بقلم الصحفي آيدين حسينوف
لستُ ناقدًا ولا باحثًا أدبيًا، لكنني أستطيع أن أقول، بوصفي قارئًا، إنه سيكون من المثير مقارنة ميخوش عبد الله بـ غي دي موباسان. فكما منح موباسان، خلال فترة قصيرة لا تتجاوز عشر سنوات، قيمةً رفيعة لفن القصة القصيرة الذي لم يكن الفرنسيون يولونه اهتمامًا كبيرًا، استطاع ميخوش عبد الله أيضًا أن يُثري الأدب الأذربيجاني الحديث بقصصه.
ميخوش عبد الله كاتب يمتلك بصمته الخاصة ووجهه المميز في الأدب. حين تقرأ أعماله، تشعر وكأنك تدخل بيتًا تتدلى فيه الثريات المشعة بالألوان الزاهية، وتنفتح أمامك قاعات متتابعة مزينة بذوق رفيع، فتقع في عالم مدهش من الانسجام والألوان الغنية. في هذا العالم لا يقيم سوى إنسان أصغر من الله بقليل. وميخوش عبد الله، الذي يرسم الإنسان المستمد من الطبيعة، والأسير لإبداعه الخاص، هو رسام وباحث في آن، قادر على رؤية كل شعاع رقيق ينبعث من الثريات ومن الإنسان نفسه، فيختار ألوان ذلك القوس ويمنحه صفاءه.
حتى حين لا يكون شاهدًا مباشرًا على أحداث معينة، فإنه يرسم صورتها بحدسه الفني وخياله، في خلفية تتكئ على الذهنية الشرقية، ليخلق في النهاية ذلك الأثر الذي يمس القلوب. كما أن لغة الشخصيات، وخصائصها المعجمية والتركيبية والدلالية، ومهارته في السرد واستخدام الصور الفنية، كلها تنبع من لحم الكاتب ودمه. إنه أحد ممثلي أدب المواقف النموذجية، والمونولوجات الداخلية، والتحليل الذاتي، وإثبات الذات. لا يلبس شخصياته أقنعة غريبة، بل يقدمها كما هي.
إن المحاولات التي تظهر في أعمال الكاتب لتفكيك مشكلات الحياة الروحية تُعد قضايا جادة ومهمة لعصرنا. فالرجولة، والحماسة، والشرف، والمسار التاريخي للأمة ضمن هذه القيم الأخلاقية والوطنية، تشكل الموضوع الرئيسي في أعمال ميخوش عبد الله، لكنها تبدو أكثر توهجًا وتعددًا في ألوانها المختلفة. وفي معظم أعماله نجد القضايا الوطنية والروحية بأبعاد وأشكال متعددة، بحسب الحبكة والبناء الفني. ولهذا تبدو شخصياته حقيقية، جذابة، مقنعة، وقوية.

ومن أمثلة ذلك قصصه: «الفتاة المعلقة من شعرها»، «الطفل المجنون»، «صيد الأناكوندا»، «المرأة التي طُرق بابها ليلًا»، «حذاء واحد»، «مقلع الحجارة»، «هدير الماء»، «مطر الخريف»، «طفولة الحارس»، و«حجر الجاذبية».
وقد لاقت أعمال ميخوش واسعة النطاق اهتمامًا كبيرًا من القراء. فكتابة الرواية أمر صعب ويتطلب جهدًا مكثفًا. وقد قدّم الكاتب الروسي كونستانتين فيدين تشبيهًا بليغًا حين قال: «إن كتابة الرواية تشبه بناء مدينة كبيرة بيد شخص واحد». وميخوش عبد الله يضيف دوائر جديدة إلى شجرة عملاقة، وفي الوقت نفسه يجعل أغصانها تمتد إلى طبقات عميقة. ومن الأعمال التي تحمل هذه السمات: «المرأة الأسيرة»، «ألاغوز»، و«رسائل حب من المصح العقلي».
كتب ميخوش عبد الله كثيرًا عن الحروب وإراقة الدماء، لكن التفاؤل الحياتي يبقى قويًا في أعماله، تفاؤلًا شجاعًا ومؤثرًا، كأنه صُقل في أتون الحروب، وأصبح رفيقًا لابتلاءات الأمة. ففي قلب الكاتب تحوّل التفاؤل التاريخي إلى إحساس يخص الوطني الحقيقي والمقاتل، وفي الوقت نفسه الإنسان المفتون بثروات الطبيعة والإنسان. كل خطوة في فنه هي انعكاس لذرات الوطن، وكل عمل من أعماله مرآة لتاريخنا وحياتنا وروحانيتنا ووجودنا العرقي.
إن ميخوش عبد الله يشعر دائمًا بالسعادة والفخر بنجاح أذربيجان وشعبها. وبهذا المعنى فهو ابن الوطن الأذربيجاني بحق، وقد استحق هذا اللقب بنفسه. ويبدو لي أن من يريد أن يكون مواطنًا أذربيجانيًا حقيقيًا، عليه أن يستفيد من أعمال هذا الكاتب، وأن يقرأها مرارًا، والأهم أن يفهمها.
لقد تجاوزت أعمال ميخوش عبد الله حدود بلاده، وأصبحت تُقرأ بمحبة في الخارج. وحتى الآن نُشر له 52 عملًا على البوابة الدولية المميزة Proza.ru، وقد استقطبت هذه الأعمال نحو ثلاثين ألف قارئ، وتلقت 465 مراجعة نقدية. وقد قرأت شخصيًا هناك، باللغة الروسية، قصص «الفتاة المعلقة من شعرها»، «الكذبة المقدسة»، «زوجة الصياد»، «قلب امرأة»، «المعلم نغمة»، «القبعة»، و«حلم القائد». أما عمله «ألاغوز» فقد نُشر في تركمانستان بمبادرة شخصية من المترجم أوراز مرادوف.
أتذكر هنا مقولة كاتبنا الراحل فرمان كريمزاده:
«الإنسان الذي يعيش بحب الفن لا يشيخ، بل يعيش بفنه، ويظل شابًا عبر القرون، وحتى إن غاب جسديًا فإنه يبقى حاضرًا بيننا».
وكأن هذه الكلمات كُتبت خصيصًا للكاتب ميخوش عبد الله. وأعتقد أن الستين عامًا ليست سوى لحظة شبابية في مسيرته الإبداعية، وأن خطواته القادمة في الحياة ستكون أكثر نجاحًا وتألقًا.
آيدين حسينوف
صحفي

أبعث إليه بكل المحبة والتقدير، متمنيًا له الصحة والعمر المديد والإبداع المتواصل.
دمتَ حاضرًا في قلوب تلاميذك ومحبيك، أيها الأستاذ العزيز.
ويسعدني أن أعيد نشر مقالته الرائعة التي كتبها بمناسبة عيد ميلادي الستين.
— ميخوش عبد الله





