القمة العامة العالمية الأولى – العالم العربي
«الحوار والتراث الثقافي والشراكة من أجل مستقبلنا المشترك»
9 نوفمبر 2026 | عمّان، الأردن
المغطس – موقع معمودية السيد المسيح | 10:00 – 11:00 صباحًا
تفتح القمة العامة العالمية الأولى – العالم العربي مساحة مهمة للحوار بين الثقافات والأديان، من خلال مائدة مستديرة رفيعة المستوى بعنوان «الأرض المقدسة والعالم العربي: التراث الروحي بوصفه مساحة للحوار»، تُعقد في التاسع من نوفمبر 2026 في موقع المغطس، أحد أبرز المواقع الروحية والتاريخية في المنطقة.
وتُعقد القمة تحت شعار «الحوار والتراث الثقافي والشراكة من أجل مستقبلنا المشترك»، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الدينية والمنظمات الثقافية وقطاعات الحياة العامة والمجتمع المدني الدولي، لبحث المسؤوليات المشتركة في بناء عالم أكثر سلامًا وتعاونًا.
وتتناول المائدة المستديرة دور التراث الروحي باعتباره ركيزة حية للذاكرة الجماعية والتفاهم المتبادل. فالتقاليد الدينية والثقافية ليست مجرد شواهد من الماضي، بل هي عناصر فاعلة في تشكيل المجتمعات المعاصرة، ويمكنها الإسهام في بناء مستقبل أكثر شمولًا وانفتاحًا.
وتنطلق المناقشات من قناعة أساسية مفادها أن الحوار بين الأديان ينبغي ألا يتوقف عند حدود الاختلافات اللاهوتية، بل يتجاوزها إلى القيم الإنسانية المشتركة، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والكرامة الإنسانية والتعاطف ورعاية الآخر. ومن هذا المنظور، تكتسب الشراكة الدينية معناها الحقيقي عندما تتحول القيم المشتركة إلى ممارسات ملموسة، تشمل تقديم المساعدات الإنسانية، وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وبناء السلام، وتربية الأجيال الجديدة على هذه المبادئ.
أربعة محاور للحوار
تتناول المناقشات أربعة محاور مترابطة:
أولًا: الثقافة الروحية والأسس الأخلاقية
يبحث هذا المحور المبادئ الأخلاقية المشتركة بين التقاليد الدينية والثقافية المختلفة، وصورة الجار والآخر في الأديان، فضلًا عن أهمية حماية الأماكن المقدسة ولغات الصلاة والعادات الروحية من مخاطر التنميط والتسليع التجاري.
ثانيًا: الخبرة التاريخية والسياق الإقليمي
يتناول هذا المحور مكانة الأرض المقدسة بوصفها ملتقى تاريخيًا للجماعات الدينية، ويستعرض دروس التعايش في المجتمعات العربية، حيث تشاركت شعوب وأتباع ديانات وتقاليد مختلفة قرونًا طويلة من التاريخ.
ثالثًا: ممارسة الحوار والتحديات المعاصرة
يركز هذا المحور على تحويل اللقاءات بين أتباع الأديان إلى مبادرات عملية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمشروعات الإنسانية، وحماية الأسرة، وبناء السلام، ومسؤولية القيادات الدينية، ونقل القيم الروحية إلى الأجيال الجديدة في ظل بيئة معلوماتية تزداد تعقيدًا.
رابعًا: التعاون المؤسسي ورسالة الجمعية
يناقش هذا المحور دور المجالس المتخصصة داخل جمعية شعوب العالم، ولا سيما مجلس الثقافة الروحية ومجلس التفاعل مع المنظمات الدينية، باعتبارهما أداتين لتعزيز الحوار المستدام وتنسيق الاستجابات للتحديات المعاصرة.

متحدثون ومشاركون من دول مختلفة
تدير الجلسة ألينا دولغوبولوفا، أمينة الدولة في جمعية شعوب العالم – روسيا.
ويشارك في الجلسة عدد من المتحدثين، من بينهم:
- حمـدي مراد، أستاذ في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن.
- الأب جيراسيموس تاشمان، ممثل بطريركية الكنيسة الأرثوذكسية في الأردن.
- الأب بشارة دحبـره، رئيس الجامعة الأرثوذكسية في موقع المغطس، الأردن.
- المفتي ألبير حضرت كيرغانوف، رئيس الجمعية الروحية لمسلمي روسيا.
- الأب داود مطر، ممثل الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية في فلسطين.
كما تشهد المناقشات مشاركة عدد من الشخصيات الدولية البارزة، من بينها:
- لاريسا ترونينا، مستشارة رئيس المجلس العام لجمعية شعوب العالم، وعضو هيئة رئاسة المنتدى العالمي للثقافة الروحية، روسيا.
- فالدمار هيردت، الرئيس المشارك للمجلس الاستشاري الأعلى لجمعية شعوب العالم، ورئيس المجلس الدولي للألمان الروس، وعضو سابق في البرلمان الألماني (البوندستاغ) خلال الفترة 2017–2021، وشخصية عامة.
- يوري بالامارتشوك، عضو المجلس الاستشاري الأعلى لجمعية شعوب العالم، ورئيس مكتبها التمثيلي في مقاطعة لينينغراد، ورئيس المنظمة غير الحكومية المعنية بالتعاون بين القوميات، ورئيس بيت الصداقة في مقاطعة لينينغراد، روسيا.
مسؤولية مشتركة من أجل المستقبل
يمنح اختيار موقع المغطس في الأردن لاستضافة هذه المناقشة بُعدًا رمزيًا خاصًا؛ فالمكان الذي ترتبط تضاريسه وذاكرته بتاريخ ديني عميق وحركة الحج والزيارة، يوفر إطارًا مناسبًا للتفكير في كيفية تحويل التراث المقدس إلى مساحة للقاء والتواصل، بدلًا من أن يكون سببًا للانقسام.
ولا تقتصر حماية التراث الروحي على صون المعالم التاريخية أو التقاليد الدينية، بل تمتد إلى حماية القيم التي تمنح هذه التقاليد معناها الإنساني المستمر.
ومن خلال جمع القيادات الدينية والأكاديميين وممثلي المؤسسات العامة وشخصيات المجتمع المدني الدولي، تسعى الجلسة إلى تعزيز التفاهم المتبادل وتشجيع التعاون العملي عبر الحدود الدينية والثقافية.
وتؤكد المناقشات في جوهرها رسالة إنسانية مشتركة: إن اختلاف المعتقدات والتقاليد لا ينبغي أن يحول دون التعاون، بل يمكن أن يثري الحوار متى استند إلى الاحترام والانفتاح والالتزام بالكرامة الإنسانية.
وهكذا، يمكن للأرض المقدسة أن تتجاوز كونها فضاءً للذاكرة الروحية المشتركة، لتصبح جسرًا يربط بين الشعوب والأديان والأجيال، في مسعى مشترك نحو السلام.
المصدر: التقرير المنشور في طريق الحرير اليوم.



