نَحْنُ وَ الأَرْضُ … شعر پیشەوا کاکائي (ترجمة: شهلا حسین)

نَحْنُ وَ الأَرْضُ

پێشەوا کاکەیی/ پیشەوا کاکائي

ترجمة: شهلا حسین

١

أَنا وَ أَنْتَ مُسافِران عَلى وَجّه الٲَرضِ،

نَحّنُ عَدِيموا الوَفاءِ، وَ لا نَعوّدَ إِلَيّها.

مُنْذُ الأَزَلِ، 

جَعَلَ الله النجومَ حُرّاساً عَلى الٲَرضِ،

وَ ها نَحنُ لِٲَجْلِ ضيّاءَ لَيالِنا

نَسرِقُ النجومَ مِن الٲَرضِ.

يوقِظْ الله الشَمْسَ كُلَّ صَباحِِ مِن نَومِها؛ 

لِتَكمِلَ الٲَرضُ دَورَتَها،

وَ ها نَحنُ نَرى 

وَ نَنتَظِرُ شروقَ الشَمسِ.

مُعْظَم اللَيالي

يُمطِرَ الله ضَّوءَ القَمَرُ عَلی الٲَرضِ؛

لِكَي لا يَشْعُرُ بِالوَحدَةِ،

وَ ها نَحنُ لِتَقديرِ عِشْقَنا لِبَعضْ

نَسْرِقُ جَمالْ القَمَرُ مِن الٲَرضِ.

الٲَرضِ

لَنْ تَكونَ سَيدَة الكَواكِبَ في الكَوّنِ إِلی الأَبَدِ،

 نَحنُ لِدَرَجةِِ ما تَثَبَتنا بَنيَّتَنا،

الٲَرضُ

مِن شِدَّة غَيظَها

تَحّرِقُ كَبدِها بِحَرارة الشَمسِ،

وَ يَعْلو طوّفانَ قَلبِها

وَ هيَ تَقْذِفُنا جَوفَ قَلْبِها وَ تُغرِقُنا.

رُغْمَ ذلِك، وَ ها نَحنُ مَن جَعَلْنا أَنْفُسَنا سَيّد الوجودِ،

نَبْعَثْ وَ لا نَرجَعُ إلى الٲَرضِ.

2

سامحيني،

أَيَتُّها الٲَرضُ!

مَهما زَرَعْتُ مِن كُلِ حَبةِِ أَرز و قَمْحِِ وَ شعيرِِ فيكِ، ِسمَّيتُها زَراعَة.

سامحيني! زَرَعْتُ كُلَّ الأَشجارَ فيّك،ِ

سَمَّيتُها غابَة.

نَثَرتُ كُلُ الورودَ عَلى صَدرُك،ِ

وَ قَطَعْتُ كُلُّ الأَنهارُ في حِزامِك،ِ

شَوّهْتُ الطَبيعَةَ مِنْ جَمالَكِ.

ٲَي نَوعِِ مِن الكائِناتِ نَحن يا أَيَتُّها الٲَرض؟! 

لَمْ تَبّقى فَراشَةً إِنْ لَمْ نَقْتُلُها،

خَلَقونا مِنكِ،

خَلَقوهم مِنّا وَ قَتَلناهُم،ْ

ثُمَ أَخْفَيناهُم في صَدرُك،ِ

وَ أَنتِ يا أَيتُّها الٲَرضُ! 

قَدْ تَرَكْتِ الكَثيرَ مِن الأَشياءِ فينا

التٲَمُلُ في تُفاحَةِِ

حينَما يَبحَثُ الإِنسانُ عَن وجودَه.ُ

الشعورُ بِالأَسى عَليك،ِ

حينَما تُباعْ الأَوطانُ.

التَعَلُقُ بِشَجَرَة،

الذي تَعیشُ أَكثَر مِن عُمرِنا.

أَي نَوعِِ مِن الكائِناتِ نَحنْ؟

لَنْ نَعودَ إِلى زَوايا تِلكَ الٲَزِقَّةِ،

نَتَبادَل الرِسائِلُ مَعَ عَشيقاتَنا

لا نَعْودَ لِتِلكَ الشَوارعِ

نَضرِبُ الأَطفالَ بِالمِقّلاعِ.

لا، لا نَعودُ أَيَتُّها الٲَرضْ!

مَعَ عَمَتي عائِشة حَتّى آخِرُ اللَيّل،ُ

فَوْقَ سَطحِ بَيتُ عَمَّةِ زيرن نَعُدُ نجوم اللَيل،

مَعَ العَمُّ روسطم جيرانَ بَيتُ جَدَةُ خونچە

في كُلِ صَباحِِ

نَتَكَلَمُ عَنْ السياسَة وَ القادة الدِكتاتوريين

مَعَ ظاهر، صَديقي المُتَفَلسِفُ،

في مَكتَبَتهِ الصَغيرة.

كُنّا نَتَكَلَمُ عَن تَحليل المِياهِ وَ تَشَقُقْ التُربَة

وَ الأَطفال المُخادعين وَ المُشاكسين 

في شارِعُنا،

إِذْ رَأَوْا أَيةَ شَتلَةِِ شَجَرَة، يَكْسِرونَ غُصّنَها

يا لِلأَسَف مِن أَفْعالِ الإِنسانِ! ٳلهي!

يا لِجَمالِ الٲَرضُ! ٳلهي!

٣

أَيَتُّها الٲَرضُ!

ماذا قَضَيّتُ فيكِ!

جَزّٲتُكِ في حروبِِ شَتی وَ أَمْطَرْتُكِ بِالرَصّاصِ،

إِحْتَلتُكِ بِإِسم السِلامِ وَ دِمِرتُكِ،

وَ قَسَّمْتُكِ إلى أَحزابٍ عَديدَةٍ، وَ لَوَّنتُكِ،

وَضَعْتُكِ في طَرَفِ العُثمانيين،

حَرَقّتُكِ في كَركوك،

في حَلَبْجَة بِالإنْسانِ وَ الأَشْجارِ وَ يَنابِيعِكِ

سَمَمْتُكِ بِالغازِ،

في گَرمیانِ

أَخَذْتُ الرِجالُ وَ الأَطفالِ الذيّنَ كانوا في المَهْدِِ المَكسوّر

وَ في جنوبِ بَغدادَ دَفَنتُهم

وَ جَعَلتُ مُجتَمَعَكِ أَرمَلَة

سامحيني

يا أَيَّتُها الٲَرضُ!

أَمْطَرتُ عَلَيك ِبِالرِصّاصِ،

عَكَرتُ صَفوَ ٲَنهارُكِ وَ بِحْارُكِ.

====

٢٠١١–٢٠١٢

٢٠١١–٢٠١٢

  • Related Posts

    الوسادة العجيبة … أسرار الأحلام وأحلام الطفولة 

    طارق العمراوي  صدر للقاصة الدكتورة حنان جبيلي عابد قصة ” الوسادة  العجيبة” ومن رسومات الفنانة التشكيلية منار بغيرات تم تأثيث  لحظات وجدانية ونفسية كالضحك والفرح والسعادة والخوف  مع لعبة الألوان…

    البيدار والأفعى … رسائل العدل والعمل

     طارق العمراوي صدر للكاتبة أسماء  عيدروس قصة ” البيدار والأفعى” مستوحاة من التراث السمعي والمحكي العماني بهدف تثمينه واستثماره وايجاد حلقة ربط بين الموروث الثقافي والشعبي لأجدادنا وبين هذا الجيل…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *