أصدقائي، في هذه الليلة فرغت من قراءة رواية «شماوس» للكاتب المصري أشرف الدالي، التي نُعِدّها للنشر باللغة الأذربيجانية. وبالمناسبة، أود أن أشير إلى أن ترجمة الرواية أنجزتها المترجمة ترانة محمد.
ومع انغلاق الصفحات الأخيرة، شعرت برجفة عميقة امتدت من مياه النيل المضمخة بالطمي إلى ليل باكو الهادئ. ومن رحم تلك الرجفة، وما خلّفته الرواية في نفسي من أثر روحي عميق، ولدت هذه الأبيات التي أشاركها معكم:
إنها الثانية عشرة والنصف ليلًا…
في غرفتي صمتٌ عميق،
وفي يدي الصفحة الأخيرة من «شماوس».
أنا هنا،
لكن روحي
تتمايل فوق مياه النيل المضمخة بالطمي.
أنهيت قراءة رواية،
وكلما قلبت صفحاتها
شعرت برمال القاهرة الساخنة تحت قدميّ.
كلما قرأت، عشت تلك الحياة،
حيةً كحكاية منسية،
ثقيلةً كفلسفة عميقة…
لكن أكثر ما خنق أنفاسي
كان أنين نرجس،
تلك التي خسرت معركة الحياة منذ زمن…
كان طموحها ظلًا أكبر منها،
وكانت محاولتها الوحيدة
أن تعيش، وفقط أن تعيش،
وأن تجد لها موطئًا في هذا العالم…
وقبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة
تحت براثن الكلاب،
كانت قد انكسرت وسُحقت أصلًا
تحت أقدام وحوش من ذوات القدمين،
وراء القوانين التي لا تُكتب…
لم تفعل كلاب الصحراء ذوات الأربع
سوى أن أتمّت، بعوائها المفزع،
ما تركه المجتمع ناقصًا…
آه…
كم من نرجس في هذه الحياة
طُويت جرائم قتلهنّ
في صمت، دون ضجيج…
كل واحدة منهن صرخة،
وكل واحدة منهن مصباح انطفأ…
وكم من حبّ في هذا العالم
يصمت في أعماقه،
بينما ينظر الحبيبان
إلى عيني بعضهما بعضًا…
ذلك الأمل النقي
الذي كان يخفق في صدر عماد،
صار دمعةً متجمدة
في عيون العالم…
على رمال قاسية لا ترحم
بقي لقاؤهما مؤجلًا،
وفي غروب شماوس
تُركت أحلامهما يتيمة.
دخلت الكارثة بينهما،
ودخل الزمن بينهما،
وأصحاب التفكير المشوّه
شوّهوا عمادًا وكسروا روحه…
والآن،
ككفّين لا تبلغان إحداهما الأخرى،
يقفان في عالمين منفصلين،
يحدقان في جدران باردة.
يشتاقان…
والآن،
تتنهد دنيا…
إنها الثانية عشرة والنصف ليلًا…
أُغلق الكتاب….
واختفت المسافات
بين باكو والقاهرة.
الشمس التي غربت في «شماوس»
تركت في روحي
أثرًا عميقًا…

عادلة نظر
20 أغسطس 2026





