ثلاثة ثعالب ذكية  … جدلية الطقوس والمعارف

طارق العمراوي

للكاتبة أمل  ناصركجك مدونة قصصية هامة  جابت  بها ومن خلالها  العديد من  الاشكاليات الحياتية  والعلائقية كانت اللغة حاضرة بمفرداتها الثرية الخادمة للمتن القصصي وهاهي قصة“ثلاثة ثعالب ذكية ” ثعلب تحيلنا العنوان كعتبة نصية على مفردتين لهما  من الرمزية الكثير أولا ثلاثة رقم وعدد ذو أبعاد أسطورية ورمزية  وسحرية  وخرافية  رافق كل النصوص القديمة واستحسنته السرديات العربية والغربية  فكانت  الحيل الثلاث والأقزام الثلاثة و السحرة الثلاثة وغيرهم وها هو يحضر هنا في هذه السردية عبر خط تواصلي مع السرديات العربية محتفظة بالبعد الخرافي والتخيلي.

أما المفردة الثانية  والتي أقنعتنا بها القصص المتوارثة هنا وهناك في أقصى الأرض  أن الثعلب حيوان ذكي وفطن والأسد ملك الغابة ولكي تمرر الكاتبة  رسائلها و مراميها التربوية والأخلاقية والاجتماعية جلبت لنا من عالم الحيوان الثعلب لكي يقتنع الطفل القارئ و المتابع لهذه السردية بل  والمقلدة لها   حتى يقال له أنك ذكي اذا اتبعته وكررت وقمت بما تقوم به هذه الثعالب الثلاث.

لامست  تحركات  الثعالب العديد من المناشط اليومية المهمة والتي  يجب على الطفل  أن يقلدها وأن يمارسها كما مارسته الثعالب.

فعن  الصحة والنظافة كما الثعالب يجب أن نستحم وننظف أسناننا بالمعجون كي تبقى بيضاء ونقية وأن نأكل “الفواكه والخضار والأرز واللحوم بالتأكيد نبتعد عن الدهون والشحوم” مع المحافظة على اللياقة و ممارسة الرياضة وركوب الدراجات .

و تحذر الثعالب بطريقتها اللعب بالأدوات الحادة كالمقص والسكين نظرا لأنها مؤذية وقادرة على إحداث عاهات دائمة بجسم الانسان. وقد وجه  المتن بذكاء الأطفال إلى  صنع الألعاب اليدوية لتنشيط الذكاء والأيدي واستغلال  بقايا الأشياء بمحيطنا لصنع ربوات وآلات عجيبة أومركبات فضائية  وكلمة مفتاح” آلات عجيبة” اذ بإمكان الطفل أن يبدع آلات مختلفة لا أن يكون مقلدا في كل الأحوال  كأن  يغير أجزاء من آلة  أو مركبة فضائية وفي الأ خير لن يكون مستهلكا لألعابه كطفل اليوم والمؤثرة فيه سلبا كقلقه  عند هزيمته في الألعاب والتوحد والعزلة وتأثر العيون لقربها من الهاتف أو الحاسوب .

قبل الخروج من  البيت ومن تقاليدها الجميلة التي تطبقها الثعالب الزراعة المنزلية والمساهمة في بعث   الاخضرار والخضرة بالمساحة الصغيرة للحديقة المنزلية ليضيف  الطفل الأزهار والورود مع دعوة الثعالب لزراعة الفجل والخس والبصل .

أن تكون غرفهم مرتبة ومنظمة وهنية يحلو الجلوس فيها والنوم مع السكينة التي ستعم المكان  والتي يسبقها  تقليد أسري جميل وله عديد الفوائد كتنمية الخيال وإثراء  المخزون اللغوي والحياتي كما قال النص ” الثعالب الذكية تحب القصص والخبريات وحول والدها تجلس كل يوم لتستمع للحكايات “و هنا خالف كل القصص التي أعطت للأم والجدة هذه المهمة كقارئة  للقصص والحكايات ليحتل الأب هنا هذه المهمة النبيل.

 أما خارج البيت وهذه مرحلة مهمة ينفتح فيها الطفل عن الفضاء الأرحب في الشارع والمدرسة وعليه التزود بخارطة طريق ماذا عليه أن يفعل؟ وكيف يتصرف؟ وقدمت الثعالب هنا النصح وطريقة التصرف إذ قال النص “الثعالب الذكية تحب الناس اللطفاء تلوح للجيران مرحبا تسلم على الأقرباء كيف حالكم؟ لكنها ترفض أن تتحدث لوحدها مع الغرباء” وهكذا تواصل  الكاتبة النسق السردي  القديم الذي ما زال يراهن على الحيوان لتمرير  الرسائل التربوية والأخلاقية وغيرها لتحضر الثعالب الذكية وهذه الصفة ما جعلت الكاتبة تختار الثعالب عوض  الحيوانات الأيفة المعروفة .

إن نص “ثلاثة ثعالب ذكية” للكاتبة أمل ناصر كجك ورسومات الفنانة التشكيلية ندين عيسى التي كانت لها بصمتها الابداعية – البصرية عند الحديث في فواصل المتن الذي جاء ثريا بالرسائل والتوجيهات التي تساهم في صقل  شخصية الطفل وتمكنه من معاول عملية وذهنية للتفاعل مع المحيط الضيق فالأرحب.

  • Related Posts

    Azerbaijani Writers’ Union to Celebrate Azerbaijani Translation of Ashraf Aboul-Yazid’s Novel Shamawes in Baku

    Literary event to mark the publication of the novel in Azerbaijani, with representatives of the Egyptian Embassy expected to be invited Baku – October , 2026 The Azerbaijani Writers’ Union…

    المفتاح والمزاح … السلوكيات : الطرح والحلول

    طارق العمراوي من تآليف القاصة والكاتبة رفيقة عثمان قصتها “المفتاح والمزاح ” وأمنت الرسومات التشكيلية الفنانة شيرين الخاني وقدمت للمتمعن  في الرسوم والعاشق للفنون والمتابع لسير القصة لفظا ورسما ومسارا معلومات هامة  مثل المكتبة المنزلية وهذه رسالةهامة للتذكير بها وأن تكون موجودة حتى بغرف الأطفال والأحضان  كحركة السلوكية تدعم أواصر العلاقات الأسرية ولوحة هامة تكررت مرتين وهي الرسومات التي أعجبت المعلم وتم تعليقها على الحائط بالفصل كحركة تربوية تعليمية  هامة تشجع الأطفال المبدعين وكأن الفنانة أرادت أن تقول إن هذا الفن يولد في هذه البيئات المشجعة كالمدرسة والنوادي. والكاتبة تواصل العمل ضمن النهج الإبداعي المضموني الذي يعير اهتماما كبيرا للطفل في محيطه وعالمه لا أن يكون الطفل مستهلكا لقصة ما  قبل نومه وعلى فراشه الوثير أو متربعا يستمع لحكاية الجد وأبطالها الأسطوريين والسحرة والكائنات الغريبة وعالم القصور  يغيب فيها  الطفل كفاعل وكناشط وكمحرك لأحداث القصة. وهناك تحورت القصة حول وسيم بطلا وحاملا لمشكل وباسطا لحالته النفسية  ولغيره  الذين تأثروا بالحدث الحركي والفعلي الحدث أوجده المزاح هذا الفعل  المصاحب للأطفال  ولغيرهم قصد احداث جلبة وحديث ما. وقدمت  السردية الجميلة المزاح كفعل له طرفي حديث مزاحا يقلق وتبعاته وخيمة كما وقع مع البطل الذي  تعود ان يقوم بالمقالب في المدرسة و ها هو مع خالته يخفي مفتاحها بطريقة سريعة وذكية دون ان يتفطن به أحد  كي يمازح بطريقته خالته وبقية العائلة. ومن تبعات  هذا المزاح الحالات النفسية لأفراد العائلة فهذه الخالة قال عنها النص ” ازداد  قلق الخالة حنان  حتى بدأ  التوتر واضحا على وجهها”  وانعكس المزاح على نفسية الطفل وعلى مراحل فشعر أن قلبه ولم يعد مرتاحا وتوتروأخذ  يرمش بعينيه لتتحول بعد رؤية المفتاح  نفسيات كل من الخالة و وسيم وبقية العائلة وعبر النص  قائلا وواصفا  الخالة مثلا ” أما الخالة حنان  فقد تغير وجهها في لحظة قبل قليل كان شاحبا  من القلق والآن عاد إليه اللون وارتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة” وبالمقابل تتواصل حالة ذهول الطفل  وقلقه فاحمر وجهه “وشعر ان قلبه يخفق  بسرعة”. ويأتي نقاش الحالة بعد الوصف الدقيق  للأنفس  وحالاتها  لتقدم العائلة  الطرف الثاني وهو المزاح الحقيقي الذي لا يسبب القلق والأذى للآخرين  والذي يجعل الأفراد يضحكون ويبتسمون . ونجحت النصيحة ومعها التوجيه والتحليل ومردها أن شعر الطفل بالخجل الشديد والندم في لحظات الوقوف مع الذات لتقويمها وإصلاحها بل جعلته يفكر طويلا في تصرفه في تلك الليلة معتبرا أن مزاحه ثقيل لا خفيف رغم نيته الطيبة اذ قال “لم أكن أقصد أ ن أؤذي  أحدا لكن مزاحي كان ثقيلا” وللتقدم في تجاوزما مقام به طلب من خالته ان تسامحه لتواصل في نفس تحليل الوالدين قائلة يجب أ ن يكون المزاح لطيفا. إن نص “المفتاح والمزاح”سردية جميلة قدم المزاح من زوايا مختلفة عبر مثال واقعي يشق بيوتنا ودورنا  أطنب في وصف الحالات المصاحبة لهذا التصرف البشري والطفولي  في أكثر من فاصلة وحالة كي نقدم حالة ومعها العلاج ومن هنا ينخرط النص في لافتة القصص العلاجية والتوعوية لظواهر سلوكية يجب العمل عليها والتحدث فيها مع النكهة الابداعية للسرد والمطلوبة لشد الطفل لقصته كي يطالعها وتزوده بخارطة طريق وزاد لغوي هام  ليقدم أيضا الطريقة المثلى للنصح والتوجيه  والتي انتهجتها  العائلة لعرض التصرف ونقده وتقديم سلبياته وكيف تمكن كلامهم من أن يجعل الطفل ناقدا لأفعاله ومعترفا بأخطائه متجاوزا لهاوسيكون مزاحه في المدرسة خفيفا..  

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *