قصيدة مهداة للشاعر الكازاخي أولوجبيك يسداولت

في يوم 22 أغسطس، قلت لنفسي إنه لا يوجد عمل، فاستيقظت متأخرًا قليلًا عن المعتاد. نلتُ قسطًا وافرًا من النوم، وشعرت براحة وطمأنينة في نفسي. وكانت ليلتي مريحة على نحو خاص، ورأيت حلمًا جميلًا منح قلبي دفئًا.

رأيت في حلمي اثنين من أبناء كازاخستان الأفذاذ، ممن يحظون باحترام الوطن، وممن أكنّ لهما الاحترام والتقدير، الأخ الأكبر قاسِمخان والأخ الأكبر أولُغبيك، وقد دخلا حلمي معًا. وكأننا كنا نجلس في مجلس يضم عددًا من الشخصيات المرموقة، وكان لديّ إحساس بأن خيرة أهل البلاد قد اجتمعوا حولنا.

وفي لحظة ما، أخذ الأخ قاسِمخان كتابًا بيده وقدّمه إليّ، وكأنه يقول: «اقرأ القصائد الموجودة في هذا الكتاب». عندها رقّ قلبي، وتلقّيت الكتاب بفرح. ورأيت أيضًا أنه يهدي كتابه إلى ابن صديقي. وشعرت وكأنني أشهد تسليم كتاب إلى جيل جديد بوصفه أمانة، وكأن الكلمة والفكر، والشعر والعبرة، تُنقل إلى الأجيال القادمة لتواصل مسيرتها.

أما الأخ أولُغبيك، فأخرج بهدوء قلمًا أسود من جيب صدره، وقدّمه إليّ. لم يقل الكثير، لكنني شعرت أن في ذلك القلم الأسود معنى كبيرًا. بدا لي القلم رمزًا للكلمة والفكر والكتابة والأمانة. أما أنا، فكنت في غاية الفرح والاعتزاز، وأظل أكرر شكري لأخويّ الكريمين.

يا سبحان الله! لقد بقيت كل لحظة من حلمي واضحة أمام عيني. وحتى بعد أن استيقظت، استقر في قلبي شعور دافئ وأمل جميل. فسرّت حلمي على الخير، وقلت: «اللهم اجعله بشارة خير، وتقبّله يا الله».

وقد تقبّلت دخول هذين الأخوين الكريمين إلى حلمي لا باعتباره مجرد حلم عابر، بل كإشارة طيبة تمنح النفس السكينة والقلب العون. فكان تقديم الأخ قاسِمخان الكتاب إليّ أشبه بأمانة تتعلق بالكلمة والشعر والروحانيات، بينما شعرت أن تقديم الأخ أولُغبيك القلم الأسود إليّ كان إشارة صامتة تقول: واصل هذه الأمانة بقلبك، وحوّل أفكارك إلى كلمات تُكتب على الورق.

نسأل الله أن يمنحنا أمثال هؤلاء الإخوة الكرام، وأن يكثر في بلادنا من الرجال الذين يتحدثون باسم الوطن، ويرفعون شأنه، ويعلون من روح الشعب ومكانته. وليستمر من جيل إلى جيل ذلك الكلام الطيب، والعمل الهادف، والخير، وروح المواطنة التي تبقى مثالًا يُحتذى.

ما أجمل أن ينعم الإنسان في هذه الحياة القصيرة بالبركة والوحدة، وبالمحبة والاحترام بين الأقارب والأهل، وبالعلاقات الجميلة التي تقوم على احترام الكبير وتوقير الصغير! فما يبقى للإنسان بعد رحيله ليس الشهرة، وإنما حسن الذكر؛ وليس المال، وإنما الخير الذي قدمه لوطنه؛ وليس كثرة الكلام، وإنما الكلمة التي وصلت إلى القلب، والمثال الطيب الذي تركه لمن جاء بعده.

كنت أحتفظ في أعماق قلبي بمشاعر الامتنان تجاه الأخوين الكريمين اللذين أقدّرهما. وبعد هذا الحلم الاستثنائي، رغبت في أن أضع شيئًا من هذا الامتنان في بضعة أبيات من الشعر:

قصيدة «الشعر الشفاف»

إلى أولُغبيك يسداولت

سلامٌ عليك، يا أخي الكريم أولُغبيك،
جئتُ أستقي من أخلاق الأخيار ومعانيهم.
أنت شاعر كازاخستان ذات القرون،
وقلتُ: ما أصفى قلبك، كالبحيرة في صفائها.

روحك تتطلع إلى القمم الشامخة،
وفي عينيك تتفتح أزهار البرق.
وحين فتحت صفحات «الكتاب اللبادي»،
استقر في دمائنا نور عجيب.

وحين أردت أن أُسكّن أنين قلبي،
لجأتُ إلى «نور النجوم» واحتميت به.
وحين أشكو للقصيدة قائلًا: «يا للزمان»،
أرى فيك نغم الأتراك وتراثهم.

وحين تبدو لي الحياة أحيانًا كالليل،
أتحول إلى ورقة صفراء في الخريف.
وحين تنفجر «انفجارات القلب»،
يبحث الإنسان، بدافع الشوق، عن أحبائه.

وحين تتعب روحي من هذا العالم وتغشاها الكآبة،
إذا كتبت الشعر، أزهر حظي وتفتحت أزهاره.
وحين يرفرف طائر الحلم «بجناحيه» نحوك،
أتمنى أن أكون إلى جوار العظماء.

إلى أين يمضي حلمي الطيب، وإلى أي مكان يشتاق؟
فلنطُف معًا في حدائق الشعر والكلمة.
امنحني من ماء «أبديّة الحياة» ومن بركتك،
فماذا يفعل قلبي المتجمد من دون الإخوة الكبار؟!

قادر سلطان نوسيبخان
22 أغسطس 2026

  • Related Posts

    أبي وأمي … قصيدة من منغوليا

    مقدمة إلى القصيدة تصلنا هذه القصيدة المنغولية  للشاعر جانبولد انكوبيو Enkhööbyu Ganbold محمّلةبروح الصداقة الأدبية التي تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا، بعدما انتقلت من المنغولية إلى الإنجليزية، ثم وجدت طريقها إلى…

    أمل أحمد مصطفى: فنانة تعشق الفن في صمت الكبار

      أمل أحمد مصطفى: فنانة تعشق الفن في صمت الكبار /مقال الجمعة/ في الحقيقة تأتي عليَّ لحظات صمت ودهشة واستغراب، كلما تصفحت الفيس بوك أو الميديا، أصاب بصمت غريب لدرجة…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *