احتفال بمشروع أدبي عبر القارات على ضفاف نيل القاهرة

القاهرة – متحف دارنا
احتفلت سلسلة «إبداعات طريق الحرير» التي أسسها الشاعر والروائي والصحفي المصري د. أشرف أبو اليزيد عام 2016، بمرور عشر سنوات على انطلاقتها مشروعاً ثقافياً عابراً للحدود يسعى إلى بناء جسور التواصل بين الثقافات والآداب العالمية عبر الترجمة والنشر والحوار الإبداعي.
الاحتفالية استضافها متحف دارنا السابعة مساء يوم الخميس 18 يونيو وشهدت أمسية شعرية وعروضا فنية شهدت تكريم الأديبة الفلسطينية د. حنان عواد بدرع الشخصية الثقافية لعام 2026، في تقليد سنوي يكرّم الرموز التي أسهمت في تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب.

استضافة “متحف دارنا” للحدث الثقافي يرسخ دور هذه البوتقة التشكيلية الحرة في أن تكون منارة للثقافة ومحركا لها، منذ تأسيس الفنان العالمي عبد الرازق عكاشة للمتحف الذي يضم أندر مجموعة على أرض النيل من الفن العالمي في متحف خاص. الفنان الذي سافر إلى باريس لظروف صحية سجل رسالة للحضور ثمن فيها الدور الذي قام به مؤسس سلسلة إبداعات طريق الحرير من ربط للجسور الثقافية عبر القارات، وخاصة في آسيا وأفريقيا، كما وجه تحية للشخصية المكرمة لدورها الأدبي والنضالي من أجل وطنها؛ فلسطين، وهي ابنة عاصمتها القدس المدينة التاريخية الانسانية، وكذلك للأب الروحي للمتحف الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد ضيف شرف الاحتفالية.
في كلمته، قال د. أشرف أبو اليزيد: “تحية فلسطين التي تكتب تاريخها بالحرف والموقف، وتحية الإبداع الذي لا ينفصل عن رسالة الحرية والكرامة. اختار المجلس العلمي لسلسلة «إبداعات طريق الحرير»، الأديبة والمناضلة الفلسطينية الدكتورة حنان عواد لنيل درع «شخصية العام 2026»، تقديرًا لمسيرتها الاستثنائية التي جمعت بين المعرفة والإبداع والنضال الوطني، ولإسهاماتها الفكرية والثقافية التي تجاوز أثرها حدود الوطن الفلسطيني لتصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية العربية والإنسانية.لقد جاء هذا الاختيار بعد دراسة مستفيضة لمنجزها المتنوع، الذي يمثل نموذجًا فريدًا لتكامل المثقف والمناضل والأكاديمي. فمنذ خطواتها الأولى في القدس، حملت فلسطين في الوجدان والفكر، وجعلت من العلم سلاحًا موازيا للنضال الوطني، فواصلت رحلة التحصيل المعرفي في كبرى جامعات العالم، من جامعة القدس وبيروت العربية والأزهر إلى جامعتي ماكغيل وأكسفورد، محققة درجات علمية رفيعة، ومؤكدة قدرة المرأة الفلسطينية على الحضور المتميز في ساحات الفكر والبحث والإبداع.

ولم يكن تفوقها الأكاديمي غاية في ذاته، بل تحول إلى مشروع ثقافي ووطني متكامل، جسّد رؤية تجمع بين ثقافة الشرق والغرب، وتقدم صورة الإنسان الفلسطيني القادر على مخاطبة العالم بلغة المعرفة والحوار. كما اقترن عطاؤها العلمي بحضور سياسي وثقافي بارز، تجسد في عضويتها لكل من المجلس الوطني والمجلس المركزي الفلسطيني، وفي المهام الوطنية التي أوكلت إليها من قبل الزعيم الراحل ياسر عرفات، وثقته الكبيرة بقدرتها على تمثيل فلسطين في المحافل الدولية والدفاع عن حقوق شعبها وقضيته العادلة.
وإلى جانب هذا الدور الوطني، تألق قلمها في الشعر والنثر والمقالة السياسية والأدبية، فأصدرت أعمالًا أصبحت جزءًا من المكتبة الفلسطينية والعربية، ووثقتم بالكلمة مراحل مفصلية من تاريخ شعب فلسطين، من المقاومة إلى الحصار، ومن الدفاع عن الهوية إلى ترسيخ قيم الحرية والانتماء. وقد حملت مؤلفاتها ورسائلها الفكرية صوت فلسطين إلى لغات وثقافات متعددة، مؤكدة أن الأدب يمكن أن يكون جسرًا للنضال الإنساني والتواصل الحضاري.
وانطلاقًا من هذا الإرث المعرفي والإبداعي والوطني، يشرفنا دعوتها لتسلم درع «شخصية العام 2026» في هذه الاحتفالية الخاصة التي يستضيفها متحف دارنا على ضفاف نيل القاهرة بجمهورية مصر العربية. إن هذا التكريم ليس سوى تعبير رمزي عن تقديرنا العميق لمسيرة استثنائية صنعتها الإرادة والعلم والإبداع والوفاء لفلسطين، وأثبتت أن الكلمة الصادقة قادرة على أن تكون شريكًا أصيلًا في صناعة التاريخ.

