الآنسة ممكن … جدلية التفاعل والممكن 

بقلم: طارق العمراوي

 صدر للقاصة نجلاء علام قصتها” الآنسة ممكن” مع إضافة نوعية بصرية أمنتها عبر لوحاتها الفنانة التشكيلية بسنت  داود وقدمت الكاتبة  في قصتها  اشكالية حياتية علائقية  راعت  سن البطلة والمستوى الحس حركي والمعرفي للطفل القارئ.

 واشكالية الاختيار تلامس جوهريا العلاقات بين الذات والمحيط في تنوعه وثرائه وتشكله ومعه تشكل وصقل هذه الشخصية التي تتأثر وهي بصدد البناء والتكوين فهذه البطلة هند  تعاني من هذه الإشكالية الاختيار بقدر  ما هي  مسألة  بسيطة وعميقة  لكن تخلف أثار تلامس الذات و أعماقها وتمظهراتها. كما يقول النص ” وحين يحدث هذا تبدأ في التلعثم ويتصبب مناه العرق وهي تفكر”

 وقدم النص عدة فواصل سردية يفرض على البطل الاختيار السهل والصعب  كوجوها  بالمكتبة  لشراء الأدوات المدرسية والاختيار بين السمك واللحم أو أمام خزانتها لاختيار ملابس قبل  زيارة عمتها وكانت الإجابات مختلفة ومتنوعة بل متناقضة ولا يحكمها منطق أو وجهة نظر معين فعن سؤال السمك واللحم خرجت تجري ولم تجب وتحدد إحدى الخيارين  ثم احتاجت  للبائعة بالمكتبة ليتم اختيار الأدوات المدرسية  قال النص ” شكرتها هند قائلة لولاك ما استطعت الشراء “وهذا مرده الأم وتدخلها المباشر في اختياراتها مثلما وقع  عندما وقفت لاختيار ملابسها  قبل الذهاب لمنزل عمتها وعندما أرادت اختيار ملابسها لم تصدقها الأم عوض تشجيعها  على أنها تجاوزت اشكالية  الاختيار والتدخل فيه قالت

“أرجو الا تنادي  بعد خمس دقائق ككل مرة “

مع فرحها  في أول الأمر وبعد وقوفها أمام  الدولاب ومسك ورقة لتحديد  الاختيارات أنجزت المهمة بنجاح لتقول

” سأرتدي هذه الملابس وأنا واثقة من اختياري “

وهذا الاختيار أعجب كل من أروى وريم وأصبحت هي من سيحدد لهم ما يرتدون وكيف ينسقون الملابس.

 ولعل درس البائعة التي شجعتها أن تختار  هي بذاتها في المرة القادمة أدواتها  والطفل عن الطفل ألقن  كما قال العرب القدامى  ها هي تقف مع ذاتها  حزينة في أول الأمر  متسائلة ” كيف استطاع الأطفال من حولها  أن يختاروا بسهولة وببساطة وسرعة لابد في الأمر سر “ ومن الأسرار العائلية  ثقافة التعامل مع الدرهم والدينار وأن نشتري في حدود المعقول والمتاح وحسب الامكانيات  وما توفره العائلة  وهذا درس من الدروس التي عملت الكاتبة على تمريره في هذه السردية الجميلة مع التعويل على الذات كأن تخرج الفتاة لشراء لوازمها  المدرسية.

 صاحبت النص  حالات نفسية ووجودية  أثرت التقديم الموضوعي والذاتي  للفتاة مثل التلعثم والقلق والأسئلة الداخلية الخاصة لفهم  الظواهر والأحداث مثلما قالت” كيف للأطفال أن يختاروا بسهولة وسرعة ” ثم الوثوق في الاختيار والتحدي الداخلي في اختيار ملابسها  بل والنجاح في ذلك والذي تمظهر بعد ذلك في إعجاب الآخرين بملابسها واختياراتها في الالوان والتنسيق لتصبح هي صاحبة التوجيه والاختيار لصاحباتها كما قال النص” بينما  أخذتها أروى إلى  حجرتها كي  تساعدها في اختيار ملابس مبهجة مثل ملابسها”.

 فرح الأم باختيار ابنتها رغم اختلافها معها لكن المهم توصلت الفتاة لتكون صاحبة القرار والاختيار فقال  النص  مشجعا الفتاة في هذا النهج

” لك ذوق خاص في اختيار الملابس يا هند انه مختلف عن اختياراتي لكنه جميل”.

إن نص ” الآنسة ممكن”  لصاحبته نجلاء علام قدم فاصلة حياتية مهمة في حياة الطفل مؤثرة في تشكيل شخصيته التي نحتاج أن  تكون سوية  وأن نساهم جميعا في بنائها  بناء يراعي المستوى الحس حركي والمعرفي الطفل في كل مراحله الأولى.

  • Related Posts

    Azerbaijani Writers’ Union to Celebrate Azerbaijani Translation of Ashraf Aboul-Yazid’s Novel Shamawes in Baku

    Literary event to mark the publication of the novel in Azerbaijani, with representatives of the Egyptian Embassy expected to be invited Baku – October , 2026 The Azerbaijani Writers’ Union…

    المفتاح والمزاح … السلوكيات : الطرح والحلول

    طارق العمراوي من تآليف القاصة والكاتبة رفيقة عثمان قصتها “المفتاح والمزاح ” وأمنت الرسومات التشكيلية الفنانة شيرين الخاني وقدمت للمتمعن  في الرسوم والعاشق للفنون والمتابع لسير القصة لفظا ورسما ومسارا معلومات هامة  مثل المكتبة المنزلية وهذه رسالةهامة للتذكير بها وأن تكون موجودة حتى بغرف الأطفال والأحضان  كحركة السلوكية تدعم أواصر العلاقات الأسرية ولوحة هامة تكررت مرتين وهي الرسومات التي أعجبت المعلم وتم تعليقها على الحائط بالفصل كحركة تربوية تعليمية  هامة تشجع الأطفال المبدعين وكأن الفنانة أرادت أن تقول إن هذا الفن يولد في هذه البيئات المشجعة كالمدرسة والنوادي. والكاتبة تواصل العمل ضمن النهج الإبداعي المضموني الذي يعير اهتماما كبيرا للطفل في محيطه وعالمه لا أن يكون الطفل مستهلكا لقصة ما  قبل نومه وعلى فراشه الوثير أو متربعا يستمع لحكاية الجد وأبطالها الأسطوريين والسحرة والكائنات الغريبة وعالم القصور  يغيب فيها  الطفل كفاعل وكناشط وكمحرك لأحداث القصة. وهناك تحورت القصة حول وسيم بطلا وحاملا لمشكل وباسطا لحالته النفسية  ولغيره  الذين تأثروا بالحدث الحركي والفعلي الحدث أوجده المزاح هذا الفعل  المصاحب للأطفال  ولغيرهم قصد احداث جلبة وحديث ما. وقدمت  السردية الجميلة المزاح كفعل له طرفي حديث مزاحا يقلق وتبعاته وخيمة كما وقع مع البطل الذي  تعود ان يقوم بالمقالب في المدرسة و ها هو مع خالته يخفي مفتاحها بطريقة سريعة وذكية دون ان يتفطن به أحد  كي يمازح بطريقته خالته وبقية العائلة. ومن تبعات  هذا المزاح الحالات النفسية لأفراد العائلة فهذه الخالة قال عنها النص ” ازداد  قلق الخالة حنان  حتى بدأ  التوتر واضحا على وجهها”  وانعكس المزاح على نفسية الطفل وعلى مراحل فشعر أن قلبه ولم يعد مرتاحا وتوتروأخذ  يرمش بعينيه لتتحول بعد رؤية المفتاح  نفسيات كل من الخالة و وسيم وبقية العائلة وعبر النص  قائلا وواصفا  الخالة مثلا ” أما الخالة حنان  فقد تغير وجهها في لحظة قبل قليل كان شاحبا  من القلق والآن عاد إليه اللون وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة” وبالمقابل تتواصل حالة ذهول الطفل  وقلقه فاحمر وجهه “وشعر ان قلبه يخفق  بسرعة”. ويأتي نقاش الحالة بعد الوصف الدقيق  للأنفس  وحالاتها  لتقدم العائلة  الطرف الثاني وهو المزاح الحقيقي الذي لا يسبب القلق والأذى للآخرين  والذي يجعل الأفراد يضحكون ويبتسمون . ونجحت النصيحة ومعها التوجيه والتحليل ومردها أن شعر الطفل بالخجل الشديد والندم في لحظات الوقوف مع الذات لتقويمها وإصلاحها بل جعلته يفكر طويلا في تصرفه في تلك الليلة معتبرا أن مزاحه ثقيل لا خفيف رغم نيته الطيبة اذ قال “لم أكن أقصد أ ن أؤذي  أحدا لكن مزاحي كان ثقيلا” وللتقدم في تجاوزما مقام به طلب من خالته ان تسامحه لتواصل في نفس تحليل الوالدين قائلة يجب أ ن يكون المزاح لطيفا. إن نص “المفتاح والمزاح”سردية جميلة قدم المزاح من زوايا مختلفة عبر مثال واقعي يشق بيوتنا ودورنا  أطنب في وصف الحالات المصاحبة لهذا التصرف البشري والطفولي  في أكثر من فاصلة وحالة كي نقدم حالة ومعها العلاج ومن هنا ينخرط النص في لافتة القصص العلاجية والتوعوية لظواهر سلوكية يجب العمل عليها والتحدث فيها مع النكهة الابداعية للسرد والمطلوبة لشد الطفل لقصته كي يطالعها وتزوده بخارطة طريق وزاد لغوي هام  ليقدم أيضا الطريقة المثلى للنصح والتوجيه  والتي انتهجتها  العائلة لعرض التصرف ونقده وتقديم سلبياته وكيف تمكن كلامهم من أن يجعل الطفل ناقدا لأفعاله ومعترفا بأخطائه متجاوزا لهاوسيكون مزاحه في المدرسة خفيفا..  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *