احتفاء بالشعر العالمي، والتنوع اللغوي، والترجمة، والوحدة الثقافية
10 سبتمبر 2026
أُطلق رسميًا، عبر فعالية افتراضية استضافتها منصة Microsoft Teams، المجلد الثالث من الأنطولوجيا الشعرية الدولية متعددة اللغات Beyond the Language، جامعًا نخبة من الشعراء والمحررين والمترجمين والباحثين والمهتمين بالأدب من بلدان وثقافات مختلفة.
واحتفى اللقاء الافتراضي بالتنوع اللغوي، والتعاون الأدبي، والقوة المتجددة للشعر في وصل البشر عبر الحدود الجغرافية والثقافية واللغوية. وقد أتاح الشكل الافتراضي للفعالية مشاركة أدباء من دول متعددة، بما يعكس روح الأنطولوجيا ذاتها: جمع الأصوات المتنوعة متجاوزة الحدود واللغات والمسافات. ومن خلال النقاشات الأدبية، وقراءات الشعر، والتأملات، والتبادلات الثقافية، تحولت الفعالية إلى ملتقى دولي نابض بالحياة، يكرّس الأدب لتعزيز الصداقة والتفاهم والسلام.
أدارت البرنامج باقتدار الدكتورة الفخرية سانثي هوندرو-هيل، الشاعرة والباحثة الأدبية والسفيرة الثقافية اليونانية المعروفة، والتي تولت كذلك تحرير القسم اليوناني من المجلد الأول في سلسلة Beyond the Language.
وشهدت الفعالية حضور ضيفة الشرف الرئيسية الدكتورة حنان عواد، الشاعرة والكاتبة والقيادية الثقافية والناشطة الفلسطينية، والمستشارة الثقافية السابقة للرئيس ياسر عرفات. وقد كرّست الدكتورة عواد جانبًا كبيرًا من مسيرتها الأدبية والثقافية للدفاع عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، وتعزيز حضور الثقافة الفلسطينية على الساحة العالمية.
كما شارك ضيفا الشرف الدكتورة أوشا موجو مونشي، الباحثة والشاعرة المرموقة والحاصلة على منحة فولبرايت والرئيسة السابقة لجمعية المعلومات والاتصالات في الهند، والبروفيسور بهاغات أونام، الفيلسوف والأكاديمي المعروف عالميًا من جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، والذي حظيت أبحاثه في الفلسفة الأصلية والأخلاق والثقافة بتقدير دولي.
وألقت كلمة الترحيب ميسنا تشانو، جامعَة ومحررة ورئيسة تحرير سلسلة Beyond the Language، ومحررة القسم المانيبوري. واستعادت تشانو مسيرة الأنطولوجيا منذ انطلاقتها عام 2021، مستعرضة الرؤية التي قامت عليها، وكيف نمت لتصبح منصة للتبادل الأدبي العالمي.
وقالت تشانو إن Beyond the Language ليست مجرد مجموعة من الكتابات، وإنما احتفاء بالتنوع والإبداع والصداقة والتبادل الثقافي، مؤكدة أن اختلاف اللغات لا يحول دون أن تجمعنا القصص والأحلام والمشاعر بوصفنا أسرة بشرية واحدة على أرض واحدة.
ومنذ بداية هذه الرحلة الأدبية عام 2021، نجحت السلسلة في جمع الشعر المكتوب بثماني عشرة لغة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك اللغة المانيبورية، مع إرفاق ترجمة إنجليزية بكل قصيدة. وشملت اللغات التي ظهرت في المجلدين الأول والثاني: اليونانية، والإيطالية، والإسبانية، والبولندية، والألمانية، والتركية، والهندية، والكردية، والكتالونية، والبنغالية، والمانيبورية.

ويواصل Beyond the Language، المجلد الثالث هذه الرؤية، مقدمًا قصائد باللغات المانيبورية والعربية والمالايالامية والروسية والسندية والنيبالية والبودوية (Bodo)، إلى جانب ترجمتها إلى الإنجليزية، بما يتيح للقراء من خلفيات مختلفة التفاعل مع هذه الأعمال.

وفي كلمته القصيرة، أشاد الدكتور أشرف أبو اليزيد بالجهد اللافت الذي بذلته الشاعرة والمحررة ميسنا تشانو في إنشاء أنطولوجيا Beyond the Language ورعايتها وتنميتها. وشبّه تطور المشروع بمتابعة ميلاد طفل صغير؛ منذ لحظة منحه اسمًا، مرورًا بمراحل نموه، وصولًا إلى لحظة ميلاده التي طال انتظارها.
كما أشار الدكتور أبو اليزيد إلى الأهمية الخاصة لحضور ضيفة الشرف الدكتورة حنان عواد، التي اختيرت هذا العام شخصية العام من سلسلة إبداعات طريق الحرير. وأوضح أن ترجمة كتابها في السيرة الذاتية رُشح لجائزة منظمة كتاب العالم (WOW) في فئة النثر، على أن تُعلن النتائج خلال الاحتفال الذي يُقام في موسكو في 18 سبتمبر 2026.
وكان اللقاء كذلك مناسبة للاحتفاء بنجاح الشاعرة والباحثة الدكتورة سانثي هوندرو-هيل، وبالدورة الخامسة من مهرجانها الأدبي، التي أقيمت في اليونان، موطن أرسطو. وعكس نجاح المهرجان التزامها المتواصل بتعزيز الشعر والحوار بين الثقافات والتبادل الأدبي الدولي، من خلال جمع أصوات تنتمي إلى ثقافات متعددة في أجواء من الصداقة والإبداع الإنساني المشترك.

وبصفتها الجامعة ورئيسة تحرير المجلدات الثلاثة، ومحررة القسم المانيبوري، أشادت ميسنا تشانو بإسهامات فريق التحرير المتميز، الذي ضم:
- ميسنا تشانو — القسم المانيبوري
- الدكتور أشرف أبو اليزيد — القسم العربي
- ك. جايكومار — القسم المالايالامي
- إلدار أخادوف — القسم الروسي
- موهيني هينغوراني — القسم السندي
- بيدهـان أشاريا — القسم النيبالي
- أنجالي باسوماتاري — قسم البودو
وأشارت تشانو إلى أن العمل مع محررين ينتمون إلى تقاليد لغوية مختلفة فتح أمامها أبوابًا جديدة من الوعي في رحلتها الأدبية، وأصبح تجربة عميقة وثرية.
وشارك عدد من أعضاء فريق التحرير في حفل الإطلاق، من بينهم الدكتور أشرف أبو اليزيد، الشاعر والروائي والمترجم والصحفي المصري، والأمين العام لمؤتمر الصحفيين الأفارقة؛ وموهيني هينغوراني، الشاعرة والمترجمة السندية المعروفة؛ وبيدهـان أشاريا، الشاعر والكاتب الغنائي والأكاديمي النيبالي؛ وأنجالي باسوماتاري، الشاعرة والأكاديمية والمحررة البودية، والحاصلة على جائزة أكاديمية ساهيتيا.

وفي حديثها عن جوهر المشروع، أوضحت ميسنا تشانو سبب اختيارها الشعر بوصفه القوة التي تربط بين أجزاء الأنطولوجيا، قائلة:
«اخترت الشعر لأنني أعتقد أن الشعر هو أرقّ أشكال اللغة وأكثرها قوة في الوقت نفسه. أما الترجمة، فهي خلق قصيدة جديدة مع الحفاظ على روح القصيدة الأصلية».
وفي تأكيدها لأهمية الترجمة الأدبية، أضافت:
«إذا كان الشاعر هو روح الشعر، فإن المترجم هو قلب الشعر».
وأكدت أن الأنطولوجيا لا تحتفي بالشعراء الذين ينتمون إلى لغات وثقافات وبلدان مختلفة فحسب، وإنما تحتفي كذلك بالمترجمين الذين يؤدون دور الجسور بين اللغات والثقافات والبشر.
وشهد الإطلاق الافتراضي قراءات شعرية لعدد من المشاركين الذين يمثلون تقاليد أدبية متنوعة، من بينهم:
- الدكتور فينود أسوداني، من السندية، الشاعر والمترجم وعالم النفس والأكاديمي، والحاصل على جائزة أكاديمية ساهيتيا.
- راجكوماري إنديرا ديفي، من المانيبورية، الشاعرة ثنائية اللغة والمربية ونائبة المدير السابقة لكلية مهراجا بودتشاندرا.
- سافيتا غوتام داهال، من النيبالية، الشاعرة النيبالية المعاصرة المعروفة والحاصلة على عدد من الجوائز الأدبية.
- راشمي تشودري، من البودو، الشاعرة الحاصلة على جائزة أكاديمية ساهيتيا، والمعروفة بصوتها النسوي القوي.
ومن بين الشعراء والشخصيات الأدبية البارزة التي حضرت الفعالية ثينغام بارشورام والدكتورة أو. أوشاراني سينغا من الوسط الأدبي المانيبوري، إلى جانب شانتي باسوماتاري والدكتور فوكان باسوماتاري وبيجيت غوياري، ممثلين للأدب البودي.
وخلال كلمة الشكر، أعربت ميسنا تشانو عن امتنانها العميق لكل من أسهم في إنجاح الأنطولوجيا وحفل إطلاقها الافتراضي. ووصفت الكتاب بأنه يتجاوز كونه مجموعة من القصائد بلغات مختلفة، فهو، في تعبيرها، «تجمّع للأصوات، وتجمّع للشعراء والمترجمين وأصدقاء الأدب الذين استجابوا لدعوتي، وآمنوا بهذه الرؤية، ووثقوا بي لحمل كلماتهم عبر الحدود اللغوية والثقافية».
كما وجهت شكرها إلى ضيفة الشرف الرئيسية الدكتورة حنان عواد، وضيفي الشرف الدكتورة أوشا موجو مونشي والبروفيسور بهاغات أونام، وإلى جميع أعضاء فريق التحرير، ومن بينهم ك. جايكومار، والدكتور أشرف أبو اليزيد، وإلدار أخادوف، وموهيني هينغوراني، وبيدهـان أشاريا، وأنجالي باسوماتاري.
كما خصّت بالشكر الشعراء الذين قدموا أعمالهم ومثلوا لغاتهم خلال الفعالية، وهم الدكتور فينود أسوداني، وسافيتا غوتام داهال، وراشمي تشودري، وراجكوماري إنديرا ديفي.
وأشادت تشانو بدور المترجمين، مشيرة إلى أن تفانيهم أتاح للأصوات الأدبية الوصول إلى قراء جدد وآفاق جديدة، وجعل إنجاز مشروع من هذا النوع ممكنًا.
كما وجهت الشكر إلى جميع الشعراء المشاركين والداعمين وأصدقاء الأدب والقراء الذين يواصلون النظر إلى الشعر باعتباره قوة للتفاهم والصداقة والسلام، معربة عن أملها في أن تواصل الأنطولوجيا إلهام روابط ذات معنى بين الأمم والثقافات واللغات.
وفي تطلعها إلى المستقبل، جددت ميسنا تشانو رؤيتها لضم المزيد من اللغات والشعراء والأصوات من مختلف أنحاء العالم، ومواصلة سلسلة Beyond the Language بوصفها منصة للتفاهم بين الثقافات، والتبادل الأدبي، والصداقة العالمية.
وقد برهن الإطلاق الافتراضي الناجح للمجلد الثالث من Beyond the Language على قدرة الأدب والتكنولوجيا على العمل معًا من أجل خلق روابط دولية ذات معنى. فمن خلال جمع مشاركين من قارات مختلفة على منصة رقمية واحدة، جسدت الفعالية رسالة الأنطولوجيا المتمثلة في تعزيز الوحدة من خلال الشعر.
واختُتم البرنامج برسالة تختصر روح الأنطولوجيا ورؤيتها العالمية:
ليوحّد الشعر البشر.
ليوحّد الشعر الأمم.
وليحطم الشعر كل جدار بين القلوب البشرية، وبين الأمم.
عن «ما وراء اللغة»
Beyond the Language هي سلسلة أنطولوجيات شعرية دولية متعددة اللغات، ابتكرتها وجمعتها وحررتها ميسنا تشانو. ومنذ انطلاقها عام 2021، جمعت السلسلة شعراء ومترجمين ومحررين من مختلف أنحاء العالم، مقدمة القصائد بلغاتها الأصلية إلى جانب ترجماتها الإنجليزية.
وتشكل الأنطولوجيا منصة للاحتفاء بالتنوع الأدبي، والحوار بين الثقافات، والصداقة العالمية، من خلال اللغة العالمية للشعر.





