الإمبريالي لأحمد المؤذن يحظى بإقبال لافت في معرض الشارقة الدولي للكتاب

الرواية البحرينية الجديدة تقترب من نفاد نسخها في جناح دار عناوين بوكس

تواصل الرواية العربية حضورها في الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، مع الإقبال الذي تشهده رواية «الإمبريالي»، أحدث إصدارات القاص والروائي البحريني أحمد المؤذن، والتي لفتت اهتمام زوار المعرض، وبدأت نسخها تنفد من على رفوف جناح دار عناوين بوكس، في مؤشر على تفاعل القراء مع العمل منذ طرحه في هذه الدورة.

وأعرب المؤذن عن سعادته بالاهتمام الذي يبديه زوار المعرض بروايته الجديدة، مرحباً بالقراء الراغبين في اقتنائها، وذلك من خلال جناح دار عناوين بوكس (A4)، في القاعة رقم 2، حيث تتواصل لقاءاته مع المهتمين بالأدب والسرد العربي.

وتأتي هذه المشاركة امتداداً لمسيرة أدبية يواصل فيها المؤذن الاشتغال على الرواية والقصة القصيرة، مستلهماً تحولات الإنسان وأسئلة المجتمع، ومقترباً من المناطق الشائكة في العلاقات الإنسانية والاجتماعية.

وتحمل رواية «الإمبريالي»، الصادرة عن دار عناوين بوكس بالقاهرة، مشروعاً سردياً يتجاوز الحكاية التقليدية إلى مساءلة أشكال الهيمنة والاستغلال والتبعية، متخذة من المدينة المعاصرة فضاءً لأحداثها وصراعات شخصياتها. وتقع الرواية في 247 صفحة من القطع المتوسط، وتستكشف التناقضات التي تحكم الواقع الاجتماعي، وما تفرزه من صراعات بين قوى النفوذ والطبقية والإنسان البسيط الذي يسعى إلى صون كرامته واستعادة حقه في حياة عادلة.

وفي تقديمه للرواية، يصف القاص والروائي العراقي علي لفته سعيد العمل بأنه نص لا يكتفي برصد الواقع، بل ينفذ إلى أعماقه ويكشف تناقضاته، مشيراً إلى أن الرواية تنطلق من المعاناة اليومية لتواجه الجشع والهيمنة والظلم. كما يبرز تقديمه قدرة المؤذن على تحويل الشخوص والأحداث إلى مرآة لمعاناة الإنسان في مواجهة ما يسميه «قراصنة التنمية الزائفة».

وتطرح الرواية، من خلال بنيتها السردية وحركة شخصياتها، أسئلة تتصل بالهوية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وتكشف الأقنعة التي تختبئ خلفها المصالح والنفوذ، لتؤكد أن الكتابة الروائية ليست مجرد إعادة إنتاج للواقع، وإنما يمكن أن تكون موقفاً أخلاقياً وانحيازاً للإنسان في مواجهة صور الاستغلال المختلفة.

ويأتي هذا العمل ضمن تجربة أحمد المؤذن الإبداعية التي تمتد عبر عقود، وصدرت خلالها مجموعة من الأعمال القصصية والروائية، من بينها «أنثى لا تحب المطر» (2003)، و«من غابات الأسمنت» (2006)، و«رجل للبيع» (2009)، و«وقت للخراب القادم» (2009)، و«وجوه متورطة» (2012)، و«الركض في شهوة النار» (2015)، و«شهية السرد الخليجي» (2016)، و«فزاعة بوجه الريح.. كاكاشي» (2019)، و«ما بعد غيبوبة الضبع» (2024)، و«في ثقب الليل» (2026).

ويكشف هذا التنوع عن تجربة سردية تنشغل بالإنسان في لحظات ضعفه ومواجهته، وتتنقل بين الواقع الاجتماعي والتوتر النفسي والأسئلة الوجودية، مع اهتمام واضح ببناء عوالم حكائية تستمد مادتها من الحياة اليومية وتحولاتها.

وبينما تشهد «الإمبريالي» إقبالاً من زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب، يضيف أحمد المؤذن محطة جديدة إلى حضوره في المشهد الروائي العربي، مقدماً عملاً يضع قضايا العدالة والكرامة ومقاومة الهيمنة في قلب النقاش الأدبي، ويمنح القارئ فرصة للتأمل في العلاقة بين السلطة والإنسان، وبين التنمية المعلنة والواقع الذي يعيشه أصحاب الحق في حياة كريمة.

 

  • Related Posts

    أيام العمر ١. أيام الطفولة الباكرة في حي بُرّي العريق بالخرطوم، كانت صرختي الأولى في الحياة، في يوم شتوي وافق السادس عشر من يناير عام ١٩٦٢م. هناك بدأت رحلتي مع…

    جلال الدين السيوطي يفتخر: أبي عربي… وأخوالي شراكسة

    بقلم : غريد الشيخ في سياق حديثه عن نسبه ونشأته، ذكر السيوطي أن والده كان عربياً عريق النسب من أسيوط، بينما كانت والدته أمّه شركسية التركيب. وكتب هذين البيتين يفتخر…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *