيرته، حصل على عدة جوائز وتكريمات، منها: جائزة مانهي الكبرى للأدب في كوريا الجنوبية، وجائزة الصحافة العربية في الإمارات، والميدالية الذهبية لمهرجان أوراسيا الأدبي في تركيا، وجائزة ساويرس الثقافية في مصر، وميدالية منظمة كتاب العالم في روسيا للترجمة. كما ارتبط اسمه بمشروعات ثقافية متعددة الثقافات، بما في ذلك عمله كرئيس تحرير لمجلة The Silk Road Today الدولية المكرسة للحوار بين الحضارات. وقد تُرجمت أعماله الأدبية إلى عدة لغات وأصبحت موضوعًا للدراسات الأكاديمية، مما مكّن شعره من الوصول إلى جمهور واسع خارج العالم العربي. في شعره، تمتزج التأملات الفلسفية مع تفاصيل الحياة اليومية، بينما يظهر المكان والذاكرة والنفي والحالة الإنسانية كمواضيع مركزية تعكس رؤية شاعر يرى العالم بعين مسافر باحث عن المعنى.

وشاركت مجموعة شارع في القاهرة في معرض الكتاب الأفريقي في باريس، مع مشاركة ناشره دار Senegal Njaay Editions، برنامج المعرض الذي يجمع ناشرين وكتابًا ومترجمين من جميع أنحاء العالم. وتمثل هذه المشاركة خطوة جديدة في المسار الدولي للمجموعة، مما يمنحها فرصة لقاء قراء جدد وتعريفهم بالشعر العربي ضمن سياق ثقافي أفريقي وفرانكوفوني.

وهكذا، يواصل الكتاب رحلته الرمزية—من شارع نابض في القاهرة إلى فضاءات أدبية عالمية—مؤكدًا أن الشعر يمكن أن يسافر أبعد من الجغرافيا، وأن الكلمة الصادقة يمكن أن تربط المدن واللغات والثقافات.

بعيدًا عن أهميته الثقافية، يُعد معرض الكتاب الأفريقي في باريس منصة رئيسية للتعاون والتبادل، متوافقًا مع مهمة تعزيز الإبداع الأفريقي، وتقوية النظم الثقافية، وتشجيع الشراكات العالمية.

ومفتوحًا لجميع الجمهور، يدعو الحدث القراء والعائلات والمهنيين على حد سواء للاحتفال بغنى وتنوع الأدب الأفريقي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى