أدبشخصيات

ظلال التذاكي (قصيدة)

شعر ريتا نجيب نفاع، عضو نادي الكتاب اللبناني

 

ظلال التذاكي

أتحسبني عن أكاذيبك
وهشاشتها الرخيصة غافلة ؟
كيف لم تكتشف أنني صدّقت
ادعاءاتك المزيفة بإرادتي ،
كغفلة حياة لم تنصفني،
أجبرتني أن أرى وجهي يتشقق
وعلمتني أن الخسارة انكشاف.

حياة ،
عبرتها بعزيمتي المتمرّدة
وخرجت منها حية رغم نارها .
أعطتني دروساً لم أطلبها
وأخذت مني ما ظننته أبدياً.
كسرتني أمام نفسي مراراً،
بصمت أصلب من الصخر .
وبخذلان مزّق قلبي
المبتسم رغم ثقل الأيام ونزفها ،
اخترت طريقاً محفوفاً بالعناء
يترصدني فيه الألم ،
مزروعاً بأشواك تجرح الأقدام،
وتختبر العزيمة،
لكني مضيت بإرادة أقوى.

كيف غامرت يا إنسان في التذاكي
على امرأة مرّت بكل هذا
امراة عرفت كيف
تخيط جراحها بصمت،
قرأت خلف الكلمات،
والتقطت الهمس في الفراغ.
سمعت الصوت في صدى السكون،
وأبصرت ما خفي خلف ستار التظاهر.
رأت ما يدور خلف الأقنعة المزينة،
وما وراء إبتسامات مثقلة بالانتظار…
موشّحة بالوجع.

كيف رضيت بمواجهة
من حملت صليبها رماداً على جبينها
ورددت مقتنعةً :
أذكر يا إنسان أنك من التراب
وإلى التراب تعود …
امرأة أُخذت منها حجارة ،
ظنتّها مقدسة.
وأهدتها الأيام عواصفاً اقتلعت جذورها…
لكنها نمت في الهواء.

لا يغرّك أنها انخدعت بظلّك
وأغراها أسلوبك ،
وتنمقك بصياغات مزخرفة
وتزيّنك بوعود مصطنعة …
إن أباطيلك لم تكن سوى أوراق ذابلة ،محترقة…
تساقطت عند أول لمسة صراحة ،
لم تحتمل وتناثرت غباراً
مع أول نسمة صدق.
اصطدمت بالحقيقة المجردة
وتفتت أمام صلابة العدم .
فتعلّم يا سيدي كيف تواجه
من يقاوم بلا حيلة وينتصر بالصبر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى