أحداثإعلامالاقتصادلقاءات

الجامعة البريطانية في مصر : التعليم الرقمي والنموذج الصيني 

ندوة رفيعة المستوى تستعرض النموذج الصيني كمصدر إلهام استراتيجي لتحول التعليم العالي عالميًا

بروفيسور شادية فهيم عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية

استضافت الجامعة البريطانية في مصر British University in Egypt ندوة متميزة ضمن تجمع العلوم الاجتماعية صباح اليوم (الاثنين 30 مارس 2026)، بعنوان «التطورات الحديثة في التعليم الرقمي: الصين نموذجًا للإلهام؟»، وذلك بقاعة بطرس غالي للمؤتمرات، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء وصنّاع القرار، لمناقشة التأثيرات العميقة للتحول الرقمي على منظومة التعليم العالي عالميًا. وأدارت الندوة بروفيسور شادية فهيم عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، حيث وفّرت منصة علمية متكاملة لبحث كيف أصبح التحول الرقمي ركيزة استراتيجية أساسية تعيد تشكيل تنافسية المؤسسات التعليمية، وتُعيد تعريف المعايير الأكاديمية، وتسهم في تقليص الفجوات الجغرافية والاجتماعية في التعليم. وأكدت الندوة أن الرقمنة لم تعد مجرد أداة مساندة، بل أصبحت خيارًا استراتيجيًا تقوده الدول، كما يتجلى في التجربة الصينية التي تضع التعليم في صميم التنمية الوطنية وتعزيز الحضور في اقتصاد المعرفة العالمي.

استُهلت أعمال الندوة بمحاضرة معمّقة قدّمها د. مينا منير لبيب رئيس مكوّن التحول الرقمي (برنامج صندوق الرقمنة) والأستاذ بجامعة أونتاريو للتكنولوجيا، حيث عرض تحولًا جذريًا من مبادرات تقودها تكنولوجيا المعلومات إلى منظومات تعليمية تقودها الاستراتيجيات. ومن خلال أمثلة مدعومة بالبيانات وعروض بصرية متقدمة، قدّم مفهوم «الجامعة الذكية» القائم على أربعة ركائز أساسية، كما تناول تحديات التنفيذ عبر مفهوم «وادي الاحتكاك» الذي يواجه الطموحات الرقمية داخل المؤسسات. وطرح كذلك مسارًا استراتيجيًا ملائمًا لمصر، مؤكدًا أن البيانات أصبحت أهم الأصول المؤسسية في تصميم بيئات تعليمية مرنة تتمحور حول الطالب، وإعادة صياغة القيمة التعليمية المقدمة له.

ما وين بو Mr. Ma Wen Bo (إسماعيل)، نائب مدير معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس

وفي السياق ذاته، قدّم د. ما وين بو Mr. Ma Wen Bo (إسماعيل)، نائب مدير معهد كونفوشيوس بجامعة قناة السويس، عرضًا تحليليًا لتجربة الصين في التحول الرقمي للتعليم، موضحًا انتقالها من نماذج تعليمية متفرقة قائمة على الربح إلى رؤية وطنية موحدة تستند إلى أهداف استراتيجية طويلة المدى مثل خطة «التعليم 2035». واستعرض كيف تحولت الصين من تحقيق «عدالة الإتاحة» إلى «عدالة الجودة»، مما عزز مخرجات التعليم ودعم موقعها في سباق المواهب العالمي. كما عرض موادا مرئية متميزة، وقدم مقارنات مستندة إلى خبراته التدريسية في الصين ومصر، تناولت اختلافات بيئات التعلم وتفاعل الطلاب، فضلًا عن تحدي تحقيق التوافق بين المهارات واحتياجات سوق العمل.

د. هدى الحضري

وفي العرض الثالث، تناولت د. هدى الحضري من قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية أثر التحول الرقمي في إعادة تشكيل العلوم الإنسانية، موضحة كيف أسهم دمج الأدوات الحاسوبية وتحليل البيانات في تطوير تخصصات مثل الأدب والفلسفة والدراسات الثقافية، وتحويلها إلى مجالات تفاعلية عابرة للتخصصات. وأكدت أن الإنسانيات الرقمية أصبحت مجالًا محوريًا للابتكار، يوسع نطاق الوصول إلى المعرفة، ويعزز قدرات البحث العلمي، ويحدث المناهج الدراسية بما يواكب متطلبات اقتصاد المعرفة الرقمي، مع ربط ذلك بالإطار الاستراتيجي الذي طُرح في الجلسات السابقة.

أما الكلمة الختامية، فقد قدمتها بروفيسور وفاء صلاح من كلية إدارة الأعمال والاقتصاد والعلوم السياسية،   حيث ناقشت تطور تدريس العلوم الاجتماعية خلال العقد الماضي في ظل التحول الرقمي، مع التركيز على منصات التعلم التفاعلي، وتنمية المرونة الرقمية عبر التعلم التطبيقي باستخدام أنظمة المؤسسات، وأهمية التعليم القائم على البيانات. كما شددت على ضرورة تعزيز الشراكات مع القطاع الصناعي لتوفير أدوات مهنية وشهادات معتمدة وفرص تطبيق عملي، بما يسهم في رفع جاهزية الخريجين وتوافقهم مع متطلبات سوق العمل.

بروفيسور وفاء صلاح

واختُتمت الندوة بمداخلات ثرية من السفير علي الحفني  مدير مركز مصر أفريقيا بالجامعة والسفير المصري الأسبق لدى الصين، الذي دعا إلى وضع رؤية مستقبلية لتعزيز التعاون بين مصر والصين في مجال التعليم الرقمي، مستندًا إلى خبرته الطويلة في العلاقات الثنائية.

السفير علي الحفني (يمينا) والدكتور ضياء حلمي الفقي

كما أكد الدكتور ضياء حلمي الفقي في كلمته الختامية أن نجاح التحول الرقمي لا يعتمد فقط على التكنولوجيا، بل يتطلب إدارة واعية للثقافة المؤسسية والمجتمعية لضمان التكيف الفعّال مع هذا التحول.

وتعكس هذه الندوة التزام الجامعة بدعم الحوار العلمي، وتعزيز الابتكار، وترسيخ مكانتها كمؤسسة رائدة في مجال تطوير التعليم العالي رقميًا على المستويين الإقليمي والدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى