بقلم: طارق العمراوي
كتبت القاصة زهراء بريطع قصتها” لا تغضب يا نعمان” عن دار ميم للإنتاج الثقافي وأمنت الرسومات الفنانة التشكيلية فاطمة هاني قصير.
تتنزل هذه القصة في التثقيف المجتمعي والعلائقي والطفل مقبل على علاقات اجتماعية وأسرية تتسع كل يوم وتتشعب فيجب أن يتحلى بأخلاق خاصة وحسن معاملة تضمن له النجاح والتوفيق في عالمه الجديد الذي بدأ في التنوع شيئا فشيئا عبر حضور رفاق جدد وغيرهم .
على العائلة وعالم القصص والبرامج التكاتف من أجل صقل هذه الشخصية الهشة وفي هذا الإطار تنزل هذه القصة وتعالج اشكالية ” الغضب” من المتسبب فيها وأثارها الجانبية والنفسية والعلائقية بعد أن قدمت القاصة معطى آخر مهم هي الفنون والهوايات التي يحتاجها الطفل وقدمت لنا طفل يحب الرسم مع اللعب وقد اتخذ من البالونات الملونة والبراقة إطارا لرسوماته بأقلامه الملونة وهو ميال ككل الأطفال إلى الفرح والمرح لذلك كانت رسوماته للوجوه الضاحكة وقد أثر لون البالون في هذه الابتسامة التي يوزعها بأقلامه على البالونات فالحمراء خجولة وقوية وغيرها الأخضر والأبيض .
وقد مكنهم من أسماء “تبولة” الحمراء و”أشطر” للأصفر و”زعتر” للأخضر و”شفيقة” للأبيض.أضافت الساردة محطة حياتية مهمة فإلى جانب لعب الطفل لوحده متفاعلا مع ألعابه يحتاج أيضا اللعب مع إخوته وأخواته وأقرانه وهذا التفاعل عادة ما تصاحبه انفعالات وغضب وهذا ما حصل فعلا مع وائل في لعبة السباق قائلا بعد هزيمته في السباق “ لن ألعب مع وائل مرة أخرى” كما توتر وغضب بعد أن كسرت أخته دولاب سيارته الزرقاء ولم تذكر الكاتبة من أخذ قلمه الأحمر من علبة ألوانه لكنه” بدأ بالبكاء ثم ضرب الأرض بقدمه”.
هذا التوتر والغضب انعكس على المكان والمتواجدين فيه بدء بالبالونات أين اختفت ابتسامة “تبولة” الخجولة وحلت بدلا منها تكشيرة عجولة واسطر وحزنت” شفيقة” واختفت ابتساماتها الرقيقة لتختفي ابتسامات كل من وائل ونسمة والبابا والماما ثم كل الجيران ليؤثر هذا الغضب على أصابع يديه لتتدخل المدرسة الأولى والتي تلقن التصرفات الايجابية الناجعة
” الأم “التي انتبهت لطفلها ناصحة إياه لتعم الفرحة والابتسامات لتعيد ما قام به من عد أصابعه التي انشغل بها وأقلقته كثيرا وزادت من توتره وغضبه لتضحك والدته وتقبله” وقالت له:في المرة المقبلة إذا انزعجت من شيء يا نعمان خذ نفسا عميقا وعد للعشرة كي لا تغضب” .
وهكذا عادت الابتسامة للمقربين منه مقدمة الكاتبة والساردة أحداثا بسيطة ومتواترة لكن داخل إطار علاجي لفعل بشري يتملك هذا الطفل الذي يريد امتلاك كل شيء وأن يفوز ويكون صاحب الريادة في كل شيء.
ليقتنع الطفل القارئ أن المهارات والهوايات يمكن أن نتقاسمها مع غيرنا وان تكسرت ألعابنا أو لم نوافق في الانتصار في ألعاب يجب التذكير بها بل وتدعوا هذه القصص إلى ممارستها فقد اختفت في هذه القصة الحواسيب والهواتف الذكية لتحل محلها |ألعاب يدوية مع البالونات وأقلام الزينة والسباق وهي ألعاب تغذي روح التنافس وتساهم في تطير عدة ملكات لدينا توجب تطويرها و حتى تساهم ابتعادنا عن عوالم الحواسيب والهواتف.
إن نص ” لا تغضب يا نعمان” عالج إشكال علائقي وما يصحبه من تصرفات تلامس ذات الطفل في حراكها مع الأخر وأن نتحلى بنوع من فسحة نفسية تقبل الآخر لنقاسمه أوقات فراغنا وألعابنا كما كانت اللغة سلسة حضرت معها الأم في التوجيه الذكي والنصح الهادف.





