أحداثأدبشخصيات

قصائد من قرغيزيا (3) قَلْبٌ جَرِيحٌ وَحِيدٌ

للشاعرة وكاتبة الأغنيات أديلوفا آيجانا توكتوربايفنا

أديلوفا آيجانا توكتوربايفنا

شاعرة، وكاتبة أغاني

وُلدت عام 1980 في منطقة إيسيك-كول، بمدينة تشولبون-آتا. نُشرت قصائدها في مجموعات «ألحان بيشكيك 1، 2، 3»، وفي الألمنخ «ألحان موسكو-7». وقد وُضعت موسيقى لعشرٍ من قصائدها. وهي مغنية منفردة في فرقة الفولكلور والاستعراض «جوروكتوش».

حاصلة على الجائزة الجمهورية باسم أنفار كوتوباييف من اتحاد العاملين في المسرح في قرغيزستان. وحاصلة على ميدالية «اللغة المقدسة» وشهادة تقدير من جمعية «اللغة القيرغيزية». كما حصلت على ميدالية «أفضل مدير».

تقديرًا لإسهاماتها في الشعر، مُنحت دبلومًا باسم آنا أخماتوفا من الأكاديمية الدولية للأدب الروسي. كما نالت ميدالية «أفضل كاتبة» تقديرًا لإسهامها الكبير في الشعر والأدب القيرغيزي.

وهي أيضًا أفضل مخرجة لمشروع البرنامج التلفزيوني «قافلة الأغاني»، وحاصلة على ميدالية «كورمانجان داتكا». كما مُنحت شهادة تقدير من اللجنة الوطنية للغة الرسمية وسياسة اللغة التابعة لرئيس جمهورية قرغيزستان.

وتشغل منصب رئيسة الجمعية الأدبية «ألحان بيشكيك» التابعة لجمعية «كنوز الألحان».

 

قَلْبٌ جَرِيحٌ وَحِيدٌ

مَشاعِرِي فِي الجَلِيدِ تَتَجَمَّدُ،
وَقَلْبِي تَكَسَّرَ كَأَنَّهُ الزُّجَاجُ.
أَفْكَارِي كَمَوْجٍ يَرْكُضُ نَحْوَ الصُّخُورِ،
وَأَحْلَامِي غَرِقَتْ… فَلَا أَثَرَ وَلَا مَلَاذُ.

حُزْنِي كَضَبَابٍ فِي الرُّوحِ يَتَكَاثَفُ،
وَغَايَاتِي تَتَوَارَى فِي البُعْدِ البَعِيدِ.
نَارٌ خَامِدَةٌ تُحْرِقُ قَلْبِي فِي ضَعْفٍ،
وَأَنَا وَحِيدَةٌ فِي الدَّرْبِ أَذُوبُ كَغُبَارٍ شَدِيدِ.

أَفْكَارِي خُيُوطٌ قَدِ التَفَّتْ وَتَشَابَكَتْ،
وَأَحْلَامِي كُرَةٌ ضَاعَ مِنْهَا الأَثَرُ.
عَوَاصِفُ وَثَلُوجٌ فِي السَّمَاءِ تَهَاوَتْ،
فَسَوَّتْ أَرْضَنَا… وَانْمَحَى الأَثَرُ.

صَدْرِي مَضْغُوطٌ كَأَنَّهُ فِي مِكْبَسٍ،
وَفِي قَلْبِي لَا يَبْقَى سِوَى الأَلَمِ.
خَوْفٌ يَزْحَفُ تَحْتَ جِلْدِي بِهُدُوءٍ،
كَذِئْبٍ يَأْتِينِي… وَيَحْمِلُ القَلَقَ وَالسَّقَمِ.

مِنْ ضَعْفِ الإِرَادَةِ احْتَرَقَ كُلُّ شَيْءٍ،
وَالأَمَلُ كَشَمْعَةٍ يَكَادُ يَخْبُو.
نُورٌ ضَعِيفٌ فِي الرُّوحِ كَخَيْطِ ضِيَاءٍ،
يَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ… وَلَا يَجِدُ الدُّرُوبَ.

تَاهَ طَرِيقِي… وَأَمَامِي ضَبَابٌ،
وَالدَّرْبُ فِي العَتَمَةِ يَلْتَفُّ طَوِيلًا.
آثَارِي تَلَاشَتْ كَأَنَّهَا وَهْمٌ،
فَهَلْ يَنْقَطِعُ طَرِيقِي صَامِتًا… ذَلِيلًا؟

أُمْنِيَاتٌ صَادِقَةٌ

لِيُزْهِرِ الحَيَاةُ تَحْتَ سَمَاءٍ زَرْقَاءَ،
وَلْتَمْضِ الأَيَّامُ… وَلَا تَخْبُو الحَيَاةُ.
كَزَهْرٍ مُشْرِقٍ فِي رَبِيعٍ نَقِيٍّ،
فَلَا تَمُتِ الرُّوحُ… وَلَا تَذْبُلِ الذِّكْرَيَاتُ.

