الوسادة العجيبة … أسرار الأحلام وأحلام الطفولة 

طارق العمراوي

 صدر للقاصة الدكتورة حنان جبيلي عابد قصة ” الوسادة  العجيبة” ومن رسومات الفنانة التشكيلية منار بغيرات تم تأثيث  لحظات وجدانية ونفسية كالضحك والفرح والسعادة والخوف  مع لعبة الألوان وجمالية المشاهد التي أضافت الكثير للمتن القصصي.

 تحركت الكاتبة في زمن محدد  ولحظة وقتية دقيقة هي الليل وقت النوم والراحة لكن الأمكنة كانت عديدة نتيجة  الرحلة  التي قام  بها طارق مع الغيمة أو الوسادة العجيبة هذه التي  ترافقنا منذ صغارنا حتى آخر أيام العمر والعديد منا  له علاقة خاصة مع الوسادة من يريدها ذات ألوان خاصة الفتيات أو عليها رسوم لأبطال يحبهم الأطفال وقد أثروا فيهم نتيجة القصص التي يطالعونها أو مشاهد كرتونية أو أفلام للصغار والكبار.

 ولأن الخيال يصاحب الطفل  كما الفضول وعدة مكاسب معرفية ونفسية أخرى  كتقليد الوالدين وغيره .ها هو مفتاح هذه القصة  ومع شي  قريب منه يحبه ويستلطفه هي الوسادة  لكن العجيبة ومن هنا ولج الطفل القارئ  هذه القصة كيف تكون عجيبة؟ هل بألوانها ؟ هل بشكلها؟

ولتحويل الوسادة إلى عجيبة توجب تقديم أحداث تقوم بها الوسادة  من عالم الخيال فبعد ارتداء ثياب النوم وتقبيل الأب والأم يتوجه الطفل الى فراشه ولتعويض  القصة التي يجب أن يستمع إليها الطفل بصوت والدته التقليد الذي تقوم به  العائلات التي تراهن على القصص وعالمها الجميل.

 ينام الطفل  وتكون أحلامه في العديد من المرات مواصلة  لحكاية أو قصة مشوقة استطاعت شد انتباهه وشغلته  أو حادثة وموقف .

واستطاعت هنا  الكاتبة تمرير المعلومات والمعارف مع الوسادة العجيبة المتحولة لأشكال هندسية  ومنها  مثلث والحيوانات كالنسر والأسد والفراشة والفيل والزهرة والشجرة  وفتحت آفاق خياله  عبر قولها “أستطيع أن أتحول إلى حيوانات ’نباتات أيضا وأستطيع أن أتحول إلى مخلوقات مخيفة أيضا    “  ثم تحولت إلى حصان وربما تكون إحدى رغباته ركوب الخيل لكن لصغرسنه  يرفض الأولياء تلبية طلبه لكن هنا ومع  غيمته  الجميلة والخيال والحلم باستطاعته ركوب هذا الحصان  ال\ي به سيرى العالم من فوق  ومن زوايا أخرى  ليرى “بيته و المدرسة وبيوت الجيران “

 هذه الرحلة في السماء الرحبة أسعدته وأفرحت قلبه .

فكما حضرت السعادة والفرح حضر الخوف والبكاء في فاصلتين سرديتين أولهما عندما تحولت إلى مخلوق غريب ومخيف إذ كانت  تعتقد  الغيمة أن الأطفال   يحبذون حكايات الغول والكائنات المخيفة لكن طارق الذي طلب الفراشة والزهرة والحصان تعكس شخصيته وشخصية العديد من الأطفال في هذه السن عند نزوله من فوق وبسرعة وهو يمتطي الحصان قال النص ” فبدأت الغيمة في الهبوط  وعندها شعر طارق بالخوف وبدأ بالبكاء وهو يصرخ يا غيمتي  ديمة يا ديمة يا غيمتي  أنا خائف جدا ” .

كما مكنته الغيمة من قوس قزح الذي يراه بعيدا جميلا لينزلق فوقه عائدا إلى غرفته وسريره .

صاحبت القصة مقولة – تعويذة تحضر في كل القصص للسحر, والعمالقة ولجن القارورة والفانوس    وكانت  هنا “ديمة  يا ديمة يا غيمتي الصغيرة تحولي إلى وتقول اسم الشكل ” .

كان في القصة  صوت مسموع  مجهول المصدر في البداية وهو ما شوش ذهن الطفل  هذا الصوت كان   حاضرا في عدة قصص وحكايات عرف هنا ولم يرى صاحبه أو جهته في قصص أخرى.

 إ ن نص “الوسادة العجيبة” لصاحبته حنان جبيلي عابد أغدق كرمه الخيالي وقدم ما يجب أن يقدم في تعبيرات عدة لأشياء يتمناها الأطفال ويحلمون بها اذا صعب تحقيقها في الواقع ومعارف لامست  الثروة الحيوانية و الطبيعيه  والدراسية المعلوماتية  كالأشكال الهندسية  بلغة سلسة ومفردات عبرت عن الحالات النفسية والوجدانية  للطفل واختلاف الميولات والتوجهات بين الغيمة وما تعتقد والطفل وماذا يحب لتحسم المسألة بأن يكون الاختيار للطفل وهذا مفتاح مهم توجب التركيز عليه واستثماره وأن يكون للطفل خياراته التي يجب أن نحترمها ونقدرها .

  • Related Posts

    Azerbaijani Writers’ Union to Celebrate Azerbaijani Translation of Ashraf Aboul-Yazid’s Novel Shamawes in Baku

    Literary event to mark the publication of the novel in Azerbaijani, with representatives of the Egyptian Embassy expected to be invited Baku – October , 2026 The Azerbaijani Writers’ Union…

    المفتاح والمزاح … السلوكيات : الطرح والحلول

    طارق العمراوي من تآليف القاصة والكاتبة رفيقة عثمان قصتها “المفتاح والمزاح ” وأمنت الرسومات التشكيلية الفنانة شيرين الخاني وقدمت للمتمعن  في الرسوم والعاشق للفنون والمتابع لسير القصة لفظا ورسما ومسارا معلومات هامة  مثل المكتبة المنزلية وهذه رسالةهامة للتذكير بها وأن تكون موجودة حتى بغرف الأطفال والأحضان  كحركة السلوكية تدعم أواصر العلاقات الأسرية ولوحة هامة تكررت مرتين وهي الرسومات التي أعجبت المعلم وتم تعليقها على الحائط بالفصل كحركة تربوية تعليمية  هامة تشجع الأطفال المبدعين وكأن الفنانة أرادت أن تقول إن هذا الفن يولد في هذه البيئات المشجعة كالمدرسة والنوادي. والكاتبة تواصل العمل ضمن النهج الإبداعي المضموني الذي يعير اهتماما كبيرا للطفل في محيطه وعالمه لا أن يكون الطفل مستهلكا لقصة ما  قبل نومه وعلى فراشه الوثير أو متربعا يستمع لحكاية الجد وأبطالها الأسطوريين والسحرة والكائنات الغريبة وعالم القصور  يغيب فيها  الطفل كفاعل وكناشط وكمحرك لأحداث القصة. وهناك تحورت القصة حول وسيم بطلا وحاملا لمشكل وباسطا لحالته النفسية  ولغيره  الذين تأثروا بالحدث الحركي والفعلي الحدث أوجده المزاح هذا الفعل  المصاحب للأطفال  ولغيرهم قصد احداث جلبة وحديث ما. وقدمت  السردية الجميلة المزاح كفعل له طرفي حديث مزاحا يقلق وتبعاته وخيمة كما وقع مع البطل الذي  تعود ان يقوم بالمقالب في المدرسة و ها هو مع خالته يخفي مفتاحها بطريقة سريعة وذكية دون ان يتفطن به أحد  كي يمازح بطريقته خالته وبقية العائلة. ومن تبعات  هذا المزاح الحالات النفسية لأفراد العائلة فهذه الخالة قال عنها النص ” ازداد  قلق الخالة حنان  حتى بدأ  التوتر واضحا على وجهها”  وانعكس المزاح على نفسية الطفل وعلى مراحل فشعر أن قلبه ولم يعد مرتاحا وتوتروأخذ  يرمش بعينيه لتتحول بعد رؤية المفتاح  نفسيات كل من الخالة و وسيم وبقية العائلة وعبر النص  قائلا وواصفا  الخالة مثلا ” أما الخالة حنان  فقد تغير وجهها في لحظة قبل قليل كان شاحبا  من القلق والآن عاد إليه اللون وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة” وبالمقابل تتواصل حالة ذهول الطفل  وقلقه فاحمر وجهه “وشعر ان قلبه يخفق  بسرعة”. ويأتي نقاش الحالة بعد الوصف الدقيق  للأنفس  وحالاتها  لتقدم العائلة  الطرف الثاني وهو المزاح الحقيقي الذي لا يسبب القلق والأذى للآخرين  والذي يجعل الأفراد يضحكون ويبتسمون . ونجحت النصيحة ومعها التوجيه والتحليل ومردها أن شعر الطفل بالخجل الشديد والندم في لحظات الوقوف مع الذات لتقويمها وإصلاحها بل جعلته يفكر طويلا في تصرفه في تلك الليلة معتبرا أن مزاحه ثقيل لا خفيف رغم نيته الطيبة اذ قال “لم أكن أقصد أ ن أؤذي  أحدا لكن مزاحي كان ثقيلا” وللتقدم في تجاوزما مقام به طلب من خالته ان تسامحه لتواصل في نفس تحليل الوالدين قائلة يجب أ ن يكون المزاح لطيفا. إن نص “المفتاح والمزاح”سردية جميلة قدم المزاح من زوايا مختلفة عبر مثال واقعي يشق بيوتنا ودورنا  أطنب في وصف الحالات المصاحبة لهذا التصرف البشري والطفولي  في أكثر من فاصلة وحالة كي نقدم حالة ومعها العلاج ومن هنا ينخرط النص في لافتة القصص العلاجية والتوعوية لظواهر سلوكية يجب العمل عليها والتحدث فيها مع النكهة الابداعية للسرد والمطلوبة لشد الطفل لقصته كي يطالعها وتزوده بخارطة طريق وزاد لغوي هام  ليقدم أيضا الطريقة المثلى للنصح والتوجيه  والتي انتهجتها  العائلة لعرض التصرف ونقده وتقديم سلبياته وكيف تمكن كلامهم من أن يجعل الطفل ناقدا لأفعاله ومعترفا بأخطائه متجاوزا لهاوسيكون مزاحه في المدرسة خفيفا..  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *