تستعد العاصمة السنغالية داكار للاهتزاز على إيقاع الكلمات والأفكار. فمن 19 إلى 22 مايو 2026، يفتح المهرجان الدولي للأدب في داكار (FILID) أبوابه أمام دورته الخامسة المنتظرة بشغف كبير. ويجمع الحدث نحو 30 كاتبًا من إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، إلى جانب نخبة واسعة من الناشرين والأكاديميين والنقاد والصحفيين، ليؤكد مكانته بوصفه موعدًا ثقافيًا لا غنى عنه في القارة الإفريقية.
هذا العام، يحلّق المهرجان تحت شعار قوي ومعاصر: «الأدب من أجل عالم بلا حدود».
الحفل الرسمي للدورة الخامسة في بلدية داكار الثلاثاء
تستضيف بلدية مدينة داكار، اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، الافتتاح الرسمي للدورة الخامسة من المهرجان الدولي للأدب في داكار. وسيكون الحدث لحظة مكثفة من الدبلوماسية الثقافية والبلاغة الأكاديمية، تهدف إلى تكريس العاصمة السنغالية مركزًا نابضًا للآداب والفكر.
ومن دون شك، ستكون المحاضرة الافتتاحية التي ستلقيها الأكاديمية البارزة الدكتورة نداي أستو غييه أبرز محطات هذا الافتتاح الرسمي. ويُعد هذا اللقاء الأكاديمي والأدبي الرفيع مناسبة لوضع الأسس الفكرية للدورة الخامسة للمهرجان.
وستبني الدكتورة غييه رؤيتها حول المحور الرئيسي للمهرجان: «الأدب من أجل عالم بلا حدود». ففي عالم يتسم اليوم بالنزعات الانعزالية والتفكك، ستتناول في كلمتها كيف تعمل السرديات والشعر والخيال كقوى تتجاوز الحواجز والانقسامات. ومن المنتظر أن تؤكد هذه المحاضرة ببراعة أن الكتاب لا يعترف بالحدود الجغرافية أو السياسية أو اللغوية، بل يخاطب الإنسان في عالميته المشتركة.
كوكبة من الضيوف الدوليين
مرة أخرى، ينجح مدير ومؤسس المهرجان، عبد الله فودي نديون، في جمع نخبة استثنائية تضم نحو 30 كاتبًا دوليًا. وقد جاء هؤلاء من إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين ليحوّلوا داكار إلى ملتقى حي لـ«الكتابات بلا حدود».
وسيكون مهرجان FILID 2026 مسرحًا لتقاطعات أدبية كبرى بفضل حضور كتاب من مختلف أنحاء العالم، من بينهم:
- نادية السالمي (المغرب): واحدة من أبرز الشخصيات في عالم النشر والأدب المغربي، عُرفت بدفاعها المستمر عن إتاحة الثقافة للجميع.
- تشاك سامي (توغو): الضيف الدائم للمهرجان، ويُعد أحد أكثر الأصوات جرأة وتفرّدًا في الأدب الإفريقي، حيث تتجاوز أعماله الحدود الأسلوبية والموضوعية التقليدية.
- باديادجي هوريتودو (الكاميرون): سيستغل الكاتب هذه المنصة الدكارية لتقديم أحدث أعماله المنتظرة بشدة، «المنشقون» (Les Transfuges).
وإلى جانب هذه الأسماء اللامعة، سيشارك عدد كبير من المبدعين والشعراء والنقاد الأدبيين والناشرين القادمين من أوروبا والأمريكيتين. ويجمعهم هدف واحد: تبادل الأفكار والخبرات على مدى أربعة أيام داخل فضاء فكري وإنساني مفتوح يشبه المنتدى الثقافي الكبير.
أما الطموح الذي يرفعه فريق التنظيم — والذي يضم مامادو كامارا المسؤول عن البرمجة، وروزيتا ميندي المكلفة بالتواصل الإعلامي — فهو واضح: منح داكار لحظات احتفالية دافئة تتلاشى فيها الحدود الجغرافية.
ومن خلال الموائد المستديرة والندوات والأمسيات الشعرية المدرجة في البرنامج، سيعرض كتّاب من خلفيات متعددة رؤاهم المختلفة حول مفهوم «الأدب من أجل عالم بلا حدود».

FILID 2026: الأضواء مسلطة على الجوائز الأدبية
بعيدًا عن اللقاءات والندوات، تجسد جوائز مهرجان FILID الرسالة الأساسية للمهرجان: الاحتفاء بالتميّز الأدبي، وتكريم الرموز التراثية الكبرى في القارة، وتشجيع الإبداع لدى الأجيال الشابة.
جائزة الشيخ حميدو كان الدولية للأدب
تُعد هذه الجائزة بلا شك الأكثر ترقبًا في هذه الدورة. وتحمل اسم صاحب رواية «المغامرة الملتبسة»، إحدى الروائع الخالدة في الأدب الإفريقي، وتُمنح لعمل روائي بارز.
وتجسد هذه الجائزة تمامًا شعار الدورة الحالية: «الأدب من أجل عالم بلا حدود». فمن خلال جمع كتّاب من إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين في منافسة واحدة، تحتفي الجائزة بالسرديات العابرة للحدود والقادرة على مخاطبة الإنسان في بعده الكوني. والحصول على هذه الجائزة في داكار يعني الانتماء إلى تقليد فكري إنساني عميق يتأمل التلاقي بين الثقافات.
جائزة أنيت مباي ديرنفيل الدولية للشعر
يحتل الشعر مكانة مقدسة في السنغال، بلد الرئيس الشاعر ليوبولد سيدار سنغور. ومن هذا المنطلق، يكرّس مهرجان FILID اهتمامًا خاصًا بالشعر عبر جائزة أنيت مباي ديرنفيل الدولية للشعر.
وتحمل الجائزة اسم الصحفية والأديبة السنغالية الشهيرة، الرائدة في أدب الطفل والدفاع عن قضايا المرأة، تكريمًا للأصوات الشعرية التي تستكشف آفاقًا جمالية جديدة. كما ستمنح الأمسيات الشعرية المقررة طوال أيام المهرجان مساحة نابضة بالحياة للمتأهلين في هذه المسابقة الدولية.
جائزة عبد الله راسين سنغور الوطنية للرواية
ورغم أن مهرجان FILID نافذة واسعة مفتوحة على العالم، فإنه يظل متجذرًا بعمق في تربته المحلية. ومن هنا تأتي جائزة عبد الله راسين سنغور الوطنية للرواية لتسلط الضوء على حيوية وتنوع وإبداع المشهد الأدبي السنغالي المعاصر.
ومن خلال تكريم رواية سنغالية، تدعم هذه الجائزة منظومة الكتاب المحلية من مؤلفين وناشرين ونقاد، وتمنح الجيل الجديد من كتّاب «بلد التيرانغا» فرصة ثمينة للظهور، بما يساهم في ولادة كلاسيكيات أدبية جديدة.
الجائزة المدرسية للشعر
بالنسبة لمؤسس المهرجان عبد الله فودي نديون، لا يمكن أن يكتمل FILID من دون بعد تربوي وشامل. وهذا هو المعنى الحقيقي للجائزة المدرسية، التي تُعد من أكثر لحظات المهرجان تأثيرًا وعاطفة.
ومن خلال إشراك الوسط المدرسي في الفضاء الثقافي، تهدف هذه الجائزة إلى إزالة الحواجز النفسية عن الكتابة وإلهام المواهب منذ سن مبكرة. وستتجه الأنظار هذا العام خصوصًا إلى مواهب شابة من مدارس داكار، مثل مدرسة سانت ماري في هان، في تأكيد على أن الشعر لغة حيّة تُتعلم وتُتداول على مقاعد الدراسة.
ملخص جوائز FILID 2026
| اسم الجائزة | الفئة | النطاق الجغرافي |
|---|---|---|
| جائزة الشيخ حميدو كان | الرواية / النثر | دولية |
| جائزة أنيت مباي ديرنفيل | الشعر | دولية |
| جائزة عبد الله راسين سنغور | الرواية | وطنية (السنغال) |
| الجائزة المدرسية للشعر | الشعر | للشباب / المدارس |
ومن المتوقع أن تكون مداولات لجان التحكيم — التي تضم أكاديميين ونقادًا أدبيين وصحفيين مرموقين — مثيرة ومليئة بالنقاشات العميقة. وسيتم الإعلان عن الفائزين خلال الفعاليات الاحتفالية للمهرجان، لتُسجل أسماؤهم في ذاكرة هذا العرس الثقافي الكبير.
ومن خلال وضع «الكتابات بلا حدود» في قلب النقاشات، وجمع ما يقرب من ثلاثين قلمًا من إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، لا يكتفي مهرجان FILID بالاحتفاء بجمال الكلمات، بل يحوّل الكتاب إلى أداة قوية للدبلوماسية الثقافية والحوار بين الشعوب. كما أن الجوائز التي يقدّمها — والتي تكرم الرموز الأدبية الكبرى وتحتفي في الوقت نفسه بجرأة الأجيال المدرسية الصاعدة — تعكس التزامًا راسخًا بحماية استمرارية الإبداع الأدبي ونقله إلى المستقبل.
ومع انطلاق الاحتفالات، تتجه الأنظار كلها إلى العاصمة السنغالية داكار. وأكثر من أي وقت مضى، يؤكد FILID 2026 وعده الأول، ويكرّس ببراعة مكانة داكار بوصفها واحدة من أهم وأكثر الساحات الأدبية حيوية في إفريقيا والعالم.