أَلَّا تَسِيلَ دَمْعَةٌ مِنْ عَيْنٍ،
وَلَا يَنْطَفِئَ نُورُ الغَدِ المُنِيرِ.
وَأَنْ يَمْضِي كُلٌّ بِعَزْمٍ ثَابِتٍ،
نَحْوَ السَّعَادَةِ… دُونَ ضَيَاعٍ أَوْ تَأْخِيرِ.

وَأَنْ يَثْبُتَ الشَّرَفُ وَالضَّمِيرُ فِي القُلُوبِ،
وَيَحْتَرِمَ الأَبْنَاءُ آبَاءَهُمْ جَمِيعًا.
وَتَزُولَ جُذُورُ الشَّرِّ إِلَى الأَبَدِ،
وَلَا تَسْمَعَ الأُمَّهَاتُ كَلِمًا وَجِيعًا.

أَلَّا تَدْخُلَ الظُّلْمَةُ وَالدَّنَسُ القُلُوبَ،
وَلَا يُولَدَ فِي الدُّنْيَا جُرْمٌ جَدِيدٌ.
وَلْتُضِئِ السَّعَادَةُ وُجُوهَ الجَمِيعِ،
وَلْيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ بِالإِلْهَامِ سَعِيدٌ.

وَلْتَفُحْ فِي القَلْبِ رَائِحَةُ الحَيَاةِ!

صُورَةٌ لَا تُنْسَى

اِسْتَسْلَمَ لِقَدَرِهِ فِي صَمْتٍ،
وَارْتَدَى الحُزْنَ ثَوْبًا ثَقِيلًا.
قَلْبٌ مُتْعَبٌ يَحْيَا فِي أَلَمٍ،
وَجُرُوحُ المَاضِي لَا تَدَعُهُ لَيْلًا طَوِيلًا.

لَا يَشْتَعِلُ كَشَمْعَةٍ فِي نَارٍ،
وَلَا يُضِيءُ بِحُبٍّ أَوْ شَغَفٍ.
يَحْيَا قَلْبُهُ فِي صَمْتٍ مُتَوَاضِعٍ،
تَحْتَ سُلْطَانِ الوِحْدَةِ وَالأَسَفِ.

وَأَحْيَانًا كَطِفْلٍ يَبْكِي،
وَالصُّورَةُ لَا تَغِيبُ عَنْ ذِكْرَاهُ.
فِي عُمْقِ الرُّوحِ تَبْقَى،
وَلَا يَقْوَى القَلْبُ عَلَى نِسْيَانِ مَعْنَاهُ.

خَرِيفُ الحُبِّ

يَوْمٌ خَرِيفِيٌّ غَيَّرَ أَحْلَامِي،
وَتَسَاقَطَتِ الأَوْرَاقُ كَآثَارِ حُزْنٍ.
فِي رُوحٍ كَئِيبَةٍ زُهُورٌ صَفْرَاءُ،
طَمَسَهَا نُورٌ بَارِدٌ دُونَ حُسْنٍ.

سَمَاءُ القَلْبِ مَلَأَتْهَا الغُيُومُ،
وَمَطَرٌ فِي الرُّوحِ لَا يَنْقَطِعُ.
كُلُّ شَيْءٍ كُتِبَ بِالحُزْنِ جُرُوحًا،
وَالرِّيحُ الأَفْكَارَ تَنْثُرُ وَتَصْرَعُ.

بُرُوقٌ تَشُقُّ قَلْبِي شَقًّا،
وَأَفْكَارِي تَهِيمُ بِدُونِ سُكُونٍ.
كَأُنْثَى جَمَلٍ فَقَدَتْ وَلِيدَهَا،
أَهِيمُ بِقَلَقٍ… بِلَا سُكُونٍ.

نَهْضَةُ حَيَاتِي

حِينَ سَدَّتِ الصُّعُوبَاتُ طَرِيقِي،
تَأَلَّمْتُ وَحَزِنْتُ وَاحْتَرَقْتُ…
وَلَكِنِّي لَمْ أَحْتَرِقْ!

حِينَ كَشَفَ الزَّمَنُ قَسْوَتَهُ،
غَرِقْتُ فِي الحُزْنِ وَارْتَعَشْتُ…
وَلَكِنِّي لَمْ أَنْكَسِرْ!

حِينَ هَبَّتْ رِيَاحُ القَدَرِ،
تَأَلَّمْتُ وَانْحَنَيْتُ…
وَلَكِنِّي تَقَوَّيْتُ!

حِينَ عَثَرَتْ بِي الحَيَاةُ،
لَمْ أُرِدْ إِرْضَاءَ أَحَدٍ،
تَعَثَّرْتُ وَخِبْتُ…
وَلَكِنِّي لَمْ أَسْتَسْلِمْ!

سَقَطْتُ… ثُمَّ قُمْتُ… وَاسْتَقَمْتُ،
وَابْتَسَمْتُ… وَمَضَيْتُ بِثِقَةٍ إِلَى الأَمَامِ،
لِأَنِّي أَحْسَنْتُ انْتِظَارَ دَوْرِي،

حَتَّى بَلَغْتُ نَصْرِي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى