روسيا: في 16 أبريل، أُقيمت أمسية في «بيت المهجر الروسي» حملت عنوانًا مستلهمًا من أحد أبيات غوميليوف: «ستتذكرونني أكثر من مرة».
أُديرت الفعالية بعنوان «نيكولاي غوميليوف – جسر بين الثقافات والبلدان» بأسلوب حيوي وتفاعلي من قبل أولغا ميدفيدكو، رئيسة جمعية غوميليوف، والمستشرق دميتري ستريشنيف. ومن أبرز لحظات الأمسية ظهور ستة طلاب إثيوبيين بملابسهم التقليدية، بدعوة من تاتيانا جوليڤيه، رئيسة نادي أصدقاء إثيوبيا ومركز الدبلوماسية الشعبية.

جميع الطلبة المشاركين كانوا من جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية التي تحمل اسم باتريس لومومبا. وقدّموا للحضور نماذج من الأغاني الإثيوبية المطوّلة والجميلة. كما أحضر الموسيقي بيكورِه ماريام آلة القيثارة (البيغينا)، وهي من أقدم الآلات الموسيقية الإثيوبية. ويقوم في بلاده بتدريس العزف عليها، وقد خرّج العديد من الطلاب الذين يشاركونه العروض في إثيوبيا وموسكو. كما يصنع هذه القيثارات بنفسه ويزيّنها. ويدرس في روسيا الهندسة المعمارية في جامعة الصداقة بين الشعوب.

وقبل أدائه، أوضح بيكورِه ماريام أن هذه التراتيل تُؤدّى في الطقوس الكنسية، وأن هذه القيثارة القديمة تُعد من أقدم الآلات في أفريقيا وربما يعود تاريخها إلى آلاف السنين. ثم رسم إشارة الصليب، وأغمض عينيه، وبدأ العزف. وقد أدخل أداؤه الملهم للمزامير على القيثارة ذات الصوت الرقيق الحضور في حالة من التأمل العميق. ساد الصمت التام القاعة، إذ خشي الجميع كسر الهالة السحرية التي خلقها الفنان بفنه. لقد كانت تجربة لا تُنسى لكل من حضر.
تميّزت الأمسية ببرنامج ثري ومتنوع. فقد أدّت ناتاليا تيريخينا، الحائزة على جوائز دولية، مقطوعة «تمهيد دو دييز مينور» لرحمانينوف بإحساس عميق. كما قدّم فيكتور ليونيدوف، المؤرخ والباحث في شؤون الهجرة الروسية، وأحد كبار الباحثين في «بيت المهجر الروسي»، أغانيه المخصصة لغوميليوف. وروى أيضًا أسطورة أفريقية تقول إن الصياد إذا احتفظ بجلد فهدٍ قتله، فإن هذا الفهد سيطارده بقية حياته. وكان غوميليوف قد عاد من أفريقيا بجلد فهد وفرشه في مكتبه، وربما—كما أشار ليونيدوف—كانت نهايته المأساوية نوعًا من انتقام ذلك الفهد.
وقدّم الطالب جورجي كاراتونوف قراءة فنية مؤثرة لقصيدة «القباطنة» لغوميليوف. كما تحدثت أولغا ميدفيدكو، مدعومة بعرض صور، عن حياة غوميليوف وإبداعه ورحلاته إلى فرنسا وإيطاليا ومصر وإثيوبيا والصومال. وقدم دميتري ستريشنيف عرضًا شيقًا بعنوان «غوميليوف والشرق»، وقرأ قصائد لغوميليوف عن الجزائر. وبحكم إقامته في الجزائر لمدة عامين، طرح ستريشنيف فرضية جريئة مفادها أن غوميليوف زار الجزائر خلال إحدى إقاماته في فرنسا، مؤكدًا أن هذا الوصف الدقيق لا يمكن أن يكون وليد الخيال فقط.
وتحدث يوري شتشيغولكوف، مدير متحف بيت غوميليوف، عن خطط تطوير المشروع في مدينة بيجيتسك، وعن معارض مثل «رحلة غوميليوف» في أفريقيا والشرق. كما قرأت الشاعرة والممثلة إيكاترينا إيشيمتسيفا قصائد لغوميليوف وزوجته آنا أخماتوفا، متطرقة إلى علاقتهما المعقدة التي جمعت بين الحب والصراع والشغف، بين شاعرين عظيمين كانا يقدّران الاستقلالية فوق كل شيء.
وقرأ الشاعران أستيير بازيلو من البرازيل وألكسندر نيتسبيرغ من ألمانيا قصائد غوميليوف باللغات البرتغالية والإسبانية والألمانية. وقدّمت الممثلة ناتاليا جوجوليفا عرضًا راقصًا مميزًا للفلامنكو. واختُتمت الأمسية بعرض فيلم «رحلات غوميليوف إلى إثيوبيا» للكاتب والرحالة نيكولاي نوسوف، الذي أعاد تتبع رحلة غوميليوف عام 2013.
لقد كانت أمسية ناجحة بكل المقاييس. فقد استطاع غوميليوف في حياته أن يأخذ الناس إلى عالمٍ مشرق من الجمال، ولا تزال كلماته تتردد حتى اليوم:
«حيث كل شيء يتلألأ، وكل شيء يتحرك، وكل شيء يغنّي – هناك نحيا معًا!»









