

كتب الشاعر إسماعيل ديادييه حيدره رسالة للباحث دومينيك شوبينيه حول تجارة الرق:
دومينيك شوبينيه،
سيدي العزيز، إن جميع المجرمين يتّسمون بالجرأة، وليس من البؤس أن يُفضِّل بعضهم بعضًا. إن الأمر هنا يتعلق بالاعتراف بجريمة ضد الإنسانية. إن أعمال موريس لومبارد (1971)، وجوزيف كواك (1975)، وأوليفييه بيتري-غرونويّو (2004) تُظهر طبيعة التجارة عبر الصحراء. وهناك دراسات أوسع حول التجارة عبر الأطلسي. كما يتحدث مؤلفون آخرون عن التجارة عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي، وعن المشاركة العرضية لـ آرثر رامبو في معاملات زنجبار.
لا ينبغي أن نُقلِّل من أهمية هذا الحدث المتعلق بتصويت الأمم المتحدة عبر اختزاله في رغبة الضحية في تفضيل أحد الجناة على آخر، أي المشاركين في التجارة العربية-الإسلامية. إن في ذلك قلة احترام للضحايا. هل يمكن للأوروبيين أن يكتسبوا وعيًا بتكلفة منخفضة فقط لأنهم لم يقوموا بخصي عبيدهم؟ سيدي العزيز، إن الأوروبيين لم يكونوا يخصون عبيدهم لأنهم كانوا يريدونهم أن يتكاثروا، فهذا أكثر ربحًا، وليس بدافع الإنسانية.
أنا من تمبكتو، وأعرف جميع الأماكن في هذه المدينة التي كان يُباع فيها الرجال والنساء المستعبَدون. ومع ذلك، ينبغي العودة إلى موضوع النشر والاكتفاء بملاحظة أن قرار الأمم المتحدة جاء على النحو التالي: 123 صوتًا مؤيدًا، و3 أصوات معارضة (من بينها إسرائيل والولايات المتحدة)، و52 امتناعًا عن التصويت. وقد جاء عدد كبير من حالات الامتناع من أوروبا، القارة التي تُعرف بحقوق الإنسان.
ومن بين هذه الدول فرنسا، حيث صدر في عام 1685 مرسوم ملكي (قانون السود – Code Noir) أُعِدَّ في عهد كولبير، لتنظيم حياة العبيد وانضباطهم وتجارتهم في الجزر الفرنسية في أمريكا، وقد شرعن العبودية عبر تقنينها، واعتبر العبيد «ممتلكات منقولة» (المادة 44).
وفي 13 مايو 2025، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو التزام الحكومة بالإلغاء الرسمي لـ«قانون السود». وكانت توبيرا قد دفعت بسياسة فرنسا تجاه العبودية في الاتجاه الصحيح. أما الامتناع عن التصويت في الأمم المتحدة، فبصراحة، فهو أمر مؤسف.