وقرأت الأديبة د. حنان عواد جزءا من كلمتها، الي حيت فيها الأخ والصديق المميز د. أشرف أبو اليزيد، والأخ الفنان العالمي عبد الرازق عكاشة، وجميع الحضور :
“تحية طيبة لكم من عبق مدينة القدس وإطلالاتها، وبعد،
بكل فخر واعتزاز، وبنبض الروح من معلقات المحبة والكلمة الصادقة، أحييكم من مدينة المدائن، ومن أمل الشعب الفلسطيني المناضل والصامد بالحرية والاستقلال. تحية الأخوة والصداقة التي لا تغيب.
والشكر والتقدير على هذا التكريم من مجلة طريق الحرير، بوصفه تقديرًا للكلمة الحرة، وللأدب الملتزم بقضايا الإنسان والوطن، وللمسيرة الثقافية التي آمنت أن دور الأديب لا يقتصر على الإبداع فقط، بل يمتد ليكون شاهدًا على الحقيقة، ومدافعًا عن العدالة والكرامة الإنسانية.
وإنني، ومن هذا المنبر الحر، أتوجه بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى رئاسة مجلة طريق الحرير، وإلى الأديب والمفكر العربي الكبير د. أشرف أبو اليزيد، الذي استطاع أن يجعل من المجلة منبرًا ثقافيًا عربيًا وعالميًا للحوار والإبداع والتلاقي الحضاري، وأن يرسخ حضورها كجسر يربط الثقافات والشعوب على أساس المعرفة والتبادل الثقافي، ودعم الإبداع العربي والعالمي، وتعزيز التواصل بين المفكرين من مختلف أنحاء العالم.
وتحية مخضبة بأريج المجد لمصر العروبة، رئاسةً وحكومةً وشعبًا، هذه الأرض التي ولدت عظماء الفكر والسياسة والإبداع، وكانت عبر التاريخ قلب الأمة النابض بالثقافة والفكر والتنوير، والحاضنة الكبرى للمبدعين العرب، ومثقفي وفناني العالم، والمدافعة عن قضايا الحرية والكرامة والعدالة.
مصر لم تكن يومًا مجرد دولة، بل كانت مشروعًا ثقافيًا وحضاريًا أسهم في تشكيل الوعي العربي الحديث، ومن نضالها وتضحياتها ودم شهدائها الطهور تشكلت مدرسة نضالية يُحتذى بها، وما زالت على عهدها تشكل ركيزة أساسية في المشهد الثقافي العربي والعالمي.
إن هذا التكريم يحمل رسالة تقدير لكل المثقفين والأدباء الذين يحملون مسؤولية الدفاع عن قيم الحق والجمال والحرية، ولكل من يؤمن بأن الثقافة هي رحلة الروح والقلم، القادرة على مقاومة الاحتلال والاستعمار والظلم، والملتصقة بأحرار العالم.
ومن فلسطين، أرض الحضارات والرسالات والصمود، أتلقى هذا التكريم بكل اعتزاز، وبنبض خاص، لأنه تكريم لوطن ما زال يكتب تاريخه بالنضال والإبداع، ولشعب لم يتخلَّ يومًا عن حقه في الحياة والحرية وإنهاء الاحتلال.
إن هذا التكريم هو وسام على صدر فلسطين قبل أن يكون وسامًا على صدري، وهو أيضًا مسؤولية أخلاقية وثقافية تدفعني إلى مواصلة رسالتي الأدبية والوطنية عهدًا وقسمًا.
ومن أزاهير الروح التي ترفرف في سماء فلسطين، ومن أسطورة الأبطال الكفاحية، ومن أحلام الطفولة ونداء الأمهات، أذكر غزة الصامدة وشعبنا الصامد في كل مكان:
هذا عهدنا وهذا قسمنا وهذا طريقنا، وإن طال سنكمله، وإن اشتد سنصمد، وإن ضاق سنوسعه بإرادتنا، حتى النصر. حتى النصر. حتى النصر.
وكما قال الشاعر محمود درويش: “سنكون يومًا ما نريد” ونحن نريدها الآن لا غدًا،
نريد حرية كاملة غير منقوصة بوجودكم المشرف، نريد سيادة شمولية، ودولة لا تؤجل، ونحن أبناء هذا الوطن المعجز، نحن حراسه وصناع فجره القادم، لن ننكسر، لن ننحني، ولن نتراجع، لن نساوم على حق كُتب بدم الشهداء.
سنمضي كما بدأنا، ثابتين كجذوع الزيتون، نحمل الراية جيلًا بعد جيل، حتى تُرفع فوق كل شبر من ترابنا حرة خفاقة. وكما قال الزعيم الشهيد ياسر عرفات، طيب الله ثراه: “تجدونها بعيدة، وأنا أراها قريبة، أرى ضوءًا في آخر النفق، وسيرفع شبل من أشبالنا علم فلسطين فوق مساجد وكنائس القدس.” ويبقى أملنا بالنصر كما قال درويش، ونحن نسير على خطوط الضوء، نواجه كتل الظلام، متوسدين أرائك الصعود إلى المجد، بلغة الكرامة والكفاح. “آه فلسطين يا اسم التراب ويا اسم السماء ستنتصرين ستنتصرين” تحيا مصر. تحيا فلسطين.
مشروع بدأ من القاهرة ووصل إلى العالم
انطلقت سلسلة «إبداعات طريق الحرير» عام 2016 بهدف تقديم أصوات أدبية من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية إلى القارئ العربي، عبر ترجمات مباشرة وأعمال مختارة لشعراء وروائيين ومفكرين من مختلف الثقافات. وقد أصبحت السلسلة خلال عقد واحد منصة أدبية فريدة تجمع بين النشر والترجمة والتبادل الثقافي، مستلهمة روح طريق الحرير التاريخي بوصفه فضاءً للتواصل الإنساني والحضاري. وقد حظي المشروع بتقدير دولي واسع، إذ أشارت عدة مؤسسات ثقافية إلى دوره في توحيد الطاقات الإبداعية لكتّاب آسيا وأوروبا وتعزيز الحوار الأدبي بين الشعوب، وهو ما انعكس في التكريمات الدولية التي نالها مؤسس السلسلة. وفي العام الماضي كُرمت المفكرة والشاعرة سفيرة اليونسكو د. ألكسندرا أوتشيروفا بدرع شخصية إبداعات طريق الحرير في احتفالية استضافتها جمعية شعوب العالم في موسكو.
موسيقى شرقية على طريق الحرير

فقرات موسيقية خاصة تحمل عنوان «موسيقى شرقية على طريق الحرير»، في احتفاء فني يجسد روح التلاقي الثقافي التي قامت عليها السلسلة منذ انطلاقها.
وشارك في الأمسية الفنان والملحن ماجد منير، أحد الأصوات الموسيقية المتميزة في تقديم الألحان المستلهمة من التراث الشرقي، حيث يقدم مختارات موسيقية تعكس ثراء الهوية الفنية المصرية وتفتح نوافذ للحوار مع ثقافات طريق الحرير الممتدة عبر القارات.

كما شارك الفنان فتى الكمان الذهبي ياسين ماجد منير في فقرات للعزف المنفرد (صوليست الكمان)، مقدماً أداءً يجمع بين الحس الشرقي الأصيل والمهارة التقنية الرفيعة، في تجربة موسيقية تضفي على الاحتفال أبعاداً جمالية خاصة وتمنح الجمهور لحظات من التأمل والطرب. كما غنى ماجد منير إحدى قصائد الشاعر والناش مجدي أبو الخير المهداة إلى غزة الصامدة.
أما الفنان حسن خليل فقد استحضر روح أم كلثوم في عدد من أغنياتها التي قدمها، شواء في قاعة متحف دارنا التي استضافت الحدث، أو على ظهر الفلوكة التي حملت الضيوف في رحلة الختام من شاطيء جزيرة القرصاية إلى شاطيء النيل بشارع البحر الأعظم.شعر للشهداء والليل والحياة
ضمن احتفالات سلسلة «إبداعات طريق الحرير» بمرور عشر سنوات على تأسيسها، تجددت مواعيد الشعر مع أصوات صنعت حضورها الخاص في المشهد الثقافي العربي، وأسهمت كل منها في إثراء التجربة الشعرية برؤيتها ولغتها وإيقاعها المتفرد.

جمعت هذه الأمسية نخبة من الشعراء والشاعرات الذين يمثلون أجيالاً وتجارب متنوعة، هم: حنان عواد، وزين العابدين فؤاد، ومروة نبيل، وطارق هاشم، وأشرف أبو اليزيد، حيث قدم كل منهم مختارات من قصائده التي تعكس ثراء التجربة الإنسانية وتنوع الرؤى الجمالية والفكرية.

الشاعرة الكبيرة حنان عواد قرأ إحدى قصادئدها التي أهدتها لنضال غزة. الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد؛ الذي ربطته صداقة نضالية وأدبية عميقة بالشهيد الفلسطيني غسان كنفاني أحيا ذكراه بحكاية وقصيدة.
الشاعر طارق هاشم قرأ قصيدة استدعى فيه حكايات آسرة عن أبيه من ديوان شعره الفريد “اختراع هوميروس”،
فيما أخذت الشاعرة د. مروة نبيل الحضور إلى ليلها الشعري، والفلسفي، بمفردات لا تعرف الاعتياد،
واختار أشرف أبو اليزيد أن يقرأ من ديوانه للأطفال (الشاعر) الذي صدر عن (الناشر) مصحوبا برسوم الفنان الراحل حلمي التوني
من «فضاء رتيب يبعث على الكآبة» إلى «ملحمة أوراسيا»
شهدت الأمسية استعراض عدد من الأعمال التي صدرت في السلسلة على مدار عشر سنوات، وكان أولها «فضاء رتيب يبعث على الكآبة» للشاعر الهندي هيمانت ديفاتي، وهو العمل الذي دشّن مسيرة المشروع عام 2016. وتوالت بعد ذلك الإصدارات لتضم أعمالاً شعرية وسردية وفكرية من ثقافات متعددة، من بينها: «امتطي غيمة لأبحث عنك» للشاعر الكوري مانهي،”شعرية السرد في روايات أشرف أبو اليزيد” للباحثة الهندية د. سبينة ك.، “عشاق الحياة” للمخرجة والكاتبة المصرية فاطمة الزهراء حسن، «هنّ بنات السرايا» للشاعرة التايوانية مياو-يه تو، «إيبالي: الجرة المكسورة» للكاتبة النيجيرية إيستر أديالانا، «أنا، كليوباترا» للكاتبة الروسية إنّا ناتشاروفا، و”بريد الفيلسوف” للشاعر الاماراتي عادل خزام، و«الطابق السادس» للكاتب الأذربيجاني ميخوش عبد الله، “غصن أكاسيا” للأديبة الأذربيجانية تيرانة محمد، “حدس. اكتشف” للشاعرة الروسية مارجريتا آل، “الكونية الروسية” للشاعرة الروسية ألكسندرا أوتشيروفا، و«ملحمة أوراسيا» للشاعر الصيني تشاو شوي. إلى جانب مختارات شعرية وأعمال مترجمة أخرى صدرت تباعاً ضمن المشروع. كما صدرت كتب أخرى في إطار السلسلة باللغات سندية والأردية والأذرية والماليالامية والألمانية والصربية فضل عن الروسية والإنجليزية.

عن الترجمة يقول د. أشرف أبو اليزيد:
“أحيانًا أشعر أنني عشت ألف عام، وربما ألفين. ليس لأن الزمن منحني عمراً استثنائياً، بل لأنني مترجم أحيا بحيوات الآخرين؛ فكل شاعر ترجمته أضاف إلى عمري فصلاً، وكل روائي عبرتُ معه لغة إلى أخرى منحني زمناً جديداً…عشتُ في عصورٍ لم أشهدْها، وسرت في مدنٍ لم تطأها قدماي، وتكلمت بأصوات شعوبٍ لا تحصيها الجغرافيا. أؤمن أن الترجمة ليست نقلاً للكلمات، بل عبورٌ للروح عبر الأزمنة والأمكنة. إنها أجنحة خفية تحملني وتحمل الآخرين نحو ضفاف الفهم المشترك، حيث تلتقي الحضارات واللغات والشعوب تحت سماء واحدة، وترفرف رايات السلام فوق اختلافاتها الجميلة.”

وخلال السنوات العشر الماضية، توسعت السلسلة لتشمل الأدب والشعر والرواية وأدب الأطفال والأنطولوجيات الدولية، مقدمة للقارئ العربي أصواتاً أدبية من الصين والهند وكوريا الجنوبية وروسيا وأذربيجان ونيجيريا وتايوان ومنغوليا ودول أخرى عديدة.
وشهدت السلسلة صدور مجموعة أنطولوجيا طريق الحرير ضمن ثيمات شارك بها مئات الشعراء، بدءا بمجموعة (آسيا تغني)، و(أمواج المتوسط)، (مصريون قدماء. شعراء معاصرون)، (ألف ليلة وليلة، وشعراء العالم)، و(قصائد نانوية من أجل أفريقيا). كما خص د. أشرف أبو اليزيد السلسلة ببعض من مؤلفاته مثل الترجمة الإنجليزية لكتابه البحثي (نجيب محفوظ. السارد والتشكيلي)، وديوانه للأطفال (الشاعر) برسوم الفنان حلمي التوني، وأحدث مؤلفاته في أدب الناشئة الذيي سيتم الإعلان عنه في الاحتفالية.
فلسفة السلسلة: إحياء روح الطريق
لا تنظر «إبداعات طريق الحرير» إلى الترجمة باعتبارها نقلاً للنصوص فحسب، بل باعتبارها وسيلة لبناء المعرفة المتبادلة بين الأمم. وتستند فلسفة المشروع إلى رؤية مؤسسها أشرف أبو اليزيد الذي ارتبط اسمه منذ سنوات طويلة بأدب الرحلات ودراسات طريق الحرير، وصدرت موسوعته المصورة عن طريق الحرير عن مكتبة الإسكندرية، كما كرّس جانباً كبيراً من جهوده للتعريف بآداب آسيا وأوراسيا في العالم العربي.
وتضمن احتفال متحف دارنا الإعلان عن مجموعة من الإصدارات الجديدة التي تنضم إلى مكتبة السلسلة، وسط حضور عدد من المبدعين من مصر وفلسطين، في احتفاء لا يقتصر على إنجاز عشر سنوات من العمل الثقافي المتواصل، بل يؤكد أيضاً استمرار المشروع في أداء رسالته بوصفه أحد أبرز المبادرات العربية المعنية بالتواصل الأدبي بين الثقافات.
وتعاونت السلسلة مع عدد من دور النشر، منها (إشراقات)، و(فهرس)، و(دار النخبة) في بيروت، ودار (ليفت) في موسكو، ودار (يوتوبيا) في صربيا، قبل توطيد التعاون مع (دار الناشر للطباعة والتوزيع والاعلان) ومديرها الشاعر مجدي أبو الخير منذ ثلاث سنوات صدرت خلالها مؤلفات لأدباء من ثلاث قارات. كما بدأت السلسلة لقاءات إبداعية مع مؤلفي الكتب في بث حي عبر الإنترنت يجمع المؤلفين من مختلف الجنسيات.
مشاهد التكريم

درع شخصية العام الثقافية يمثل عملا فنيا تركيبيا، فأرضيته ورق البردي بما يرمز له من تاريخية الكتابة والتدوين، والأسطوانة الفنيل تجسد رحو الشعر الغنائية ودائرته العالمية المتصل بأربع جهات الأرض. وقلدت الأديبة المكرمة حنان عواد كوفيتها للشاعر أشرف أبو اليزيد، ومنحته درع القدس، وقلدت الكوفية الفلسطينية للشاعر زين العابدين فؤاد،
كما قلدت وشاح فلسطين والقدس للشاعر مجدي أبو الخير. بدوره قلد الشاعر زين العابدين فؤاد الشاعرة حنان عواد بميدالية متحف دارنا المهداة من الفنان عبد الرازق عكاشة، وقلدت الكابة والإعلامية سمية عبد المنعم الشاعر زين العابدين بميدالية متحف دارنا. أما الشاعر مجدي أبو الخير فقد أهدى الشخصية الكرمة درع التميز باسم دار الناشر.عقد من الإبداع… وآفاق جديدة
بعد عشر سنوات من انطلاقها، أصبحت «إبداعات طريق الحرير» أكثر من مجرد سلسلة كتب؛ فقد تحولت إلى مشروع ثقافي دولي يربط بين القارات واللغات والأجيال المختلفة. وبينما تحتفل السلسلة بعقدها الأول، تبدو السنوات القادمة واعدة بمزيد من الترجمات والإصدارات والفعاليات التي تواصل إحياء روح طريق الحرير في عالم الأدب المعاصر.







