عالم رمادي … جدلية الواقع وأفق الحلول

 

طارق العمراوي

صدر للكاتبة والقاصة آلاء ابو زرار قصتها “عالم رمادي ” تحركت بها وضمنها لتمرر ثقافة ما ورسائل محددة لكن عبر ومع  معجم طبيعي وبيئي خاص  يتفاعل معه الطفل وهو المحب لتفاصيل الطبيعة  كتضاريس جغرافية أو ثروة نباتية او حيوانية وقد عددت  الكاتبة منها فكانت خادمة للنص في ذكرها وتعدادها و في حالاتها المختلفة فكانت الينابيع وأعالي الجبال والشجر وأعالي  السماء والفاكهة والخضار والحبوب والعسل والطير والأسماك والتلال والورود والشلال والمرج والنورس.

أما  حالاتها  فقد شهدت لكل مادة لونان اللون الطبيعي والحالة الطبيعية وثانيها حالة أخرى بدء بالشمس فبعد أن كانت تشرق على التلال المزدانة  بالورود وتمد القرية بأشعتها التي  تدخل بيوتهم ها هي في حالة أخرى يقول عنها النص”كان قرص الشمس  معلقا كعادته في كبد السماء  ولكنه يبدو  هذه المرة رماديا بائسا”والتلة  الخضراء تحولت إلى رمادية وأزهار المرج تحولت إلى سوداء و البحر فقد لونه الفيروزي  وفقدت معها القرية كل الألوان فعوض  الوقوف  للتفكر  في الظاهرة طويلا ومليا تساءل فقط الأهالي مذعورين هل هي  فقط  ظاهرة بيئية ثم سرعان ما تأقلموا  و ثبتت الحالة مدة 13 عاما منتظرين أن تعود الألوان كما اختفت ذات يوم كما قال النص” استمروا  في طمعهم وأنانيتهم  منتظرين أن يستفيقوا يوما ليجدوا أن الألوان عادت إلى الأشياء من حولهم”

ومما يميز هذه السردية الهادفة  تمكين الطفل من ايجاد الحلول  والتفكير  في المشكل وهذا النهج بدأ يتشكل في كتابة القصة الموجهة للطفل إما أن تكون القصة وأحداثها  تتمحور حول الطفل أو أن يكون الطفل منقذا  وموجدا  للحلول كما في هذه القصة.

وقد تنقلت ذائقة الطفل وتفكيره في المشكل وكانت الجدة وحكاياتها والمكتبة ورفوف كتبها المهجورة مع الحلم هذا الثالوث  به فك هذا اللغز العجيب  قال النص هنا 3في تلك الليلة لم ينم همام وهو يفكر في هذا اللغز العجيب كيف يمكن للطبيعة تفقد ألوانها” عزم على أن يعود في صباح اليوم التالي إلى المكتبة ليبحث عن سرالألوان  المفقود وبعدها سرعان ما خلد إلى النوم  وهو يحلم باللألوان المفقودة” مع ثقته في حديث جدته التي لا تكذب وهذا ما أثبتته قصة للأطفال تحكي عن الألوان مما دعم موقفه وامكانيات بحثه بل وجد الحل في العمل والاجتهاد وفي حث الأهالي على العمل  وإحداث الضجيج بآلة  الخياطة ورائحة الخبز من فرن الخباز بل وامتزجت  الحركة بهديل الحمائم ثم كان ثباته في الحديث عن المشكل أين تفاعل معه  في البداية قل قليل وسخر البقية منه لكن  الثبات غير الحياة ورجعت الألوان و معها الأخلاق الحميدة” وأخذت النسوة يقدمن لجاراتهن ما لذ وطاب من الأطعمة “.

وكانت فرصة جادةوجدية في تغيير العديد من السلوكات الاجتماعية والنفسية الغير سوية كقسوة القلوب و الأنانية والبخل والطمع والتخمة والتي تساهم في أن  تخبو شعلة الأذهان  ومعها ” لم ييعد أحد يعبأ بتعليم أبنائه أو بقراءة كتاب جديد أو حتى التفكير في المستقبل “.

لتقف هذه السردية  على أهمية القراءة وعالم الكتاب فمع المتعة القرائية تساهم الكتب في  ذكر بعض الحلول للمشاكل  وها هي إحدى انتصارات البطل أن تعود للمكتبة روحها وجمهورها كما قال النص ” المكتبة تزدحم بطلاب العلم والقراء الشغوفين”.

لتنتهي السردية باستبدال أحوال بأحوال أخرى كالطمع والجهل والكسل فكان  العطاء والعلم وحب العمل  عوض الطمع والجهل والكسل.

إن نص “عالم رمادي” لصاحبته  آلاء بوزرار قدم مشكل  وعرض حلا مع  فواصل حياتية  وعلائقية  يحتاجها الطفل  لتساهم في تشكيل شخصيته وصقلها بكل ما هو ايجابي وعملي ليكون غدا رجلا وقد تزود بجملة معاول معرفية وحياتية تساهم في ايجاد الحلول متى فرضت علينا وتقاطعنا معها .

 

 

 

 

 

 

 

  • Related Posts

    من يسرق دجاج أمي؟

        قالب نموذجي:الذات  و الآخر طارق العمراوي صدرللقاصة هند خلاف قصتها “من يسرق دجاج أمي” وأمنت الرسومات المعبرة الفنان التشكيلي مينا التوفيقي  أين قدمت القصة شخصية البطل وشرحتها وقدمت من عدة زاويا نفسية وعلائقية  وذاتية…

    The Silent Verse by Gioia Lomasti, an Unrepeatable Unicum in the Contemporary Poetry Scene — A Review by Luciano Domenighini

    Vetrina delle Emozioni This blog was born from the encounter between Authors and Artists. A place where music, writing, and above all poetry find a showcase capable of giving voice…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *