أصوات للمرة الأولى …جدلية الأصوات والأبعاد 

طارق العمراوي 

صدر للقاصة والفاعلة الثقافية يسر العبايجي والتي أمنت بدورها الرسومات المصاحبة للقصة والتي قدمت الكثير عبر الوقوف على جزئيات مهمة ومنها لعبة الأحجام والتي  تكررت وخلفها عدة أهداف  ورؤية واضحة نرى  الأحجام متقاربة بين بطل القصة الطفل لفلوف وألعابه الخشبية والبلاستيكية وخلفها  أهمية الألعاب اليدوية في هذه السن المبكرة في تشكيل تصوراته المادية والجمالية والحسية للأشياء عبر اللمس والتحريك في توجيه للأمهات والعائلات للعودة إلى هذه الألعاب و ممارستها خاصة ألعاب  التركيب الخشبية قبل حضور الهواتف الذكية أو الحواسيب الصغيرة بعد ذلك.

 ويكون حجم البطل المسكشف الصغير  صغيرا  أمام المكنسة الكهربائية وشعر والدته والطاولة الخشبية  والخلاط الكهربائي وقد استطعت الكاتبة في هذه السردية الجميلة وبها تمرير عدة رسائل أخلاقية وتربوية ومنها النظافة التي يتعود عليها  الطفل منذ نعومة أظافره بل هي مطلب وواقع  يستحسنه كل الناس وأولهم الطفل الذي قال” يا سلام ما احلي النظافة” عندما شاهد المكنسة الكهربائية تلتهم الغبار من الأرض والسجاد وها هو  السشوار وهواؤه  ورياحه التي تلاعب شعر ماما ونظرا لأنه طفل ها هو يريد تقليد أبويه في مثال تصفيف الشعر كما قال النص ” شد ثوب ماما وأشار إلى شعره لفلوف يريد زرررررر أيضا” .وأصوات يرصد مصدرها لكن لا يرى الفاعل  كجرس الباب وفي مثال صوت الرعد أين أجل الوالد والأم تفسيره لمرحلة عمرية أخرى .

و هذه مرحلة مهمة توجب معها الحذر لأن الطفل مقلد جيد للأبوين مع اعتراف ضمني  منه وهو يقلد  الوالدين كأنه يريد أن  يكسب الاعجاب والود و العائلة هي المدرسة الأولى التي تزود الطفل بالمعلومات والمعارف والتوجيهات وقدمت مثال رافق الأصوات التي استمع إليها أول مرة ومنها  الثقافة الطبيعية والبيئية  كالرعد والبرق  وبعد ذلك يأتي المطر الجميل ومع هذه التصرفات يحضر الحنان  في ضم الأم ابنها الصغير والفرح عندما يرى بابا.

 وعن الأصوات هذه الظاهرة الصوتية اشتغلت عليها القاصة في هذه السردية أولا قربت القاصة والكاتبة هذه الأصوات باستعمال الحروف المصاحبة لها مثل:وزززز ويممممم و فووو هذه الأصوات يمكن توزيعها  بين ما هو صناعي من فعل البشر كصوت السشوار والخلاط الكهربائي والمكنسة الكهربائية و ما هو طبيعي من خلق الله عز وجل مثل البرق والرعد والمطر.

كما  صاحب هذه الأصوات تفاعلات مختلفة عبرت عن حالة الصدمة والحدث  والمستوى الحسي  الحركي للطفل  مع أول صوت يسمعه ولأول مرة فقد ارتجف مع الخلاط الكهربائي ودهش من شكل و أصوات المكنسة الكهربائية ووضع يديه على أذنيه في تفاعله مع هواء ورياح السشوار واختبأ عند  سماع صوت الجرس وأفزعه صوت الرعد.

وفي الأخير سيتعود على هذه الأصوات لأنها ستتكرر كل يوم و في كل مناسبة حتى اعتبرها في الأخير “ممتعة ومشوقة ولا تخيفني بعد الآن“.

ان نص ” أصوات المرة الأولى” لصاحبته  يسرالعبايجي  قدم لنا فاصلة حياتية في سن خاصة وكيف يتم التفاعل معها وكيف قدمتها الكاتبة وفي وضعيات مختلفة أمنت بذلك فضوله وهو المنفتح على محيطه  راصدا كل الأشياء كما عبرت عن ذلك الكاتبة قائلة ” عيناه تدوران وتلمعان بالفضول”  وحضرت مفردات اللغة السلسة  والرسومات ليساهما من موقعهما في التفسير والدعم البصري للمتن المقدم.

: 

  • Related Posts

    Монгол, Египет улс соёлын яриа хэлэлцээгээ бэхжүүлж байна

    Элчин сайд Д. Бямбадорж Каир хотноо доктор Ашраф Абул-Язидтай уулзлаа Каир — 2026 оны 9 дүгээр сарын 10 Өнөөдөр Каир дахь Монгол Улсын Элчин сайдын яаманд Египет, Монголын соёл, утга…

    بيت الهنا … رسائل الحب والمعارف 

    يكتبها: طارق العمراوي   ها هي الكاتبة والقاصة نهال أحمد الجندي  تنشر مجموعة جديدة تراكم بها تجربتها السردية ومنها قصة ” بيت الهنا” وقامت بالإضافة التشكيلية والبصرية للطفل القارئ والمتصفح  لورقات…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *