زيد والنملة … العلاقات والدروس 

بقلم: طارق العمراوي

 صدر للكاتبة ايمان بازرشي قصتهازيد والنملةليطرح العنوان علاقة بين كائنين الأول بشري والثاني حيواني لتواصل الكاتبة مسار ونهج العديد  من الكتاب الذين مازالوا يراهنون على الحيوان ولسانه وطلاقته  وحكمته كحامل للرسائل والتوجيهات والنصائح.

 تعمل الكاتبة على وصف الكائنين فهذا زيد   بطل قصتها جميل وطيب القلب ومحب للحيوان مشفق عليه ومحب للآخرين حتى ولو كانت نملة وهو مثال للعطف وحب الآخرين.

 وها هي النملة مجتهدة في جمع قوتها  وغذائها  والتعب يصاحبها وقد انتبه لها وعنها بطل القصة لكنه عملها وهي متعودة على ذلك حتى تقاطعت مع هذا  البطل الشهم وأحدث لها بابا جديدا ونافذة أخرى لمسار جمعها لقوتها فعوض التعب بالراحة والجهد بالرفاهية وذلك بوضع قطعة خبز أمام بيتها لتعوض بحثها  عن القوت والغذاء  في الأمكنة  التي اعتادت  عليها  وها هي الان تمضي وقتها في مشاهدة التلفاز والاستلقاء والراحة .

 هذه الحالة انعكست سلبا على جسدها فبدأتتشعر بآلام في مفاصلها وترهل في أطرافهاومن هنا  ومن هذه الآلام  تولد الحلول والآفاق إذا وقفنا وطلبنا الفهم للحل وللتقدم وتغيير واقعنا من حال إلى حال  وقد شهدت النملة عدة حالات أولها العمل الدؤوب بدون ملل او كلل وهذا ما عرف على معشر النمل والحالة الثانية والتي اعتبرت مرضية رغم رفاهيتها إلا أنها خلفت أمراضا وقلق نفسي ووجودي  توجب الوقوف والتفكير مليا كما قالت الكاتبة لبحث الأسباب   والمسببات وأدخلت في تفكيرها السؤال والمقارنة وعامل الوقت وسؤال النمل الآخرسألت صديقتها يوما  هل تعانين  من أي آلام في المفاصل؟ لكن صديقتها  ردت بالنفيوفهمت مع عامل الوقت  أنحياة الخمول التي تحياها هي التي سببت لها آلام المفاصل وأن الخبز  الذي فقد طعمه الشهي لأنها باتت تتحصل عليه دون عناء“.

ومن الدروس المستفادة بعد التحليل والوقوف  على الأخطاء  ومسبباتها يجب أن ترفق هذه الخطوة بقرار جرئ وحاسم يوقف  هذا النزيف وقد كانت النملة في مستوى  الحدث وقررت أ ن توقف هذه الحالة المرضية وأن تعود كما كانت في جماعتها مجتهدة  باذلة من الجهد الكثير لصالحها ولصالح مجموعتها.

ورغم أن قوتها وأكلها  موجود بفعل طيبة هذا البطل إلا أن الوحدة قتلتها لأن بقية النمل يعمل وليس لديه وقت لتبادل الأحاديث معها.

 لتقرر الحديث مع صديقها الذي كان سعيدا بأفعاله الحسنة  وتوقف صدقاته وأعماله الجليلة عائدة للحالة الأولى  جمع قوتها ضمن فريقها  رغم التعب مقدمة درسا   في العمل و  الحياة  قائلةيا صديقي  العزيزالحياة  لا قيمة ولا طعم لها بلا عمل نحن خلقنا الله للعمل.”

 وهكذا تقدم لنا النملة درسا في الحياة مذكرة بأهمية العمل وقيمته وهو من يعطينا أهمية  لذواتنا في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا وغيرها .

جاء نصزيد والملة  حاملا رسائل عدة أهمها العمل كقيمة وجهد رغم متاعبه  إلا أن ثمرته تجعل من ذواتنا قيمة وفخرا وثانيا ان الانسان يتعلم من الحيوان في المشاهدة والحديث مشاهدته في بناء الحيوان مساكنه وطرق الحصول على الغذاء  والمأكل  والحديث عنه في خرافات جداتنا في ليالي الخريف الباردة أو عند شجرة الزيتون أو البرتقال مع نسمات الربيع وثالثها أن نترك الحيوان يسير أموره كما خلقه الله  وأن لا نتدخل إلا في مداواته وإبعاد  كل ما من شانه أن يلحق به الضرر ورابعا ليس  كل ما نتصوره يسعد الآخرين صحيح وموفق فربما ما نراه صالحا لغيرنا هو مفسدة وتدخل يفقد الآخر عدة أشياء.

  • Related Posts

    لا تغضب يا نعمان …الإشكال : الملابسات والحلول 

     بقلم: طارق العمراوي   كتبت القاصة زهراء بريطع قصتها” لا تغضب يا نعمان” عن دار ميم للإنتاج الثقافي وأمنت  الرسومات الفنانة التشكيلية فاطمة هاني قصير.  تتنزل هذه القصة في التثقيف المجتمعي…

    من الوثيقة إلى الدلالة: قراءة في إبستمولوجيا الكتابة التاريخية عند أحمد التوفيق

      د. حمزة مولخنيف يجمع كتاب “في تاريخ المغرب” لأحمد التوفيق خمسين بحثاً كتبها صاحبها على امتداد أربعين سنة من العمل الأكاديمي وهو جمعٌ لا يُقرأ بوصفه أرشيفاً لمقالات متناثرة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *