أحداثأدبإعلامجاليريشخصيات

تكريم أشرف أبو اليزيد في متحف دارنا

احتفاء بإبداع يتجاوز الحدود

عبد الرازق عكاشة يهدي لوحته (المفكّر) إلى الشاعر أشرف أبو اليزيد، لأنها تعادل رؤيته للمكرَّم.

متحف دارنا- مصر:

في أمسية رمضانية دافئة رغم نسائم البرد، وعلى ضفاف النيل، أقام الفنان المصري الفرنسي عبد الرازق عكاشة حفل إفطار بمتحفدارنا، حضره نخبة من الأدباء والفنانين والأكاديميين والإعلاميين. وقد اختتمت الأمسية بتكريم خاص للشاعر والروائي والمترجم أشرف أبواليزيد، تقديرًا لمسيرته الإبداعية التي تجاوزت الحدود، وحملت بصمته إلى آفاق عالمية.

أشرف أبو اليزيد
أشرف أبو اليزيد

حيثيات التكريم

وُلد أشرف أبو اليزيد في مدينة بنها بمحافظة القليوبية، وشق طريقه في عالم الأدب والصحافة ليصبح واحدًا من أبرز الأصوات الثقافية فيالوطن العربي. يمتلك في رصيده أكثر من 47 إصدارًا، توزعت بين الشعر والرواية والترجمة والنقد، كما أن أعماله تُرجمت إلى أكثر منعشر لغات، ليصل بها إلى جمهور عالمي واسع.

على مدار سنوات طويلة، كان اسمه مرتبطًا بمجلة العربي الكويتية، حيث عمل كاتبًا وصحفيًا وناقدًا، متنقلًا بين العواصم والمدن، حاملًارسالته الثقافية إلى العالم. ورغم استقراره في مصر منذ ثماني سنوات، فإن نشاطه لم يعرف الحدود، فسافر إلى دول عديدة مكرَّمًا وباحثًاومترجمًا، وأسهم في تأسيس ورئاسة اتحادات أدبية وصحفية على المستوى الآسيوي والإفريقي والعربي.

إبداع لا تحدّه الجغرافيا

مسيرة أشرف أبو اليزيد  الإبداعية  كما قدمها الفنان العالمي عبد الرازق عكاشةتجعلهأشبه بنسر يحلق عاليًا في سماء الأدببجدارة، وناشرًا إبداعه بروح العاشق لوطنه، والمخلص لفكره. وفي متحف دارنا، كان له حضور خاص، حيث أُسست مكتبة تحمل أعمالهالأدبية، تخليدًا لمسيرته وإنجازاته.”

يقول عكاشة:

تكريم أشرف أبو اليزيد في متحف دارنا لم يكن مجرد احتفاء بشخصه، بل كان اعترافًا بقيمة إبداعه الذي يضيء المشهد الثقافي بعيدًاعن الاصطفافات والشللية. إنه مثقف مستقل، خارج التصنيفات الضيقة، يقود فكره وقلبه بمحبة وسلام، لينسج من الكلمة جسرًا يصل بهإلى آفاق أرحب.… هذا التكريم يأتي استمرارًا لنهج متحف دارنا في الاحتفاء بالمبدعين العرب، الذين يتركون بصمة حقيقية في المشهدالثقافي، وأشرف أبو اليزيد بلا شك هو واحد من هؤلاء الذين تتجاوز إبداعاتهم حدود المكان والزمان

رفيق الدرب وذاكرة الزمن

عادل السنهوري

الكاتب الصحفي الكبير عادل السنهوري كان من بين القامات التي شهدت الأمسية حضورها، ووصفه الفنان عبد الرازق عكاشة بأنهرفيقالدرب وذاكرة الزمن، وكان حديث الذكريات:

في دارنا، حيث يزدان المكان بالذكريات، أعود بذاكرتي إلى لقطة زمنية تجمعني بأستاذي وصديقي عادل السنهوري. كانت بداياتنا، حينكنا نخطو أولى خطواتنا في بلاط صاحبة الجلالة، عام 1990، أو ربما 1991، عندما دخلتُ جريدة مصر الفتاة برفقة أخي الكبيروأستاذي طه خليفة، لاستلام كارنيه الصحافة في مقر الجريدة بالدقي. في ذلك اليوم، كان الأستاذ عماد الدين حسين، رئيس تحريرالشروق الحالي، يجلس في صمت وتأمل، غارقًا في أفكاره. وفي الصالة الواسعة، حيث وُضع تمثال على الطاولة المجاورة للحائط، قلتُلأستاذتي الكبار:

لابد أن يكون للجريدة معرض للفن التشكيلي، تمامًا كما لها صالون ثقافي يعج بالندوات، فقد انتهينا قبل أسبوع من ندوة نور الشريفحول فيلم ناجي العلي.”

التفتَ إليّ الأستاذ طلعت إسماعيل، بنظرة مسؤول الديسك المتأمل، نظرة هادئة وقورة، مليئة بالعمق والمعاني الخفية، كأنه يريد أن يقول:

يا عبد الرازق، لا بد من إعادة الصياغة، لا بد من التحرير!”

في تلك اللحظات التي تتأرجح بين الجد والمزاح، الشك واليقين، نطق الأستاذ عادل السنهوري، بروحه التي تملأ المكان بهجة ونقاشًا ووفاءًوإنسانية. ابتسم لي ابتسامة عريضة وقال:

شوف يا عبد الرازق، أنا شايف إن مكانك مش هناسافر أحسن!”

ومرت الأيام، سافرتُ إلى باريس، وسافر الأستاذ عادل إلى الإمارات. لكن رغم المسافات، لم تنقطع الأسئلة والرسائل واللقاءات العابرة، مرةفي معرض الكتاب، وأخرى في دار نشر، وأحيانًا عبر الفيسبوك. كان الزمالكوي الراقي، وكنتُ الأهلاوي المتعصب، لكن لم يحدث يومًا أناختلفنا أو تخاصمنا. حتى جاء اللقاء الطويل بعد ثلاثين عامًاعلى مائدة إفطار رمضان، حيث استعدنا الذكريات والحكايات، وودعتُه كمافي كل مرة، ولكن قلبي نطق:

كم أنت إنسان نقي، كم أنت كبير يا أستاذنا الحبيب.” محبتي لك يا عادل، كنتَ وستظل من أنقى وأرجل من عرفتُ في الثقافة والصحافةالمصرية والعربية.

صورة بعدسة الفنان عادل نوفل

ومن الصحافة إلى النشر تحدث عكاشة عن دار متون المثقف وفريقها المهني والتي تنشر الأعمال الروائية والنقدية للمبدع الكبير. الفريقالمكون من المؤسس خالد عدلي الشاب المثقف والشريك اليمني  دكتور صالح الديواني، ووصف عكاشة الدار  بالكيان الثقافي المحترم، وأنمتون المثقف، وتضم معها دار دار أكوان، ويعدان نموذجين للثقافة الرصينة.

أما التصوير الفوتوغرافي فكان له نصيب تحت سماء الفن، بحضور الفنان حسام ربيع المصور الفوتوغرافي المصري محترف، وأحد أبرزالفوتوغرافيين في مصر، من خلال استوديو خاص  بالمنصورة، ويُعرف بشغفه بتوثيق التراث المصري والآثار والتاريخ المصري القديم.​

بعد حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية في المنصورة، اقترح حسام ربيع إقامة بينالي دولي في المدينة، بهدف تعزيز الثقافة والفنون فيمواجهة الإرهاب، مما يعكس إيمانه بدور الفن في تعزيز السلام والتفاهم. ​ويتفاعل حسام ربيع مع جمهوره عبر منصات التواصلالاجتماعي، حيث يشارك أعماله الفوتوغرافية ومشاريعه الفنية، مما يساهم في نشر الوعي الفني والثقافي بين متابعيه.​نموذجا لعملهالاحترافي كانت هناك لقطات لمتحف دارنا وجمهور الأمسية الرمضانية.

كتب الفنان حسام ربيع: المنظر الرائع ده تصويرى بالأمس من متحف دارنا بجزيرة القرصاية بالجيزه للفنان العالمى عبد الرازق عكاشة الذى وضع هدفا لحياته وحققه بكل نجاح مبهر…حقيقى فخور جدا بإنجازك الفنى الثقافى الأدبي فى نفس الوقت ومبهور بمحموعتك النادرة التى لاتقدر بثمن من لوحات وتحف وتماثيل لأشهر فنانى العالم …
ملحوظة هامة جدا: المتحف يحتوى على لوحة واسكتش اصليين لبيكاسو وتمثال لرودان ولوحات نادرة للفنان جورج البهجورى وعمر النجدى وسمير رافع وغيرهم من أساطين الفن الحديث وان شاء الله بعد اكتمال انشاء المبنى الجديد الحديدى على غرار متحف جورج بومبيدو سيكون لهذا المتحف شأن آخر خصوصا لو زاره وتحمس لتصميمه وشارك فى تنسيق أعماله الفنية بنفسه صديقى العزيز خبير تصميم المتاحف العالمى ا.د/حسين الشابورى…
الفنان العالمي عبد الرازق عكاشة يتحدث لحضور الأمسية الرمضانية بمتحف دارنا

من جزيرة القرصاية، إلى شارع المعز

في الأمسية، دعا الدكتور وليد شعبان الحضور لقضاء أمسية في شارع المعز، الذي نشأ فيه، وتخصص في دراسته، وكان مما قاله إنشارع المعز لدين الله الفاطمي: قلب القاهرة التاريخي، حيث يمثل متحفًا مفتوحًا للعمارة الإسلامية، ويمتد بطول نحو 1200 متر في قلبالمدينة القديمة. أنشئ الشارع في العصر الفاطمي عام 969م، ليكون محورًا رئيسيًا للمدينة الفاطمية، ولا يزال حتى اليوم شاهدًا علىتعاقب العصور الإسلامية المختلفة.

وقد شهدت أزقة وحارات شارع المعز ميلاد عدد من الشخصيات البارزة في تاريخ مصر، من بينهم الإمام الشاطبي، أحد أبرز علماءالقراءات والتفسير، والمؤرخ تقي الدين المقريزي، الذي وثّق تاريخ القاهرة في كتاباته، والشيخ محمد عبده، المجدد والإصلاحي الشهير، الذينشأ في حواري القاهرة القديمة.

أشهر السلاطين المدفونين في شارع المعز.

كما يضم الشارع العديد من الأضرحة والمساجد التي دُفن فيها سلاطين وأمراء الدولة المملوكية، ومن أبرزهم السلطان قلاوون، الذي دُفن فيمجمع قلاوون، وهو أحد أهم المعالم الأثرية في الشارع، والناصر محمد بن قلاوون، الذي دُفن في المدرسة الناصرية، والسلطان برقوق،الذي دُفن في خانقاه فرج بن برقوق المجاورة للشارع.

في حوار بين الحضور والمؤرخ تعرف الجميع على التخطيط المعماري: بين الخان والحارة والدرب، حيث يتميز شارع المعز بتخطيطه التقليدي،الذي يجمع بين الأنماط العمرانية المختلفة، ومنها الخان: وهو السوق أو المجمع التجاري، وأشهرها خان الخليلي، الذي يقع بالقرب منالشارع ويعد من أقدم الأسواق في العالم الإسلامي، والحارة، وهي ممر ضيق تتفرع منه البيوت والمساكن، وكانت تُستخدم للفصل بينالأحياء السكنية والمناطق التجارية، والدرب وهو شارع صغير متفرع من الحارات، يؤدي غالبًا إلى المساجد أو الأسبلة أو المدارس الدينية.

وذكر الدكتور وليد شعبان عددا من أروع المنشآت الإسلامية في شارع المعز، مثل جامع الحاكم بأمر الله، ثاني أكبر مسجد في القاهرة منحيث المساحة، ومجمع قلاوون، الذي يضم مدرسة ومستشفى وضريحًا، وبيت السحيمي، وهو نموذج فريد للعمارة السكنية العثمانية، وسبيلمحمد علي، الذي يعكس روعة الطراز العثماني في القاهرة.

مشهد الإفطار الجماعي بمتحف دارنا على شاطيء النيل

الشافعي في صالون الخريف

حديث الذكريات امتد مع كلمة الكاتب محمد الشافعي، رئيس التحرير الأسبق لمجلة الهلال الغراء، والذي دعي للمحاضرة في صالونالخريف بالعاصمة الفرنسية، وكان عبد الرازق عكاشة نائبا لرئيس الصالون، وكان أول من ينضم لهذا الكيان التشكيلي التاريخي من العربوالأفارقة وخارج أعضائه المعتادين من أوروبا الغربية.

واستدعى الشافعي حكايات عكاشة، المشّاء الباريسي الذي يعرف كل ركن في عاصمة الأنوار، وكان وراء عدد من الفعاليات الثقافية المميزةالتي دعا إليها أيقونات ثقافية من مصر

مشهد من الإفطار الجماعي بمتحف دارنا على شاطيء النيل

قصائد من الجمالية إلى الصعيد

قبل الإفطار، وبعده، استمع ضيوف الأمسية الرمضانية إلى قصائد الشاعرين طلعت اسماعيل (شاعر الصعيد)، وحمد حسن إمام (شاعرالجماليه)، اللذين قدما لونين من الزجل مرآة للبيئة المحلية، والحس الفكاهي المصري، مع الاعتزاز بقيم كل منطقة.

الدم أصبح كوكاكولا

قبل ثلاثين سنة أصدر الشاعر أشرف أبو اليزيد ديوانين؛ بالفصحى والعامية، وكان رأي بعض أصدقائه أن يختار الاستمرار بأي منهما ،فاختار الفصحى التي أصدر بها أكثر من 45 كتابا بين الشعر، والرواية، وأدب الرحلة وأدب الأطفال، والترجمة.

وفي هذه الأمسية الاستثنائية، اختار الشاعر المكرم أن يقرأ، لأول مرة، من الديوان الذي ظل مجهولا ثلاثة عقود، وكانت بعض قصائده تنشرحينها في مجلة (صباح الخير) وجريدة (أخبار الأدب)، فكانت هذه القراءات المختارة التي حظيت بتصفيق ضيوف الأمسية من مصروتونس واليمن.

أشار أشرف أبو اليزيد إلى أن عنوان الديوان (الدم أصبح كوكاكولا) يشير إلى غلاف صممه الفنان الراحل محيي الدين اللباد لرواية(اللجنة) للروائي صنع الله إبراهيم وكان فيه المشروب الاستعماري استعارة للهيمنة الأمريكية، التي يرفضها الحس الشعبي:

قصيدة: الدم أصبح كوكا كولا

قلبي ف خطر

ما عدت باسمع ضحكته أو صرخته

ولا عاد ضلوعه تنشطر أو تنفطر

ولا حاجة حلوة تفرحه

أو حاجة مرة تجرحه

قلبي خلاص أصبح حجر !

ويخبي دمعة بمعجزة

والباقي ينزل كالمطر

إيه خسره

ولا احنا صورة للقدر

ولا الموات المنتظر

عشش ف قلبي ، فانكسر

ولا البشر عرفوا طريقة

تغيره وتغبره وتغرقه

جوا الفساد المنتشر ؟

فاكر زمن قلبي الصبي كان سكره

وما كانش يمسك مسطرة

والخلق كانوا بيمرحوا

جواه ولا سكة سفر

وانا ايدى دايسه ع الريموت بتزغزغه

عمال اسافر في الصور

ولا صورة راضية تدغدغه

حرم الزعيم زى القمر

والشلة عاملة مؤتمر

والضرب نازل ع البلد

والنار بتحرق في الشجر

والاغتصاب المحتقر

ولا عرق جوايا انفجر!

الدم عمره ما يبقى ميه

دا صحيح.

الميه يمكن تنفعه

الدم أصبح كوكا كولا

١ أنا والغريب على ابن أبويا ]

أصبحت

جنب المديح

عمدة شعارات البلد !

يمكن حقيقى ننتصر لكن ساعتها تفتكر

قلبي هينجوم الخطر ؟

قصيدة: و احنا صغار

واحنا صغار ،

كنا نحط دماغنا ننام ،

كانت الأحلام ،

تملا السهرة لحد الصبح ،

دلوقت برغم حبوب التنويم

نفضل طول الليل نتقلب ،

نتوحم على حبة نوم ،

وننام ، تزعجنا الكوابيس.

واحنا صغار ،

كانت صور الابطال الابيض والاسود

تزرع جوانا كل الالوان ،

و الآن صور الابطال الالوان الرامبو ،

مغسولة بألف دهان

ما يهمش ، ما عدتش تفرح ،

ما عدتش كمان ،

بتخلف فينا الأحزان

واحنا صغار ،

كنا بنفرح لصحابنا ،

لما تبان نتيجتهم ،

لما نشوفهم جوه هدوم العيد ،

أو جوه الكوشه

دلوقت ما عدناش

أصل ماعدش لدينا ، أي صحاب .

واحنا صغار ، ننزل بالتعريفة نجيب فندان

أو نشرب خروب

ونغنى اللذة ف طعم الدنيا ،

دلوقت يلفوا الشارع بالسلوفان

جواه شيكولاته ، أو حتى لبان

ولكنك ما تحسش بالطعم ،

هل نزعوا طرف فتيل اللذة ؟

أم انك ما معكش لسان ؟

واحنا صغار ،

كنا بنقرا في كتب الثورة آيات

ألفها الثوار ،

وتلف الدنيا تكدبهم ،

نعرف إن الثورة ما كانتش كتاب ،

إن الثوار ما كانوش كُتّاب ،

إن الأمية منعتنا نشوف الجمل الصح

وخلتنا نعيش .. في تبات وسبات .

وياريتنا ما كبرنا

وفضلنا صغار

قصيدة: غنوتين لجرح قديم

(۱)

طعنوا دوايتك بالألم

ازاى راح اكتب ؟

ينطلق منك سؤال

خذ شظيتين م المحبرة

واجرح بهم كف الشمال

تكتب يمينك كلمتك

دا الدم سال

والحرف قال

إن الجروح دى للرجال

(2)

السجن قبر

مسجونه حي

يبعد ايديه عن لقمته ،

يحفر بضفره ألف شق

دى اللقمة تبقى مسممة

لو ينكسر فيه القلق

لو يرضى يوم إنه يكون جوه النفق

حته حجر !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى