جائزة البردي الذهبي تعلن أسماء ثلاثة فائزين جدد من سوريا والسعودية وكينيا

القاهرة، مصر / كيسي، كينيا — أعلنت سلسلة إبداعات طريق الحرير عن ثلاثة فائزين جدد بجائزة البردي الذهبي، هم الشاعر والصحفي وصانع الأفلام الوثائقية السوري هاني نديم، والشاعر والأديب السعودي حاتم الشهري، والشاعر والباحث والأكاديمي والمسرحي والمنظم الأدبي الكيني الدكتور كريستوفر أوكيموا. ويأتي هذا الإعلان خلال مهرجان كستريتش الدولي للشعر في كينيا، ليعزز الحضور الدولي للجائزة، ويؤكد التزامها بالاحتفاء بالتميز الأدبي، وصون الذاكرة الثقافية، وترسيخ الحوار بين الحضارات.

تكرّم جائزة البردي الذهبي، التي أطلقتها سلسلة إبداعات طريق الحرير، الكُتّاب والشخصيات الثقافية الذين تجسد إنجازاتهم القوة المستمرة للأدب في تجاوز الحدود الجغرافية، وتقريب الشعوب بعضها من بعض. وتستلهم الجائزة رموزها من تراث البردي في مصر القديمة، ومن الدلالات الحضارية المرتبطة بالإله حورس، بما تحمله من معاني الحكمة والرؤية والحماية وانتقال المعرفة عبر الأجيال. وهي بذلك تصل إرث إحدى أقدم الحضارات التي عرفت الكتابة بالأصوات الإبداعية التي تشكل ملامح الأدب العالمي المعاصر.

وتنطلق فلسفة الجائزة من الإيمان بأن الأدب ميراث إنساني مشترك. فمن خلال الشعر والرواية والترجمة والدراسات الأدبية والتبادل الثقافي، يحفظ الكُتّاب تجارب مجتمعاتهم، ويمنحونها مكانًا في الحوار الإنساني الأوسع. ويجسد الفائزون الثلاثة الجدد هذه الرؤية عبر مسارات إبداعية متفردة، تنطلق من التقاليد الأدبية العربية والأفريقية، وتنفتح على آفاق التواصل الدولي.

هاني نديم: جسر بين الأدب والصحافة والذاكرة الثقافية

يُعد هاني نديم شاعرًا وصحفيًا وصانع أفلام وثائقية سوريًا متميزًا، تمتد مسيرته بين الأدب والإعلام والتواصل الثقافي. وُلد عام 1972، وتولى مناصب تحريرية وثقافية بارزة في أنحاء العالم العربي، وعمل مع مؤسسات حكومية وإعلامية مهمة، من بينها وزارة التراث في دولة الإمارات العربية المتحدة والجهة السعودية المعنية بالتراث. كما عمل صحفيًا في صحيفة «إيلاف»، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة «طيران ناس»، وأسهم في تطوير الصحافة الثقافية وصحافة السفر المعاصرة في العالم العربي.

وأصدر نديم عشرين كتابًا في الشعر والصحافة وأدب الرحلات، ونُشرت كتاباته في عدد كبير من الدوريات العربية الكبرى. وتشمل مسيرته المهنية مئات المقالات المنشورة وأكثر من 400 مقابلة معمقة مع نخبة من المثقفين والكُتّاب والشخصيات الثقافية العربية. كما كتب العديد من السيناريوهات للأعمال الدرامية والأفلام الوثائقية.

وتجمع أعمال نديم بين الخيال الأدبي والاستقصاء الصحفي والتوثيق الثقافي. فمن خلال الشعر وأدب الرحلات، يستكشف تجارب البشر والأماكن، ويحفظ القصص الفردية، مسلطًا الضوء على قضايا أوسع تتعلق بالهوية والذاكرة والانتماء. ويأتي تكريمه بجائزة البردي الذهبي تقديرًا لمسيرة كرّست جهودها لربط الأدب بواقع التجربة الإنسانية، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر الكلمة المكتوبة والصورة المرئية.

حاتم الشهري: استكشاف التجربة الإنسانية في أبعادها الكونية

يضيف الشاعر والكاتب والناشر السعودي حاتم الشهري إلى الجائزة مسيرة أدبية تتميز بتنوعها وعمقها الوجداني وحضورها الدولي. ويقيم الشهري في الرياض، وقد أصدر سبعة عشر كتابًا تتنوع بين الشعر والقصة القصيرة والمقالات والنقد الأدبي والمراسلات وغيرها من الأشكال الإبداعية. وتتناول كتاباته الأسئلة الوجودية والحب والعزلة والذاكرة والفقد والبحث عن المعنى، محولًا التأملات الشخصية إلى رؤى تتصل بالتجربة الإنسانية في أبعادها الشاملة.

وحظيت مجموعته الشعرية «من أين يأتي كل هذا الموت؟» بجائزة ابن عربي الدولية في إسبانيا عام 2024، الأمر الذي أسهم في تعزيز الاهتمام الدولي بتجربته الشعرية. كما تُرجمت أعماله إلى لغات عديدة، منها الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية والسويدية والكردية والألبانية والبوسنية، مما وسّع دائرة حضورها عبر الحدود اللغوية والثقافية.

وشارك الشهري في فعاليات أدبية في قارات عدة، وأسهم في أعمال مؤسسات ثقافية ولجان تحكيم أدبية ومبادرات أكاديمية. وفي عام 2018، فازت قصته القصيرة «قبيلة الخشب» بالمركز الثاني في الدورة الأولى لجائزة بيت السرد للقصة القصيرة، التي نظمتها الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في الدمام.

ويأتي تكريمه بجائزة البردي الذهبي تقديرًا لمسيرة إبداعية تصل المشاعر الإنسانية الحميمة بالأسئلة الفلسفية الأوسع. فمن خلال استكشاف التجارب المشتركة بين المجتمعات، تؤكد كتابات الشهري قدرة الأدب على عبور الحدود، مع احتفاظه بالصوت الخاص والخصوصية الثقافية اللذين ينبثق منهما.

الدكتور كريستوفر أوكيموا: دعم الشعر الأفريقي وتعزيز التبادل الأدبي الدولي

يحظى الدكتور كريستوفر أوكيموا، الشاعر والباحث والأكاديمي والمسرحي والمنظم الأدبي الكيني، بالتكريم تقديرًا لإسهاماته الواسعة في الأدب الأفريقي والحوار الأدبي الدولي. ويعمل محاضرًا في الشعر والدراما بجامعة كيسي، ويحمل درجة الدكتوراه في شعر الأداء من جامعة موي في كينيا. كما أسس مهرجان كستريتش الدولي للشعر ويتولى إدارته، وهو مهرجان يجمع الأصوات الشعرية والأدبية من أفريقيا ومختلف أنحاء العالم.

وتشمل إنجازاته الأدبية الشعر والرواية وأدب الأطفال والفولكلور والمسرح ودراسات الأدب الشفاهي. فقد ألّف خمس عشرة مجموعة شعرية، وعشر حكايات شعبية لشعب الأباغوسيي في كينيا، وخمسة كتب لقصص الأطفال، وروايتين قصيرتين، ومسرحية واحدة، وأربعة كتب دراسية في الأدب الشفاهي.

وفازت روايته القصيرة «سابينا وسر الغول» بجائزة بيرت الكندية للأدب الأفريقي عام 2015. كما أُدرجت روايته «سابينا فتاة المطر»، وهي الجزء الثاني من العمل، ومجموعته القصصية «تشوبوت الملعون وقصص أخرى»، ضمن قائمة القراءة الخاصة بهدف التنمية المستدامة الثاني للأمم المتحدة، المتعلق بالقضاء على الجوع، عام 2022. وفي عام 2024، عُيّن مستشارًا دوليًا وعضوًا في لجنة تحكيم جائزة نيجيريا للأدب.

وترجم أوكيموا أعمالًا إبداعية لأربعة مؤلفين دوليين من الإنجليزية إلى اللغة السواحيلية، كما حرر عددًا من المختارات الشعرية الدولية التي تتناول العدالة الاجتماعية والصمود والسلام والحرب والتحديات المشتركة للبشرية. ومن بين هذه الأعمال «غريوتات أوبونتو: مختارات من الشعر الأفريقي المعاصر»، و«أوكرانيا: مختارات عالمية من قصائد الحرب»، و«فراشات في غزة: مختارات عالمية من قصائد السلام».

ويكتسب تكريمه أهمية خاصة في سياق مهرجان كستريتش الدولي للشعر، الذي أسسه ويواصل قيادته. فالجائزة لا تحتفي بإنجازاته الإبداعية فحسب، بل تقدر أيضًا جهوده المستمرة في توفير منصات للأصوات الأفريقية، وتعزيز حركة الترجمة، وتشجيع التفاعل بين التقاليد الأدبية المختلفة.

  • تقليد دولي متنامٍ

ينضم الفائزون الثلاثة الجدد إلى مجموعة متميزة من الكُتّاب والشخصيات الثقافية الذين سبق تكريمهم بجائزة البردي الذهبي. ومن بينهم الشاعران والأديبان الصينيان **تشاو شوي** و**وانغ فانغ ون**، والشاعر الكازاخي البارز **أولوغبيك أورازبايولي يسداولت**، الرئيس السابق لاتحاد كُتّاب كازاخستان.

كما اتسع الحضور الدولي للجائزة خلال مهرجان «إخ نوتاغ» الدولي للشعر في منغوليا، حيث جرى تكريم الروسيتين *الشاعرة مارغريتا آل، والشاعرةة إيلينا أولزييفنا، والشاعرة المنغولية بوريفجافين غيريلت-أود، وتسيدين-إيش**، الشاعر والفنان المخضرم من منغوليا الداخلية، تقديرًا لإسهاماتهم في الأدب والتعاون الثقافي وصون تراث البدو الرحل.

ويمثل الفائزون السابقون والجدد معًا طيفًا واسعًا من أشكال التعبير الأدبي، يمتد من الشعر الملحمي والتأمل الفلسفي إلى الحفاظ على التراث الثقافي والشعر المعاصر والترجمة الدولية. وتعكس إنجازاتهم التزام الجائزة بتكريم الكُتّاب الذين ينقلون ذاكرة مجتمعاتهم إلى فضاء الحوار الإنساني الأوسع.

وتواصل سلسلة إبداعات طريق الحرير، التي تأسست عام 2016، بناء جسور التواصل الأدبي الدولي من خلال النشر والترجمة والتعاون الثقافي. وتستلهم السلسلة رسالتها من طريق الحرير التاريخي، حيث أسهمت حركة البشر والأفكار والتقاليد الفنية في تشكيل الحضارات عبر القارات.

وتواصل جائزة البردي الذهبي هذا الإرث في الحاضر، مؤكدة أن الأدب ليس مجرد تعبير عن التميز الفردي، بل هو أيضًا مسؤولية إنسانية عالمية تتمثل في صون الحكمة، وإلهام الخيال، وتعزيز الروابط بين الشعوب.

وكما حمل البردي القديم أحلام الحضارة الأولى المكتوبة ومعارفها عبر آلاف السنين، تواصل أعمال هؤلاء المبدعين حمل الذاكرة الإنسانية المشتركة إلى المستقبل، مؤكدة أن الأدب يظل أحد أعظم أدوات السلام والتفاهم والحوار الأبدي بين الثقافات.

 

  • Related Posts

    Golden Papyrus Award Announces Three New Laureates from Syria, Saudi Arabia, and Kenya

    Cairo, Egypt / Kisii, Kenya — The Silk Road Literature Series has announced three new recipients of the Golden Papyrus Award: Syrian poet, journalist, and documentary filmmaker Hani Nadeem; Saudi…

    They Were Returning Home

    Rezauddin Stalin They were returning home— Sometimes running, sometimes walking, Cleaving through the chest of a river of melancholy, They pressed forward. The distance was vast, yet to them it…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *